← المكتبة ▭ صفحة واحدة
موسوعة صناعة الحلال
مجموعة من المؤلفين الفتاوى
A− A+
595 · ص207 · ج3
كَافِراً). وإذا أمكنه أن يَسْتَطِبَّ مسلماً، فهو كما لو أمكنه أنْ يُودِعَهُ أو يعامِلَهُ، فلا ينبغي أن يَعْدِل عنه. وأمَّا إذا احتاج إلى ائتمان الكتابيِّ واستطبابه فله ذلك، ولم يكن من ولاية اليهود والنصارى المنَّهيِّ عنها». انتهى كلامه. وهذا مذهب المالكيَّة. وقال المَرُّوذِي: «أَدْخَلتُ على أبي عبد الله نصرانيًّا، فجعل يَصِفُ وأبو عبد الله يكتب ما وَصَفَهُ، ثمَّ أَمَرَني فاشتريتُ له». [فتاوى ورسائل الشيخ محمَّد بن إبراهيم (٣/ ١٧٤ - ١٧٦)] * * * (١٠٦٦) السؤال: هل يجوزُ نَقْلُ الدَّمِ مِنْ شخصٍ إلى شخصٍ آخرَ؟ الجواب: يقول أهل الإفتاء: إنَّه إذا توقَّف شفاءُ المريض أو الجريح وإنقاذُ حياتِه على نَقْل الدَّم إليه من شخصٍ آخر؛ بأن لا يُوجَد من المُباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته، جاز نَقْل هذا الدَّم إليه بلا شُبْهةٍ، ولو من غير مسلم، وكذلك إذا توقَّف سلامَةُ عُضْوٍ جاز نَقْلُ الدَّم إليه. أمَّا إذا لم يتوقَّف أصل الشِّفاء على ذلك، ولكن يتوقَّف عليه تعجيل الشِّفاء؛ فإنَّ عُلماء الشافعيَّة يُجيزون نَقْل الدَّم لتَعجيل الشِّفاء، وهناك قولٌ في مذهب الأحناف بجواز ذلك أيضاً. وخلاصَة هذا: أنَّه إذا تحقَّق توقُّف حياة المريض أو الجريح على نَقْل الدَّم؛ جاز بنصِّ القرآن الكريم القائل: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥]. أمَّا إذا توقَّف تعجيل الشِّفاء فَحَسْب؛ فيجوز على أحد الوجهين عند الحنفيَّة، ويجوز على مذهب الشافعيَّة. وهذا مُقيَّدٌ -بلا شُبْهةٍ- بما إذا لم يترتَّب على ذلك ضررٌ فاحشٌ بمِنْ نُقِلَ منه الدَّمُ. هذا ما يقوله أهل الإفتاء. والله تبارك وتعالى أعلم.
596 · ص208 · ج3
[يسألونك في الدين والحياة (٣/ ٤٦٠)] * * * (١٠٦٧) السؤال: وَرَدَ في القرآن الكريم تحريم أَكْل الدَّم مُطْلَقاً، فهل نَقْلُه من شخصٍ إلى آخر بواسطة الشَّرايين يُعَدُّ من الأَكْل المُحرَّم أم لا؟ وما حُكْم بيعه أو أَخْذ عِوَضٍ ماليٍّ مقابل التنازل عن قَدْرٍ مُعيَّنٍ منه؟ الجواب: حَرَّمَ الله عزَّ وجلَّ الدَّم في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: ٣]، لكنَّه قال سبحانه وتعالى بعد: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. وعلى هذا؛ فإذا اضطَّر مريضٌ إلى حَقْن الدَّم فيه فإنَّه يجوز أن يُحقَنَ فيه الدَّم؛ لأنَّه مضطرٌّ، والضرورة تُبيح الدَّم. وأمَّا بَيْعُه؛ فإنَّه لا يجوز بَيْعُه؛ لأنَّ الله تعالى إذا حَرَّم شيئاً حَرَّم ثَمَنَه، ولكن إذا اضطرَّ أحدٌ إلى دَمٍ، وقرَّر الأطبَّاء أنَّه يَنْتَفِعُ به، فإنَّه لا ينبغي لأحدٍ يُمْكِنُه إنقاذُ هذا المريض أن يتَخَلَّف عن ذلك؛ لأنَّ هذا من باب الإحسان، والله يحبُّ المُحسنين، فإذا قرَّر الأطبَّاء أنَّ دَمَ هذا الشخص صالحٌ لدَم هذا المحتاج إليه، وأنَّ هذا الشخص المأخوذ منه الدَّم لا يتضرَّر بأَخْذِه؛ فإنَّه لا ينبغي للإنسان أن يتَخَلَّف عن بَذْل الدَّم لأخيه لينقذ حياته، ولعلَّ الله سبحانه وتعالى أن يُنْقِذَه به من الموت، فيكون بذلك له أجرٌ عظيمٌ. [فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)] * وانظر: فتوى رقم (٨٥٥)