← المكتبة ▭▭ 2 pages
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
1546 · ص402 · ج4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وقال ذو الرمة يصف قربة يسيل الماء بين خرزها، مشبهًا بذلك جريان دمعه: ما بال عينيك منها الماء ينسكبُ … أنه من كُلىً مفريةٍ سرب وفْراءَ غرفيةٍ أثْأى خوارزَها … مُشَلْشَلٌ ضيَّعتْهُ بينها الكُتُبُ وسميت هذه الأقساط نجومًا لأنها تؤدى في أوقات محدودة، وما كانت العرب تعرف الحساب، فكانت تعرف أوقاتها بطلوع النجوم، قال الشاعر: إذا سهيلٌ أول الليل طلع … فابْن اللَّبونِ الحقُّ والحق جَذَعْ يقولون: لأن سهيلًا كان يطلع عند نتاج الإِبل، فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإِبل. والأصل في الكتابة الكتاب والسنة والإِجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ١. الآية من سورة النور. وأما السنة، فقد روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ فَمَلَكَ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، والحاكم، والبيهقي عن أم سلمة. وورد في السنة في أحاديث كثيرة. وأما الإِجماع: فإنه منعقد على مشروعية الكتابة. (١) قوله: ندب مكاتبة أهل التبرع، قال الحطاب: يشير به إلى أن حكم الكتابة الندب، قال في التوضيح: وهو المذهب، قال ابن عرفة: وهو المعروف. ومقابله قول بالإِباحة في المذهب، وهو الذي رواه ابن القصار وقاله مطرف وحكاه ابن الجلاب عن مالك، قال في الموطإ: سمعت بعض أهل العلم إذا سئل عن ذلك يتلو: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ٢. {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} ٣ فجعلها على الإِباحة انتهى. وقال أهل الظاهر بوجوبها للأمر بها في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ٤. الآية. ا. هـ. منه. قلت: القول بوجوبها حكي عن عكرمة، وعطاء، ومسروق، وعمرو بن دينار، والضحاك بن =
١ و ٤ سورة النور: ٣٣. ٢ سورة المائدة: ٢. ٣ سورة الجمعة: ١٠.
→ prev 1546 / 1647 next ←