468 · ص483
وقال تعالى: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ١.
قال ابن كثير - رحمه الله -: "وهذا خطابٌ للأحمر والأسود، والعربي والعجمي، {إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} أي: جميعكم، وهذا من شرفه وعظمته أنَّه خاتمُ النبيين، وأنَّه مبعوثٌ إلى النَّاس كافة" ٢.
قال الطحاوي - رحمه الله -: "فهو المبعوث إلى عامَّة الجنِّ وكافَّة الورى، بالحقِّ والهُدَى وبالنُّور والضياء" ٣.
فنبيُّنا محمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مبعوثٌ للنَّاس عامَّة، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} ٤.
قال القرطبي - رحمه الله -: "والمراد بالعالمين هنا، الإنس والجن؛ لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان رسولًا إليهما جميعًا" ٥.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "ومحمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - مبعوثٌ إلى الثقلين باتفاق المسلمين" ٦.
وقال ابن القيم - رحمه الله -: "فأجمع المسلمون على أنَّ محمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى الجنِّ والإنس، وأنَّه يجب على الجنِّ طاعته، كما يجب على الإنس" ٧.
١ سورة الأعراف: ١٥٨.
٢ تفسير القرآن العظيم ٣/ ٤٨٩.
٣ العقيدة الطحاوية, ص ٣٩.
٤ سورة الفرقان: ١.
٥ تفسير القرطبي ١٣/ ٤، وينظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص ١٦٦، ولوامع الأنوار ٢/ ٢٧٩، ومعارج القبول ٢/ ٤٩٦.
٦ مجموع الفتاوى ١١/ ٣٠٣.
٧ طريق الهجرتين وباب السعادتين ١/ ٦١٧.