← المكتبة ▭▭ 2 pages
مواهب الجليل من أدلة خليل
أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الفقه المالكي 1434 هـ
A− A+
46 · ص12 · ج3
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (٨) ودخول مكة بلا إحرام وبقتال، قال ابن العربي: أباح الله تعالى له - صلى الله عليه وسلم - القتال في الحرم؛ فقد قتل عبد الله بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة. وفي الحديث: "فَقُولُوا إنَّ اللهَ أَحَلَّهَا لِنَبِيِّهِ وَلَمْ يُحِلَّهَا لَكُمْ". وفي حديث آخر: "إِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ". قلت: وأما دخول مكة بلا إحرام فلا أرى أنها تخص به - صلى الله عليه وسلم - لأن الدليل إلى جانب من يشترط الإِحرام لمريد الحج أو العمرة، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الحج. (٩) وقوله: وصفيّ المغنم والخمس، قال ابن العربي: من خواصه عليه السلام صفي المغنم، والاستبداد بخمس الخمس، أو الخمس. وقال المواق: نقل ابن عطية في تفسيره: خص النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغنيمة بخمس الخمس، وكان له صفي يأخذه قبل قسمة الغنيمة؛ دابة أو سيف. اهـ. وقد نقلت عن ابن العربي بواسطة نقل الحطاب. والله الموفق. (١٠) وقوله: ويزوج من نفسه، ومن شاء، وبلفظ الهبة، قال ابن العربي: ومما خص به - صلى الله عليه وسلم - نكاح الموهوبة، ونكاح بتزويج الله إياه، لقوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ١. الآية، وأنه يزوج المرأة من شاء بغير إذنها ولا إذن وليها. قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} ٢ الآية. وقال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ٣. وقوله: وزائد على أربع، وقد تقدم أنه توفي عن تسع نسوة، تقدمت تسميتهن رضي الله عنهن. قيل: والحكمة في تعدد زوجاته هي حاجة الأمة إلى معرفة أحكام النساء، التي تختص بهن؛ كأحكام الحيض والنفاس والاستحاضة ونحو ذلك. (١١) وقوله: وبلا قسم، أي ومن خصائصه أنه جعل أمر القسْم بين نسائه إليه، إن شاء قسم وإن شاء ترك، وذلك لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ} ٤، قال القاضي أبو بكر بن العربي: لكنه كان يقسم من قبل نفسه، دون أن يفرض ذلك عليه، تطييبًا لنفوسهن، وصونًا لهن عن أقوال الغيرة التي تؤدي إلى ما لا ينبغي. اهـ بنقل القرطبي في تفسيره. =
١ سورة الأحزاب: ٣٧. ٢ سورة الأحزاب: ٦. ٣ سورة الأحزاب: ٣٦. ٤ سورة الأحزاب: ٥١.
→ prev 46 / 1647 next ←