صلاة الجمعة
الحنفية
المبسوط
اقرأ →
. بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
( قَالَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَالْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إلَّا لِوُجُوبِهِ وَالْأَمْرُ بِتَرْكِ الْبَيْعِ الْمُبَاحِ لِأَجْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا . وَالسُّنَّةُ حَدِيثُ { جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَتَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُجْبَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي مَقَامِي 22 هَذَا فَمَنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا وَلَهُ إمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَلَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَلَا فَلَا صَوْمَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ } وَفِي حَدِيثِ { ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا : سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ يَقُولُ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلِيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } . وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَصْلِ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ : أَصْلُ الْفَرْضِ الْجُمُعَةُ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ إقَامَتُهَا وَكَانَتْ فَرِيضَةُ الْجُمُعَةِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَرِيضَةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا هُوَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَلَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِ هَذَا الْفَرْضِ بِالْجُمُعَةِ إذَا اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهَا لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَلَوْ جَعَلْنَا أَصْلَ الْفَرْضِ الْجُمُعَةَ لَكَانَ الظُّهْرُ خَلَفًا عَنْ الْجُمُعَةِ عِنْدَ فَوَاتِهَا وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لَا تَكُونُ خَلَفًا عَنْ رَكْعَتَيْنِ فَعَلِمْنَا أَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ الظُّهْرُ وَلَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِ هَذَا الْفَرْضِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ إذَا اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهَا فَهِيَ تَخْتَصُّ بِشَرَائِطَ مِنْهَا فِي الْمُصَلِّي وَمِنْهَا فِي غَيْرِهِ
( قَالَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ } وَالْأَمْرُ بِالسَّعْيِ إلَى الشَّيْءِ لَا يَكُونُ إلَّا لِوُجُوبِهِ وَالْأَمْرُ بِتَرْكِ الْبَيْعِ الْمُبَاحِ لِأَجْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا . وَالسُّنَّةُ حَدِيثُ { جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا وَتَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُجْبَرُوا وَتُنْصَرُوا وَتُرْزَقُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي مَقَامِي 22 هَذَا فَمَنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا وَلَهُ إمَامٌ جَائِرٌ أَوْ عَادِلٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ أَلَا فَلَا صَلَاةَ لَهُ أَلَا فَلَا صَوْمَ لَهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ } وَفِي حَدِيثِ { ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَا : سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ يَقُولُ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَلِيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } . وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أَصْلِ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ : أَصْلُ الْفَرْضِ الْجُمُعَةُ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ إقَامَتُهَا وَكَانَتْ فَرِيضَةُ الْجُمُعَةِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ فِي هَذَا الْيَوْمِ كَفَرِيضَةِ الظُّهْرِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الْوَقْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا هُوَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَهُوَ الظُّهْرُ وَلَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِ هَذَا الْفَرْضِ بِالْجُمُعَةِ إذَا اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهَا لِأَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَائِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَلَوْ جَعَلْنَا أَصْلَ الْفَرْضِ الْجُمُعَةَ لَكَانَ الظُّهْرُ خَلَفًا عَنْ الْجُمُعَةِ عِنْدَ فَوَاتِهَا وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ لَا تَكُونُ خَلَفًا عَنْ رَكْعَتَيْنِ فَعَلِمْنَا أَنَّ أَصْلَ الْفَرْضِ الظُّهْرُ وَلَكِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِ هَذَا الْفَرْضِ عَنْ نَفْسِهِ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ إذَا اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَهَا فَهِيَ تَخْتَصُّ بِشَرَائِطَ مِنْهَا فِي الْمُصَلِّي وَمِنْهَا فِي غَيْرِهِ
فتح القدير
اقرأ →
48 - 49 ( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) 50 ( لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، أَوْ فِي مُصَلَّى الْمِصْرِ ، وَلَا تَجُوزُ فِي الْقُرَى ) 51 لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { لَا جُمُعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا فِطْرَ وَلَا أَضْحَى إلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ } وَالْمِصْرُ الْجَامِعُ : كُلُّ مَوْضِعٍ لَهُ أَمِيرٌ وَقَاضٍ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ 52 وَيُقِيمُ الْحُدُودَ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَنْهُ أَنَّهُمْ إذَا اجْتَمَعُوا فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِمْ لَمْ يَسَعْهُمْ ، وَالْأَوَّلُ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الثَّلْجِيِّ ، وَالْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى الْمُصَلِّي بَلْ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ أَفْنِيَةِ الْمِصْرِ ; لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَتِهِ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهِ .
