← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
114 · ص110
وَلَا يتَمَيَّز سقيم وَفِي ذَلِك من فَسَاد السياسة بإيحاش المؤانسين وخبث سرائر المناصحين مَا يَجْعَل كل ولي خصما وكل معِين ألتا وَرُبمَا ظن بعض الْوُلَاة أَن القساوة صرامة فَعدل عَن الاقتصاد والسداد إِلَى ضدهما وَتجَاوز حكم الدّين والسياسة إِلَى غَيرهمَا وَلَا خير ٢٣ آفي الْعُدُول عَن وَاحِد مِنْهُمَا وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة أَشَّدهم عذَابا للنَّاس فِي الدُّنْيَا) وَإِنَّمَا الصرامة قلَّة الْغَفْلَة عَن الجرائر وَمَعْرِفَة الْأُمُور على الْحَقَائِق حَتَّى لَا يتدلس عَلَيْهِ السقيم بالسليم والخائن بالأمين وَلَا يتَصَوَّر الخالع بِصُورَة الطائع والقساوة تهون فِي الْحُدُود وتعد فِي الْحُقُوق يَبْعَثهُ عَلَيْهِ اتِّبَاع شَهْوَته وتحكيم سطوته وَإِذا اعتدل فِيهِ هَذَانِ الخلقان فرق لأهل الْحق وعنف لأهل الْبَاطِل اعتدلت سيرته وَصحت سياسته وَالْقَسْوَة خلق مركب من البغض والجرأة ٣ - السماحة وَالعطَاء ثمَّ الْخلق الثَّالِث وَهُوَ السماحة وَالعطَاء فَإِن وقف على حَده
→ prev 114 / 288 next ←