← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
165 · ص164
وَالسَّابِع أَن يحوطهم بسور إِن تاخموا عدوا أَو خَافُوا اغتيالا حَتَّى لَا يدْخل عَلَيْهِم إِلَّا من أرادوه وَلَا يخرج عَنْهُم إِلَّا من عرفوه لِأَنَّهُ دَار لساكنيه وحرز لمستوطنيه وَالثَّامِن أَن ينْقل إِلَيْهِ من أَعمال أهل الْعُلُوم والصنائع مَا يحْتَاج أَهله إِلَيْهِ حَتَّى يكتفوا بهم ويستغنوا عَن غَيرهم فَإِذا قَامَ منشئه بِهَذِهِ الشُّرُوط الثَّمَانِية فِيهِ فقد أدّى حق مستوطنيه وَلم يبْق لَهُم عَلَيْهِ إِلَّا أَن يسير فيهم بالسيرة الْحسنى ويأخذهم بالطريقة المثلى وَقد صَار من أكمل الْأَمْصَار وطنا وأعدلها مسكنا أَنْوَاع الْأَمْصَار والأمصار نَوْعَانِ مصر مزارع وَسَوَاد ومصر فرْصَة وتجارة مصر الْمزَارِع والسواد فَأَما مصر الْمزَارِع والسواد فَهُوَ أثبت المصرين أَهلا وأحسنهما حَالا وأولاهما استيطانا لوُجُود مواده فِيهِ واقتناء أصولهما مِنْهُ من شُرُوط مصر الْمزَارِع والسواد وَمن شَرطه أَن يكون فِي وسط سوَاده وَبَين جَمِيع أَطْرَافه حَتَّى تعتدل مواده مِنْهَا وتتساوى طرقه إِلَيْهَا وَهُوَ موفور الْعِمَارَة مَا كَانَ سوَاده عَامِرًا فَإِن نَالَ أَهله فِيهِ حيف فرقهم الحيف فِي سوَاده فَأَصَابُوا عَيْشًا ودافعوا من زمَان الحيف وقتا وَإِن جَار السوَاد على أَهله كَانَ لَهُم فِي الْمصر أَمن وملاذ وَيكون كل وَاحِد مِنْهُمَا للْآخر معَاذًا
→ prev 165 / 288 next ←