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
111 بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ الْأَصِحَّاءِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ ، وَلَا تُقَامُ إِلَّا فِي الْمِصْرِ ( ف ) أَوْ مُصَلَّاهُ ، وَالْمِصْرُ مَا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُهُ فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِ لَمْ يَسَعْهُمْ . وَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( ف ) وَوَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْخُطْبَةِ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ خَفِيفَةٍ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ ( ف سم ) ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا طَاهِرًا ، فَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ عَنِ الظُّهْرِ وَإِنْ أَمَّ فِيهَا جَازَ ، وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ ( ز ) وَيُكْرَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ ( سم ) ، وَيُكْرَهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَاسْتَمَعُوا وَأَنْصَتُوا ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِذَا أُذَّنَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ تَوَجَّهُوا إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَذَانَ الثَّانِيَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامُوا .
وَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْأَحْرَارِ الْأَصِحَّاءِ الْمُقِيمِينَ بِالْأَمْصَارِ ، وَلَا تُقَامُ إِلَّا فِي الْمِصْرِ ( ف ) أَوْ مُصَلَّاهُ ، وَالْمِصْرُ مَا لَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُهُ فِي أَكْبَرِ مَسَاجِدِهِ لَمْ يَسَعْهُمْ . وَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ ( ف ) وَوَقْتُهَا وَقْتُ الظُّهْرِ ، وَلَا تَجُوزُ إِلَّا بِالْخُطْبَةِ يَخْطُبُ الْإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ خَفِيفَةٍ ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ ( ف سم ) ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَخْطُبَ قَائِمًا طَاهِرًا ، فَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْجَمَاعَةِ ، وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّاهَا أَجْزَأَتْهُ عَنِ الظُّهْرِ وَإِنْ أَمَّ فِيهَا جَازَ ، وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ ( ز ) وَيُكْرَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ ( سم ) ، وَيُكْرَهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَاسْتَمَعُوا وَأَنْصَتُوا ، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَإِذَا أُذَّنَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ تَوَجَّهُوا إِلَى الْجُمُعَةِ ، وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ جَلَسَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْأَذَانَ الثَّانِيَ ، فَإِذَا أَتَمَّ الْخُطْبَةَ أَقَامُوا .
الشافعية
المجموع شرح المهذب
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) 405 مِنْ حَيْثُ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا وَأُخْرَى لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةٍ لِأَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَكَانَ حِكْمَةُ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّتِهَا وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ : إنَّهُمَا نَابَتَا مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ جُمِعَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَفِي خَبَرٍ رَوَاهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ أَنَّ يَوْمَهَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى وَفِيهِ أَنَّ فِيهِ خَلْقُ آدَم وَإِهْبَاطُهُ إلَى الْأَرْضِ وَمَوْتُهُ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَقِيَامُ السَّاعَةِ وَفِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ خَرَجَ ، وَصَحَّحَ ابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ { لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ { فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَأَنَّهُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ } وَصَحَّ خَبَرُ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ خَبَرَيْ مُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضَّلَ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ لَيْلَتَهُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَيَرُدُّهُمَا أَنَّ لِذَيْنِك دَلَائِلَ خَاصَّةً فَقُدِّمَتْ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا مُسْتَخْفِيًا وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ 406 بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ ( إنَّمَا تَتَعَيَّنُ ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا ( عَلَى كُلِّ ) مُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ ( مُكَلَّفٍ ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَمِثْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ ، ثُمَّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ فَتَلْزَمُهُ كَغَيْرِهَا فَيَقْضِيهَا ظُهْرًا و إنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَذَكَرًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّا بِهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ ( حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ ) بِمَحَلِّهَا أَوْ بِمَا يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ ( بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ ) ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ 407 أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ } فَلَا جُمُعَةَ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ ، وَإِنْ قَلَّ كَمَا يَأْتِي وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَمُسَافِرٌ وَمَرِيضٌ لِلْخَبَرِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ وَيُسَنُّ لِسَيِّدِ قِنٍّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ أَنْ تَحْضُرَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَا مَرِيضٌ أَطَاقَهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَنَازَعَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ ، وَقَالَ : لَمْ أَفْهَمْ لَهَا فَائِدَةً وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَعْذَارُ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا وَيَرُدُّ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ إلَى آخِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَر الضَّابِطَ مُسْتَوْفًى ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ مُشِيرًا إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ وَمِنْهُ مَا خَرَجَ بِذَلِكَ النَّحْوِ الْمُبْهَمِ 408 بِمَا شَمِلَ الْمَقِيسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : .
