← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
8129 · ص341 · ج16
بالتاء لتأنيث"الأعناب". * * * وقرأ ذلك بعض المكيين والكوفيين: (يُسْقَى) بالياء. * * * وقد اختلف أهل العربية في وجه تذكيره إذا قرئ كذلك، وإنما ذلك خبرٌ عن الجنات والأعناب والنخيل والزرع أنها تسقى بماء واحد. فقال بعض نحويي البصرة: إذا قرئ ذلك بالتاء، فذلك على"الأعناب" كما ذكّر الأنعام (١) في قوله: (مِمَّا فِي بُطُونِهِ) [سورة النحل: ٦٦] وأنث بعدُ فقال: (وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ) ، [سورة المؤمنون:٢٢/ سورة غافر:٨٠] . فمن قال: (يسقى) بالياء جعل"الأعناب" مما تذكّر وتؤنث، مثل"الأنعام". * * * وقال بعض نحويي الكوفة: من قال و (تسقى) ذهب إلى تأنيث"الزرع والجنات والنخيل"، ومن ذكَّر ذهب إلى أن ذلك كله يُسْقَى بماء واحد، وأكلُه مختلفٌ حامض وحلو، ففي هذا آية. (٢) * * * قال أبو جعفر: وأعجب القراءتين إليّ أن أقرأ بها، قراءة من قرأ ذلك بالتاء: (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) على أن معناه: تسقى الجنات والنخل والزرع بماء واحد، لمجيء (تسقى) بعد ما قد جرى ذكرها، وهي جِمَاعٌ من غير بني آدم، وليس الوجه الآخر بممتنع على معنى يسقى ذلك بماء واحد: أي جميع ذلك يسقى بماءٍ واحدٍ عذب دون المالح. * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. *ذكر من قال ذلك:
(١) في المخطوطة والمطبوعة:" كما ذكروا"، والصواب ما أثبت. (٢) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن، في تفسير الآية.