← المكتبة ▭ صفحة واحدة
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
261 · ص262
أحداها أَن يكون الْملك أعدل من عدوه وَأحسن سيرة فِي رَعيته فليثق الْملك بعدله أَنه عونه ورعيته أَنهم أنصاره وليستعن على عدوه بجوره فَإِنَّهُ موهنه وبرعيته فَإِنَّهُم خاذلوه وَيَكُونُونَ أعوان الْملك عَلَيْهِ وَيقدم على مقارعته فَإِن الرَّجَاء فِي ظفره أقوى مَا لم يغلب قدر فقد قيل فِي منثور الحكم الْعدْل أقوى جَيش ٥٩ ب والأمن أهنأ عَيْش وَالْحَال الثَّانِيَة أَن يكون الْعَدو أعدل من الْملك وَأحسن سيرة فِي رَعيته فليخش على نَفسه من عدل عدوه أَنه عونه وَمن رَعيته أَنهم أنصاره وليحذر جور نَفسه فَإِنَّهُ موهنه وَمن تنكر رَعيته فَإِنَّهُم خاذلوه ويحجم عَن مقارعته فالرجاء فِي ظفر عدوه أقوى مَا لم يغلب قدر ويدفعه بالمقاربة والحذر وَقد قيل
262 · ص263
من أعرض عَن الحذر والاحتراس وَبنى أمره على غير أساس زَالَ عَنهُ الْعِزّ وَاسْتولى عَلَيْهِ الْعَجز فَصَارَ من يَوْمه فِي نحس وَمن غده فِي لبس وَالْحَال الثَّالِثَة أَن يكون الْملك وعدوه متكافئين فِي الْعدْل والسيرة فَيعْتَبر أَمرهمَا بِحَال الزَّمَان والأعوان فَإِن كَانَ الزَّمَان صَالحا فأصلحهما أعوانا أقوى رَجَاء للظفر لِأَن صَلَاح زمانهم مُنَاسِب لصلاحهم فَكَانَ عونا مَا لم يغلب قدر وَإِن كَانَ الزَّمَان فَاسِدا فأفسدهما أعوانا أقوى رَجَاء للظفر لِأَن فَسَاد زمانهم مُنَاسِب لفسادهم فَكَانَ عونا لَهُم مَا لم يغلب قدر فَيكون الْإِقْدَام من الراجي والحذر من الْخَائِف فَإِن اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الصّلاح وَالْفساد اعْتبر بالجد والهزل فِي الزَّمَان والأعوان فَإِن كَانَ زمَان جد فالرجاء لأهل الْجد أقوى وَإِن كَانَ زمَان هزل فالرجاء لأهل الْهزْل أقوى اعْتِبَارا بمناسبة الزَّمَان لأَهله مَا لم يغلب قدر فَإِن اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فِي الْجد والهزل فالبادي بالمنافرة بارع والباغي مصروع مَا لم يغلب قدر قيل فِي منثور الحكم من سل سيف الْبَغي اغمده فِي رَأسه وَمن أسس أساس السوء أسسه على ٦٠ أنفسه