547 · ص563
والنفخة الثانية نفخة الصعق، قال الله - عز وجل -: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} ١.
والنفخة الثالثة: نفخة البعث، قال الله - عز وجل -: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ٢ ٣.
القول الثاني: أنهما نفختان، وذهب إليه طائفة من أهل العلم، كالقرطبي، وابن حجر، والشوكاني، رحمهم الله ٤.
واستدلوا بقول الله تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} ٥.
وقال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} ٦.
وقال تعالى: {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} ٧.
والذي يظهر أنهما نفختان فقط؛ لثبوت الاستثناء بقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} في كلٍّ من الآيتين، ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع أن لا يحصلا معًا من النفخة الأولى ٨.
١ سورة الزمر: ٦٨.
٢ سورة الزمر: ٦٨.
٣ ينظر: مجموع الفتاوى ١٦/ ٣٥، والفتن والملاحم ١/ ٢٧٠، والبيان والتحصيل ١٨/ ٣٦٨.
٤ ينظر: فتح الباري ١١/ ٤٤٩، وفتح القدير ٤/ ١٥٤، والتذكرة بأحوال الموتى والآخرة ١/ ٥٠٧.
٥ سورة يس: ٤٩.
٦ سورة النازعات: ٦.
٧ سورة الزمر: ٦٨.
٨ فتح الباري ١١/ ٣٧٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٤٠.