← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منتهى الإرادات لابن النجار = معونة أولي النهى
ابن النجار الفتوحي الفقه الحنبلي 972 هـ
A− A+
212 · ص24 · ج2
أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطي الرجل فاه " ١ . رواه أبو داود. ففى هذا تنبيه على كراهية تغطية الوجه؛ لاشتماله على تغطية الفم. ويكره تغطية الأنف قياساً على الفم. وفيه رواية أخرى: لا يكره، لأن تخصيص الفم بالنهي يدل على إباحة غيره. قال في " شرح الهداية ": أما تغطية الوجه فكره، ليكون متأهباً متمكناً من مباشرة المصلي به في سجوده. وقد ذكر أصحابنا حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه رأى رجلاً غطى لحيته في الصلاة فقال: اكشف لحجتك فإن اللحية من الوجه " ٢ . انتهى. ولأن في تغطية الفم تشبيه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران، وربما منع ذلك تحقيق الحروف على الصفة الكاملة. (و) كره أيضاً في الصلاة أيضاً: (لفُّ كُم)، لقوله عليه الصلاة والسلام: " ولا أكف شعراً ولا ثوباً " ٣ متفق عليه. زاد في " الرعاية ": وتشميره. ومحل الكراهة في تغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف ولفُّ الكم إذا كان ذلك (بلا سبب)، لما روي عن أحمد رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا بأس بتغطية الوجه لحر أو برد. ويقاس على ذلك لفُّ الكم.
١ أخرجه أبو داود في " سننه " (٦٤٣) ١: ١٧٤ كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة. ٢ قال ابن حجر في " التلخيص ": ١: ٥٦ لم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، وقد روي بإسناد مظلم عن ابن عمر رضي الله عنه من قوله: " لا يغطين أحدكم لحيته في الصلاة فإن اللحية من الوجه " قال الحازمي: إسناده مظلم، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شيء، وتبعه المنذري والنووي. ٣ أخرجه البخاري في " صحيحه " (٧٨٣) ١: ٢٨١ كتاب صفة الصلاة، باب لا يكف ثوبه في الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٤٩٠) ١: ٣٥٤ كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود. . . كلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.