341 · ص352
سمة العبودية، واستشعار الذلَّة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله - عز وجل - وإضافة الجود والكرم إليه" ١.
ولأهمية الدعاء اهتمَّ العلماء المحققون ببيانه، خوفًا من أن يقع العبد في الشرك، قال ابن تيمية: "وجماع الأمر: أنَّ الشرك نوعان: شرك في ربوبيته ... وشرك في الألوهية: بأن يدعو غيره دعاء عباده، أو دعاء مسألة" ٢.
وقال الصنعاني: "فإفرادُ الله تعالى بتوحيد العبادة لا يتِمُّ إلَاّ بأن يكونَ الدعاءُ كلُّه له، والنداءُ في الشدائد والرَّخاء لا يكون إلَاّ لله وحده ... " ٣.
وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب: "وأعظم نهي نهى الله عنه الشرك به، وهو أن يدعو مع الله غيره، أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة" ٤.
مسألة وجوب ترك الدعاء:
يرى ابن عجيبة أنَّ ترك الدعاء سعادة عظمى وولاية كبرى.
قال: "العبد إذا تعمَّر قلبه بالله استغنى به حتى عن طلبه، وربما دلهم الأدب على ترك الطلب، وهذه هي السَّعادة العظمى والولاية الكبرى" ٥.
وقال أيضًا: "وقال بعضهم: ما سألت الله تعالى بلساني شيئًا منذ خمسين سنة، ولا أريد أن أدعو، ولا أن يُدعى لي، ويذكر ابن عجيبة سبب هذا القول مؤيدًا له فيقول: "وذلك لأن الله - عز وجل - ليس بغافل حتى يذكر، بل هو عليمٌ بخفيَّات
١ شأن الدعاء، ص ٤.
٢ اقتضاء الصراط المستقيم، ص ٣٥٧.
٣ تطهير الاعتقاد، ص ١٦.
٤ مؤلفات الشيخ، القسم المختص بالعقيدة، ص ٣٨١.
٥ إيقاظ الهمم، ص ٥٠٦.