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَنَازَعَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ ، وَقَالَ : لَمْ أَفْهَمْ لَهَا فَائِدَةً وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَعْذَارُ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا وَيَرُدُّ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ إلَى آخِرِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَر الضَّابِطَ مُسْتَوْفًى ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ مُشِيرًا إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ وَمِنْهُ مَا خَرَجَ بِذَلِكَ النَّحْوِ الْمُبْهَمِ 408 بِمَا شَمِلَ الْمَقِيسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
3 كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَبْوَابٍ :
[ الْبَابُ الْأَوَّلُ ]
فِي شُرُوطِهَا
اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَحُكِيَ قَوْلًا ، وَغَلَّطُوا حَاكِيَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ كَالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ; إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ .
أَحَدُهَا : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِصِحَّتِهَا . وَالثَّانِي : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِوُجُوبِهَا . وَالثَّالِثُ : آدَابٌ تُشْرَعُ فِيهَا . وَهَذَا الْبَابُ لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ . وَهِيَ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : الْوَقْتُ : فَلَا تُقْضَى الْجُمُعَةُ عَلَى صُورَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَوَقْتُهَا : وَقْتُ الظُّهْرِ . وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا . وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ يُقْتَصَرُ فِيهِمَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا ، بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " . وَلَوْ شَرَعُوا فِيهَا فِي الْوَقْتِ ، وَوَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَهُ ، فَاتَتِ الْجُمُعَةُ قَطْعًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ إِتْمَامُهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ ، 4 وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، تَقَدَّمَا فِي أَوَّلِ " صِفَةِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ أَتَمَّهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظُهْرًا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً لِيَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجُمُعَةً عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّانِيَةَ خَارِجَهُ ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَاتَتْ جُمُعَةُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَسَلَّمَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ خَارِجَهُ ، فَمَنْ سَلَّمَهَا خَارِجَهُ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ . وَأَمَّا الْإِمَامُ وَمَنْ سَلَّمَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدًا تَصِحُّ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، صَحَّتْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ . ثُمَّ سَلَامُهُ وَسَلَامُهُمْ خَارِجَ الْوَقْتِ ، إِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ، تَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرُوا النِّيَّةَ إِلَى النَّفْلِ وَيُسَلِّمُوا ، فَفِيهِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَهَلْ يَبْنِي ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَبْوَابٍ :
[ الْبَابُ الْأَوَّلُ ]
فِي شُرُوطِهَا
اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَحُكِيَ قَوْلًا ، وَغَلَّطُوا حَاكِيَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ كَالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ; إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ .
