تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
( وَالصَّلَاةُ حَاقِنًا ) بِالنُّونِ أَيْ بِالْبَوْلِ ( أَوْ حَاقِبًا ) بِالْبَاءِ أَيْ بِالْغَائِطِ أَوْ حَاذِقًا أَيْ بِالرِّيحِ لِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ بَلْ قَالَ جَمْعٌ إنْ ذَهَبَ بِهِ بَطَلَتْ وَيُسَنُّ لَهُ تَفْرِيغُ نَفْسِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَإِنْ فَاتَتْ الْجَمَاعَةُ وَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْفَرْضِ إذَا طَرَأَ لَهُ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرُهُ إذَا ضَاقَ وَقْتُهُ إلَّا إنْ ظَنَّ بِكَتْمِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ لَهُ التَّيَمُّمَ فَحِينَئِذٍ لَهُ حَتَّى الْإِخْرَاجُ عَنْ الْوَقْتِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ قَطْعَهُ لِمُجَرَّدِ فَوْتِ الْخُشُوعِ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْعِبْرَةُ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ بِوُجُودِهِ عِنْدَ التَّحَرُّمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ وَعَلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ( أَوْ بِحَضْرَةِ ) بِتَثْلِيثِ الْحَاءِ ( طَعَامٍ ) مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ( يَتُوقُ ) بِالْمُثَنَّاةِ أَيْ يَشْتَاقُ ( إلَيْهِ ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { لَا صَلَاةَ } أَيْ كَامِلَةً { بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا ، وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ } أَيْ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَأَلْحَقَ جَمْعٌ التَّوَقَانَ إلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ بِهِ فِي حُضُورِهِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِمَا إذَا قَرُبَ حُضُورُهُ لِزِيَادَةِ التَّتَوُّقِ حِينَئِذٍ وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالتَّوَقَانِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إلَّا مَا يَكْسِرُهُ إلَّا نَحْوَ لَيِّنٍ يَأْتِي عَلَيْهِ دُفْعَةً لَكِنَّ الَّذِي صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ 164 أَنَّهُ يَأْكُلُ حَاجَتَهُ وَحَدِيثُ { إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ } صَرِيحٌ فِيهِ وَحَمْلُهُ عَلَى نَحْوِ تَمَرَاتٍ يَسِيرَةٍ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَأَدْنَى شَيْءٍ يَفُوتُهَا حِينَئِذٍ ( وَأَنْ يَبْصُقَ ) فِي صَلَاتِهِ .
، وَكَذَا خَارِجَهَا ، وَهُوَ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ ( قِبَلَ وَجْهِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ خَارِجُهَا مُسْتَقْبِلًا كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ ( أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ) وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنْ سُلُوكِ الْأَدَبِ عَلَى قَوْلٍ فَالنَّهْيُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيهِ دُونَ الْأَمْرِ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ حَدِيثُ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ } وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُمَا بَلْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ فِي ثَوْبِهِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الطَّائِفَ يُرَاعِي مَلَكَ الْيَمِينِ دُونَ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَبْصُقَ لَا إلَى الْيَمِينِ وَلَا إلَى الْيَسَارِ فَهُوَ الْأَوْلَى ، وَكَذَا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَقَطْ إنْسَانٌ بَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ مَا ذَكَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سَوَاءٌ مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْبُصَاقَ إنَّمَا يَحْرُمُ فِيهِ إنْ بَقِيَ جِرْمُهُ لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَأَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ سَوَاءٌ مَنْ بِهِ وَخَارِجَهُ إذْ الْمَلْحَظُ التَّقْدِيرُ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَزَعْمُ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصُبَّ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ بَعِيدٌ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَاضِعَهُ 165
وَإِنْ أَرْصَدَ لِإِزَالَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا بِمَعْلُومٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَدُونَ تُرَابٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْفِهِ قِيلَ وَدُونَ حُصُرِهِ أَيْ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ تَقْذِيرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا حَرُمَ فِيهِ ثُمَّ دَفَنَهُ انْقَطَعَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاعِلِهِ فِيهِ وَعَلَى مَنْ دَلَكَهَا بِأَسْفَلِ نَعْلِهِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ الْقَذِرِ إنْ خَشِيَ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرَهُ وَفِي الرِّيَاضِ الْمُرَادِ دَفْنُهَا فِي تُرَابِهِ أَوْ رَمْلِهِ بِخِلَافِ الْمُبَلَّطِ فَدَلْكُهَا فِيهِ لَيْسَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدَّلْكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ مِنْ حِينَئِذٍ .
