440 · ص454
وأما تأويل اسمه الذي هو (ذِكْرٌ)، فإنه محتمل معنيين أحدهما: أنه ذكرٌ من الله جلَّ ذكره، ذكَّر به عباده، فعرَّفهم فيه حدوده وفرائضه، وسائرَ ما أودعه من حُكمه.
والآخر: أنه ذكرٌ وشرفٌ وفخرٌ لمن آمن به وصدَّق بما فيه، كما قال جلَّ ثناؤه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} ١، يعني به أنه شرفٌ له ولقومه" ٢.
٢ - التوراة: وهو الكتاب الذي أنزله الله - عز وجل - على موسى - عليه السلام -، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} ٣.
٣ - الإنجيل: وهو الكتاب الذي أنزله الله - عز وجل - على عيسى - عليه السلام - قال تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} ٤.
٤ - الزبور: وهو الكتاب الذي أنزله على داود - عليه السلام -، قال - عز وجل -: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} ٥، قال سعيد بن جبير ومجاهد: الزبور جميع الكتب المنزلة، والذكر أم الكتاب الذي عنده، والمعنى من بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ" ٦، وقال تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} ٧.
٥ - صحف إبراهيم وموسى: قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} ٨.
١ سورة الزخرف: ٤٤.
٢ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١/ ٩٤.
٣ سورة المائدة: ٤٤.
٤ سورة المائدة: ٤٦.
٥ سورة الأنبياء: ١٠٥.
٦ معالم التنزيل ٥/ ٢٥٨.
٧ سورة النساء: ١٦٣.
٨ سورة الأعلى: ١٨ - ١٩.