أَحَدُهَا : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِصِحَّتِهَا . وَالثَّانِي : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِوُجُوبِهَا . وَالثَّالِثُ : آدَابٌ تُشْرَعُ فِيهَا . وَهَذَا الْبَابُ لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ . وَهِيَ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : الْوَقْتُ : فَلَا تُقْضَى الْجُمُعَةُ عَلَى صُورَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَوَقْتُهَا : وَقْتُ الظُّهْرِ . وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا . وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ يُقْتَصَرُ فِيهِمَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا ، بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " . وَلَوْ شَرَعُوا فِيهَا فِي الْوَقْتِ ، وَوَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَهُ ، فَاتَتِ الْجُمُعَةُ قَطْعًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ إِتْمَامُهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ ، 4 وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، تَقَدَّمَا فِي أَوَّلِ " صِفَةِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ أَتَمَّهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظُهْرًا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً لِيَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجُمُعَةً عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّانِيَةَ خَارِجَهُ ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَاتَتْ جُمُعَةُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَسَلَّمَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ خَارِجَهُ ، فَمَنْ سَلَّمَهَا خَارِجَهُ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ . وَأَمَّا الْإِمَامُ وَمَنْ سَلَّمَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدًا تَصِحُّ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، صَحَّتْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ . ثُمَّ سَلَامُهُ وَسَلَامُهُمْ خَارِجَ الْوَقْتِ ، إِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ، تَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرُوا النِّيَّةَ إِلَى النَّفْلِ وَيُسَلِّمُوا ، فَفِيهِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَهَلْ يَبْنِي ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
الحنابلة
المغني
اقرأ →
70 كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ الْأَصْلُ فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } . فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ ، وَيَقْتَضِي الْأَمْرُ الْوُجُوبَ ، وَلَا يَجِبُ السَّعْيُ إلَّا إلَى الْوَاجِبِ . وَنَهَى عَنْ الْبَيْعِ ; لِئَلَّا يَشْتَغِلَ بِهِ عَنْهَا ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَمَا نَهَى عَنْ الْبَيْعِ مِنْ أَجْلِهَا ، وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هَاهُنَا الذَّهَابُ إلَيْهَا ، لَا الْإِسْرَاعُ ، فَإِنَّ السَّعْيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمْ يُرَدْ بِهِ الْعَدْوُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى } . وَقَالَ : { وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا } وَقَالَ : { سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا } . وَقَالَ : { وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا } . وَأَشْبَاهُ هَذَا لَمْ يُرِدْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعَدْوِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : فَامْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ مَرِيضٌ } . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا ، فِي يَوْمِي هَذَا ، فِي شَهْرِي هَذَا ، مِنْ عَامِي هَذَا ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَمَاتِي ، وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ ، اسْتِخْفَافًا بِهَا ، أَوْ جُحُودًا لَهَا ، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا حَجَّ لَهُ ، أَلَا وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَلَا بِرَّ لَهُ ، حَتَّى يَتُوبَ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ } وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، إلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ ، أَوْ امْرَأَةٌ ، أَوْ صَبِيٌّ ، أَوْ مَرِيضٌ } . رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا ، فِي يَوْمِي هَذَا ، فِي شَهْرِي هَذَا ، مِنْ عَامِي هَذَا ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَمَاتِي ، وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ ، اسْتِخْفَافًا بِهَا ، أَوْ جُحُودًا لَهَا ، فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ ، أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ ، أَلَا وَلَا حَجَّ لَهُ ، أَلَا وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَلَا بِرَّ لَهُ ، حَتَّى يَتُوبَ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْجُمُعَةِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
( بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ ، حَكَاهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْأَصْلُ الضَّمُّ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ اجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ وَقِيلَ : لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ ، وَقِيلَ : لِجَمْعِ طِينِ آدَمَ فِيهَا وَقِيلَ : لِأَنَّ 21 آدَمَ جُمِعَ فِيهَا خَلْقُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ جُمِعَ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ فِيهَا وَفِيهِ خَبَرٌ مَرْفُوعً وَقِيلَ : لِمَا جُمِعَ فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ قِيلَ : أَوَّلُ مَنْ سَمَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَعْبُ بْنُ لُؤَيٍّ ، وَاسْمَهُ الْقَدِيمُ : يَوْمُ الْعُرُوبَةُ ، وَهُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ ( وَهِيَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ) لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ ( لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ ) الْجُمُعَةُ ( عَلَيْهِ ) كَالْعَبْدِ وَالْمُسَافِرِ ( وَلِجَوَازِهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ ( قَبْلَ الزَّوَالِ ) وَلِأَنَّهُ ( لَا ) يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ ( أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ) لِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ : وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ .
( وَلَا تُجْمَعُ ) مَعَ الْعَصْرِ ( فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ .
( وَ ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ( أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أُذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَانْظُرْ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ ، لِسَبْتِهِمْ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ } فَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ : هُوَ أَنَّ أَسْعَدَ جَمَعَ النَّاسَ فَإِنَّ مُصْعَبًا كَانَ نَزِيلُهُمْ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَيُقْرِئُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْإِسْلَامَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ ، فَأَسْعَدُ دَعَاهُمْ وَمُصْعَبُ صَلَّى بِهِمْ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ .
( وَقَالَ الشَّيْخُ : فُعِلَتْ بِمَكَّةَ عَلَى صِفَةِ الْجَوَازِ ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى ) لِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : فُعِلَتْ بِمَكَّة : أَيْ فُعِلَتْ الْجُمُعَةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْوُجُوبِ إذْ آيَةُ الْجُمُعَةِ بَلْ سُورَتُهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ .
