← المكتبة
▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
A−
A+
234 · ص235
قَاتِلُ عليّ ـ رضي الله عنه ـ الأشقى!
مرض أمير المؤمنين عليّ ـ رضي الله عنه ـ ذات يوم، فجاءه أبو سنان الدّؤلي يعوده وقد تخوّف عليه، لكنّ الخليفة لم يتخوّف على نفسه؛ لأنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبره بأنّه سيقتل مظلوماً، وأنّ قاتله أشقى النّاس، فقد أخرج الحاكم عن زيد بن أسلم، أنّ أبا سنان الدّؤلي حدّثه، أنّه عاد عليّاً ـ رضي الله عنه ـ في شكوى له أشكاها، قال:
" فقلتُ له: لقد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه، فقال: لكنّي والله ما تخوّفتُ على نفسي منه، لأنّي سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصّادق المصدوق، يقول: إنّك ستُضْربُ ضربة ها هنا، وضربة ها هنا ـ وأشار إلى صدغيه ١ ـ فيسيل دمها حتّى تختضب لحيتُك، ويكون صاحبها أشقاها، كما كان عاقر النّاقة أشقى ثمود " ٢.
وأخرج أحمد بسند صحيح عن زيد بن وهب، قال: " قدم عليٌّ على قوم من أهل البصرة من الخوارج، فيهم رجلٌ يُقالُ له الجَعْد بن بَعْجَة، فقال له: اتّق الله يا عليّ، فإنّكَ ميّت، فقال عليٌّ: بل مقْتُولٌ، ضربةٌ على هذا تَخْضِبُ هذه ٣ عَهدٌ معهود، وقضاء مَقْضيّ، وقد خاب من افترى، وعاتبه في لباسه، فقال: ما لكم وللّباس؟ هو أبعدُ من الكِبْر، وأجْدر أن يَقْتدي بي المسلم " ٤.
ولمّا ضرب ابن ملجم عليّاً الضّربة بالكوفة سنة أربعين، قال عليّ: " افعلوا به كما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل برجل أراد قتله، فقال: اقتلوه ثمّ حَرِّقُوه " ٥.
١ الصّدغ: ما بين العين إلى شحمة الأذن.
٢ الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ص ١١٣) كتاب معرفة الصّحابة. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرّجاه. وسكت عنه الذّهبي. وأخرج نحوه ابن سعد في " الطّبقات الكبرى " (م ٣/ص ٣٥) بإسناد مرسل ضعيف عن عبيد الله، لكنّ الحديث صحيح.
٣ يعني لحيته من رأسه.
٤ أحمد " المسند " (ج ١/ص ٤٧٢/رقم ٧٠٣).
٥ أخرجه أحمد بسند صحيح عن أبي تَحْيى " المسند " (ج ١/ص ٤٧٨/رقم ٧١٣).