620 · ص639
وقال أبو زرعة وأبو حاتم رحمهما الله: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان من مذهبهم: الإيمان قولٌ وعملٌ يزيدُ وينقص" ١.
وقال ابن تيمية - رحمه الله - في بيان الأصول التي اتفق عليها أهل السُّنَّة والجماعة: "ومن أصول أهل السُّنَّة والجماعة أنَّ الدين والإيمان قولٌ وعمل، قولُ القلبِ واللِّسان، وعملُ القلب واللِّسان والجوارح، وأنَّ الإيمان يزيد بالطاعة، وينقصُ بالمعصية" ٢.
ثالثًا: تعريف ابن عجيبة للإيمان، وحقيقة العمل فيه
قال: "فالإيمان هو التصديقُ بالقلب" ٣.
وقال في موضعٍ آخر: "والإيمان في اللُّغة: التصديقُ بالقلب بوجود الرَّب" ٤.
أمَّا حقيقة العمل فيرى أنَّ العمل ليس من الإيمان، بل يخرجه عن مُسمَّى الإيمان، يقول في تفسيره لقول الله تعالى: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ} ٥: "وفيه دليلٌ على أنَّ العمل ليس من الإيمان" ٦.
١ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة ١/ ١٧٦.
٢ العقيدة الواسطية، ص ١١١.
٣ البحر المديد ٧/ ٣٢٠، وهذا القول أيضًا يقول به بعض الماتريدية، قال أبو المعين النسفي: "الإيمان في اللغة عبارة عن التصديق"، التمهيد في أصول الدين، ص ٩٩ - ١٠٠، ولا شك أن هناك تقاربًا بين الأشاعرة والماتريدية؛ لأنهما انبثقتا من الكُلابية. ينظر: شرح العقائد النسفية، ص ٥٥ - ٥٦، والملل والنحل، ص ٣٩ - ٤٠.
٤ البحر المديد ٥/ ٣.
٥ سورة يونس: ٢٦.
٦ البحر المديد ٧/ ١٥٧.