( وَلَا تُجْمَعُ ) مَعَ الْعَصْرِ ( فِي مَحَلٍّ يُبِيحُ الْجَمْعَ ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، لِعُذْرٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْجَمْعِ .
( وَ ) صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ( أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ { أُذِنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْمَعَ بِمَكَّةَ فَكَتَبَ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَانْظُرْ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي تَجْهَرُ فِيهِ الْيَهُودُ بِالزَّبُورِ ، لِسَبْتِهِمْ فَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِذَا مَالَ النَّهَارُ عَنْ شَطْرِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِرَكْعَتَيْنِ } فَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَجَمَعَ عِنْدَ الزَّوَالِ مِنْ الظُّهْرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ : هُوَ أَنَّ أَسْعَدَ جَمَعَ النَّاسَ فَإِنَّ مُصْعَبًا كَانَ نَزِيلُهُمْ وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَيُقْرِئُهُمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْإِسْلَامَ وَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ ، فَأَسْعَدُ دَعَاهُمْ وَمُصْعَبُ صَلَّى بِهِمْ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ .
( وَقَالَ الشَّيْخُ : فُعِلَتْ بِمَكَّةَ عَلَى صِفَةِ الْجَوَازِ ، وَفُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى ) لِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ مَدَنِيَّةٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ : فُعِلَتْ بِمَكَّة : أَيْ فُعِلَتْ الْجُمُعَةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْوُجُوبِ إذْ آيَةُ الْجُمُعَةِ بَلْ سُورَتُهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا ، ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَمْعِهَا الْجَمَاعَاتِ وَلِجَمْعِ طِينَةِ آدَمَ فِيهَا وَقِيلَ : غَيْرُهُ وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا : قَوْله تَعَالَى { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } الْآيَةَ : وَالسُّنَّةُ بِهَا شَهِيرَةٌ وَهِيَ ( أَفْضَلُ مِنْ الظُّهْرِ ) 309 بِلَا نِزَاعٍ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَ ) هِيَ ( مُسْتَقِلَّةٌ ) لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ ، لِجَوَازِهَا قَبْلَ الزَّوَالِ ،
وَلِعَدَمِ جَوَازِ زِيَادَتِهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ ( فَلَا تَنْعَقِدُ ) الْجُمُعَةُ ( بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ ) لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَلَا لِمَنْ قُلِّدَهَا ) أَيْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ ( أَنْ يَؤُمَّ فِي ) الصَّلَوَاتِ ( الْخَمْسِ ) وَكَذَا مَنْ قُلِّدَ الْخَمْسَ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَمَّ فِيهَا ، وَأَمَّا إمَامَةُ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا إلَّا مَنْ قُلِّدَهَا ، إلَّا إذَا وَلِيَ إمَامَةَ الصَّلَوَاتِ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْمُرَادُ : لَا يَسْتَفِيدُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا يُوقَفُ عَلَى إذْنِهِ كَمَا يَأْتِي .
وَلِعَدَمِ جَوَازِ زِيَادَتِهَا عَلَى رَكْعَتَيْنِ ( فَلَا تَنْعَقِدُ ) الْجُمُعَةُ ( بِنِيَّةِ الظُّهْرِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَعَبْدٍ وَمُسَافِرٍ ) لِحَدِيثِ { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ( وَلَا لِمَنْ قُلِّدَهَا ) أَيْ قَلَّدَهُ الْإِمَامُ إمَامَةَ الْجُمُعَةِ ( أَنْ يَؤُمَّ فِي ) الصَّلَوَاتِ ( الْخَمْسِ ) وَكَذَا مَنْ قُلِّدَ الْخَمْسَ ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَمَّ فِيهَا ، وَأَمَّا إمَامَةُ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا إلَّا مَنْ قُلِّدَهَا ، إلَّا إذَا وَلِيَ إمَامَةَ الصَّلَوَاتِ فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِهَا ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْمُرَادُ : لَا يَسْتَفِيدُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَلَا يُوقَفُ عَلَى إذْنِهِ كَمَا يَأْتِي .
الإنصاف
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
الفروع
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب صلاة الجمعة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب صلاة الجمعة