، وَكَذَا خَارِجَهَا ، وَهُوَ بِالصَّادِ وَالزَّايِ وَالسِّينِ ( قِبَلَ وَجْهِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ هُوَ خَارِجُهَا مُسْتَقْبِلًا كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ ( أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ) وَلَوْ فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَكِنْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ اسْتِثْنَاءَهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ امْتِثَالَ الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنْ سُلُوكِ الْأَدَبِ عَلَى قَوْلٍ فَالنَّهْيُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيهِ دُونَ الْأَمْرِ كَمَا أَرْشَدَ إلَيْهِ حَدِيثُ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ } وَذَلِكَ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُمَا بَلْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى أَوْ فِي ثَوْبِهِ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى وَلَا بُعْدَ فِي مُرَاعَاةِ مَلَكِ الْيَمِينِ دُونَ مَلَكِ الْيَسَارِ إظْهَارًا لِشَرَفِ الْأَوَّلِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الطَّائِفَ يُرَاعِي مَلَكَ الْيَمِينِ دُونَ الْكَعْبَةِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ ، نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُطَأْطِئَ رَأْسَهُ وَيَبْصُقَ لَا إلَى الْيَمِينِ وَلَا إلَى الْيَسَارِ فَهُوَ الْأَوْلَى ، وَكَذَا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ فَقَطْ إنْسَانٌ بَصَقَ عَنْ يَمِينِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ مَا ذَكَرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سَوَاءٌ مَنْ بِالْمَسْجِدِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْبُصَاقَ إنَّمَا يَحْرُمُ فِيهِ إنْ بَقِيَ جِرْمُهُ لَا إنْ اُسْتُهْلِكَ فِي نَحْوِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ وَأَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهِ دُونَ هَوَائِهِ سَوَاءٌ مَنْ بِهِ وَخَارِجَهُ إذْ الْمَلْحَظُ التَّقْدِيرُ ، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ كَالْفَصْدِ فِي إنَاءٍ أَوْ عَلَى قُمَامَةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَزَعْمُ حُرْمَتِهِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَصُبَّ شَيْئًا مِنْ أَجْزَائِهِ وَأَنَّ الْفَصْدَ مُقَيَّدٌ بِالْحَاجَةِ إلَيْهِ فِيهِ بَعِيدٌ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَيَجِبُ إخْرَاجُ نَجِسٍ مِنْهُ فَوْرًا عَيْنًا عَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَاضِعَهُ 165
وَإِنْ أَرْصَدَ لِإِزَالَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِهَا بِمَعْلُومٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَدُونَ تُرَابٍ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْفِهِ قِيلَ وَدُونَ حُصُرِهِ أَيْ لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ تَقْذِيرِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا حَرُمَ فِيهِ ثُمَّ دَفَنَهُ انْقَطَعَتْ الْحُرْمَةُ مِنْ حِينَئِذٍ وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ الْإِنْكَارِ عَلَى فَاعِلِهِ فِيهِ وَعَلَى مَنْ دَلَكَهَا بِأَسْفَلِ نَعْلِهِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ الْقَذِرِ إنْ خَشِيَ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ أَوْ تَقْذِيرَهُ وَفِي الرِّيَاضِ الْمُرَادِ دَفْنُهَا فِي تُرَابِهِ أَوْ رَمْلِهِ بِخِلَافِ الْمُبَلَّطِ فَدَلْكُهَا فِيهِ لَيْسَ بِدَفْنٍ بَلْ زِيَادَةٌ فِي التَّقْذِيرِ وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدَّلْكِ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ وَالْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ الْحُرْمَةَ مِنْ حِينَئِذٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث