تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَيُمْنَعُ الذِّمِّيُّ ) أَيْ : الذَّكَرُ الْمُكَلَّفُ ، وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ ، وَمُسْتَأْمَنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( رُكُوبَ خَيْلٍ ) لِمَا فِيهَا مِنْ الْعِزِّ 298 وَالْفَخْرِ لَا فِي مَحَلَّةٍ انْفَرَدُوا فِيهَا غَيْرِ دَارِنَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ ، وَاعْتَرَضَ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْعِزَّ يُنَافِي الذِّلَّةَ الْمَضْرُوبَةَ عَلَيْهِمْ فِي سَائِرِ الْأَمْكِنَةِ ، وَالْأَزْمِنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ : لَا نَظَرَ لِذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِمْ بِغَيْرِ دَارِنَا إذْ لَا عِزَّ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لَنَا ، وَأُلْحِقَ بِهَا تَعْلِيمُ مَنْ لَمْ يُرْجَ إسْلَامُهُ عُلُومَ الشَّرْعِ ، وَآلَاتِهَا إلَّا نَحْوَ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ عَمَّمَ الْمَنْعَ ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى عَوَامِّنَا ( لَا ) بَرَاذِينَ خَسِيسَةً كَمَا قَالَهُ الْجُوَيْنِيُّ ، وَغَيْرُهُ
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَفُهِمَ مِنْهُ فِي الرَّوْضِ اعْتِمَادُهُ فَجَزَمَ بِهِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ
وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ زَمَنَ قِتَالٍ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَلَا رُكُوبِ ( حَمِيرٍ ) نَفِيسَةٍ ( وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ ) لِخِسَّتِهِمَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ مَنْ اعْتَادَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ التَّحْقِيرِ ، وَالْإِذْلَالِ كَمَا قَالَهُ ( وَيَرْكَبُ ) هَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ تَخْسِيسَهُ بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبُلْدَانِ ( بِإِكَافٍ ) ، أَوْ بَرْذَعَةٍ ، وَقَدْ يَشْمَلُهَا ( وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ ) ، أَوْ رَصَاصٍ ( وَلَا سَرْجٍ ) لِكِتَابِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا بِمَا يُحَقِّرُهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنَ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ ، وَتَخَتُّمٍ ، وَلَوْ بِفِضَّةٍ ، وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ كَتُرْكِيٍّ ، وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ 299 كَمَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ
وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ ، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ ، بَلْ أَوْلَى قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ أَيْ : الْعَاقِلِ لَا يُلْزَمُ بِصَغَارٍ مِمَّا مَرَّ ، وَيَأْتِي كَالْجِزْيَةِ ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى نَحْوُ الْغِيَارِ لِضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ ( وَيَلْجَأُ ) وُجُوبًا عِنْدَ ازْدِحَامِ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ ( إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِنَحْوِ وُقُوعٍ فِي وَهْدَةٍ ، أَوْ صَدْمَةِ جِدَارٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَلَا يَمْشُونَ إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ ( تَنْبِيهٌ )
قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوُجُوبِ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي طَرِيقٍ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِوَاسِعِهِ ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ ، أَوْ عُدَّ تَعْظِيمًا لَهُ عُرْفًا ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا الْمُسْلِمِ كَالتَّعْلِيَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ وَاضِحٌ بِأَنَّ ذَاكَ ضَرَرُهُ يَدُومُ
وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ يَنْقَضِي سَرِيعًا
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ ، وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَاسْتَثْنَى الْجُوَيْنِيُّ الْبَرَاذِينَ الْخَسِيسَةَ ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ فَفُهِمَ مِنْهُ فِي الرَّوْضِ اعْتِمَادُهُ فَجَزَمَ بِهِ لَكِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ
وَلَا مِنْ رُكُوبِ نَفِيسَةٍ زَمَنَ قِتَالٍ اسْتَعَنَّا بِهِمْ فِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَلَا رُكُوبِ ( حَمِيرٍ ) نَفِيسَةٍ ( وَبِغَالٍ نَفِيسَةٍ ) لِخِسَّتِهِمَا ، وَلَا عِبْرَةَ بِطُرُوِّ عِزَّةِ الْبِغَالِ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّهُمْ يُفَارِقُونَ مَنْ اعْتَادَ رُكُوبَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ بِهَيْئَةِ رُكُوبِهِمْ الَّتِي فِيهَا غَايَةُ التَّحْقِيرِ ، وَالْإِذْلَالِ كَمَا قَالَهُ ( وَيَرْكَبُ ) هَا عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ، وَبَحَثَ الشَّيْخَانِ تَخْسِيسَهُ بِسَفَرٍ قَرِيبٍ فِي الْبُلْدَانِ ( بِإِكَافٍ ) ، أَوْ بَرْذَعَةٍ ، وَقَدْ يَشْمَلُهَا ( وَرِكَابِ خَشَبٍ لَا حَدِيدٍ ) ، أَوْ رَصَاصٍ ( وَلَا سَرْجٍ ) لِكِتَابِ عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَلِيَتَمَيَّزُوا عَنَّا بِمَا يُحَقِّرُهُمْ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ مَنْعَهُ مِنْ الرُّكُوبِ مُطْلَقًا فِي مَوَاطِنَ زَحْمَتِنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِهَانَةِ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ ، وَتَخَتُّمٍ ، وَلَوْ بِفِضَّةٍ ، وَاسْتِخْدَامِ مَمْلُوكٍ فَارِهٍ كَتُرْكِيٍّ ، وَمِنْ خِدْمَةِ الْأُمَرَاءِ 299 كَمَا ذَكَرَهُمَا ابْنُ الصَّلَاحِ
وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْأُولَى الزَّرْكَشِيُّ ، وَمِثْلُهَا الثَّانِيَةُ ، بَلْ أَوْلَى قَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُ الذَّكَرِ الْبَالِغِ أَيْ : الْعَاقِلِ لَا يُلْزَمُ بِصَغَارٍ مِمَّا مَرَّ ، وَيَأْتِي كَالْجِزْيَةِ ، وَعَلَيْهِ يُسْتَثْنَى نَحْوُ الْغِيَارِ لِضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ ( وَيَلْجَأُ ) وُجُوبًا عِنْدَ ازْدِحَامِ الْمُسْلِمِينَ بِطَرِيقٍ ( إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ ) لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِنَحْوِ وُقُوعٍ فِي وَهْدَةٍ ، أَوْ صَدْمَةِ جِدَارٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ ، وَلَا يَمْشُونَ إلَّا أَفْرَادًا مُتَفَرِّقِينَ ( تَنْبِيهٌ )
قَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِالْوُجُوبِ أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي طَرِيقٍ أَنْ يُؤْثِرَهُ بِوَاسِعِهِ ، وَفِي عُمُومِهِ نَظَرٌ ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَعْظِيمَهُ ، أَوْ عُدَّ تَعْظِيمًا لَهُ عُرْفًا ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَا الْمُسْلِمِ كَالتَّعْلِيَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ وَاضِحٌ بِأَنَّ ذَاكَ ضَرَرُهُ يَدُومُ
وَهَذَا بِالْقَيْدَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتهمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، وَلَئِنْ سَلِمَ فَهُوَ يَنْقَضِي سَرِيعًا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث