تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) ( قَوْلُهُ سُمِّيَتْ ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَيُقَالُ ( قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِهِ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَهَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إذْ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا فَبَاءُ السَّبَبِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَدْخُولُهَا هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاضِحٌ جِدًّا وَمَا أَدْرِي مَا مَنْشَأُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَيَانِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْشَأَهُ قَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْفِطْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْجِعُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَأْوِيلِ اللَّفْظِ أَوْ الِاسْمِ سَائِغٌ شَائِعٌ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ 305 أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُودِ بِالْجُزْأَيْنِ .
وَ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ ) هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ الْفِطْرَ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُسَلِّمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْفِطْرِ وَتَمْنَعَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَعْلُ الْفِطْرِ جُزْءًا مِنْ الِاسْمِ وَلَهُ نَظَائِرُ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى وَفُرِضَتْ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ ) وَكَذَا يُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ وَ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ سم .
( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْمُخْرَجِ سم وَ ع ش وَقَوْلُهُ مُوَلَّدَةٌ أَيْ نَطَقَ بِهَا الْمُوَلَّدُونَ وَ ( قَوْلُهُ لَا عَرَبِيَّةٌ ) وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهَا وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَ ( قَوْلُهُ وَلَا مُعَرَّبَةٌ ) وَالْمُعَرَّبُ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَاسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغْيِيرٍ مَا أَيْ فِي الْغَالِبِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ا هـ .
( قَوْلُهُ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَا أَخَذَتْ التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ .
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي شَرْعِيَّةٍ بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ الْمُعَرَّبَةِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ مُرَادَهُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَهُوَ مُثْبَتٌ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَادُونَ صَدَقَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا إلَى زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ بَعْثَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْإِجْلَاءِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْلَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ عِبَارَتَهُ وَالْفِطْرُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ تَصْرِيحًا فِي كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً وَعَدَمُ التَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِشُهْرَتِهِ ا هـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ .
( قَوْلُهُ وَفُرِضَتْ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ إلَى قَالَ ( قَوْلُهُ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ ) كَأَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْنِيثُ قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ إلَخْ ) لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ إلَخْ ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا ع ش .
( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ قَوْلَ وَكِيعٍ ( قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ شَهْرُ رَمَضَانَ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِ زَكَاةِ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا إتْحَافٌ لِابْنِ حَجّ ا هـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمَمُونِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَلَمَّا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ الْغِنَى إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ إلَخْ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ 306 أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلَ جَزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ انْتَهَى أَيْ قَالَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ فِي رَقِيقٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ أَوْ نَفَقَةُ قَرِيبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي نَوْبَتِهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ عَلَى الْعَبْدِ لِإِدْرَاكِهِ الْجُزْأَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي رَقِيقٍ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَخْ ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَإِنْ عُدِمَ الْإِخْرَاجُ عَمَّنْ وُلِدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ سم ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ انْتَهَى ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ لِإِضَافَتِهَا ) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ { فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ } ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوُجُوبَ إلَيْهِ وَ ( قَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ وَ ( قَوْلُهُ صَاعًا إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا وَحَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَخْ ) أَيْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ .
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ مُرَكَّبٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَدُلُّ عَلَى التَّرَكُّبِ ا هـ وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِدَلِيلِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْفِطْرُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى فِيهِ ) أَيْ فِي الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنَّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا سم ( قَوْلُهُ وَلِمَا تَقَرَّرَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ ) أَيْ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ .
( قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ 307 وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا سَيِّدُهُ ع ش أَيْ بِشَرْطِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامُ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتُ أَيْ تَمَامُ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر ا هـ سم .
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
( بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ ) ( قَوْلُهُ سُمِّيَتْ ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا إلَى وَيُقَالُ ( قَوْلُهُ سُمِّيَتْ بِهِ إلَخْ ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ مَمْنُوعٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ قَائِلِ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَهَا يَتَحَقَّقُ بِهِ إذْ هُوَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْعِلَّةِ وَأَيْضًا فَبَاءُ السَّبَبِيَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ مَدْخُولُهَا هُوَ السَّبَبُ التَّامُّ وَأَمَّا الثَّانِي فَوَاضِحٌ جِدًّا وَمَا أَدْرِي مَا مَنْشَأُ الْحَمْلِ عَلَى الْبَيَانِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَنْشَأَهُ قَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْفِطْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَرْجِعُ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَالتَّذْكِيرُ عَلَى تَأْوِيلِ اللَّفْظِ أَوْ الِاسْمِ سَائِغٌ شَائِعٌ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ وُجُوبَهَا بِهِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الْوُجُوبِ بِغَيْرِهِ 305 أَيْضًا مَعَهُ فَهُوَ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْوُجُودِ بِالْجُزْأَيْنِ .
وَ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ ) هُوَ مُسَلَّمٌ إنْ كَانَ هَذَا الْقَائِلُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْفِطْرِ فَإِنْ قَالَ سُمِّيَتْ بِهِ بِالضَّمِيرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَمَا أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي بِدُخُولِهِ الْفِطْرَ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُسَلِّمَ رُجُوعَ الضَّمِيرِ إلَى الْفِطْرِ وَتَمْنَعَ الثَّانِيَ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَجَعْلُ الْفِطْرِ جُزْءًا مِنْ الِاسْمِ وَلَهُ نَظَائِرُ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضَعِيفٍ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى وَفُرِضَتْ ( قَوْلُهُ وَيُقَالُ زَكَاةُ الْفِطْرَةِ ) وَكَذَا يُقَالُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَتُطْلَقُ ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِالْكَسْرِ وَ ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَمَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْخِلْقَةِ سم .
( قَوْلُهُ وَهِيَ ) أَيْ الْفِطْرَةُ بِمَعْنَى الْمُخْرَجِ سم وَ ع ش وَقَوْلُهُ مُوَلَّدَةٌ أَيْ نَطَقَ بِهَا الْمُوَلَّدُونَ وَ ( قَوْلُهُ لَا عَرَبِيَّةٌ ) وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ مِمَّا وَضَعَهَا وَاضِعُ لُغَتِهِمْ وَ ( قَوْلُهُ وَلَا مُعَرَّبَةٌ ) وَالْمُعَرَّبُ هُوَ لَفْظٌ غَيْرُ عَرَبِيٍّ وَاسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي مَعْنَاهُ الْأَصْلِيِّ بِتَغْيِيرٍ مَا أَيْ فِي الْغَالِبِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ مُوَلَّدٌ لَا عَرَبِيٌّ إلَخْ بِمَعْنَى أَنَّ وَضْعَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَقِيقَةِ مُوَلَّدٌ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً وَإِلَّا فَالْمُوَلَّدُ هُوَ اللَّفْظُ الَّذِي وَلَّدَهُ النَّاسُ بِمَعْنَى اخْتَرَعُوهُ وَلَمْ تَعْرِفْهُ الْعَرَبُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ا هـ .
( قَوْلُهُ فَتَكُونُ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ) أَيْ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً أَوْ اصْطِلَاحِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ مَا أَخَذَتْ التَّسْمِيَةَ بِهِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِعِ .
ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ فَتَكُونُ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً ؛ لِأَنَّ الشَّرْعِيَّةَ مَا كَانَتْ بِوَضْعِ الشَّارِعِ قُلْت هَذِهِ النِّسْبَةُ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُرَادُ حَقِيقَةٌ مَنْسُوبَةٌ لِحَمَلَةِ الشَّرْعِ وَهُمْ الْفُقَهَاءُ وَالنِّسْبَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا شُبْهَةَ فِي صِحَّتِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ النِّسْبَةِ فِي شَرْعِيَّةٍ بِاعْتِبَارِ الِاصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّ هِيَ مَا كَانَ بِوَضْعِ الشَّارِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ) قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَاحِبِ الْقَامُوسِ بِالْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ الْمُعَرَّبَةِ فَيَشْمَلُ الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّ مُرَادَهُ الْحَقِيقَةُ اللُّغَوِيَّةُ فَهُوَ مُثْبَتٌ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَادُونَ صَدَقَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ غَيْرِ تَشْرِيعٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا إلَى زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ انْقَطَعَ بَعْدَ بَعْثَتِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأْوِيلُ كَلَامِ الْإِجْلَاءِ وَحَمْلِهِ عَلَى مَحْمَلٍ حَسَنٍ أَوْلَى بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَصْرِيحِهِ بِأَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَإِنْ كَانَ كَمَا نَقَلَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي مِنْ أَنَّ عِبَارَتَهُ وَالْفِطْرُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَلَيْسَ تَصْرِيحًا فِي كَوْنِهَا عَرَبِيَّةً وَعَدَمُ التَّنْبِيهِ عَلَى كَوْنِهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِشُهْرَتِهِ ا هـ بَصْرِيٌّ بِحَذْفٍ .
( قَوْلُهُ وَفُرِضَتْ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَقَلَ إلَى قَالَ ( قَوْلُهُ ثَانِي سِنِي الْهِجْرَةِ ) كَأَنَّ الظَّاهِرَ التَّأْنِيثُ قَالَ ع ش لَمْ يُبَيِّنْ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ أَيِّ شَهْرٍ وَعِبَارَةُ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَفُرِضَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ ا هـ ( قَوْلُهُ غَلَطٌ صَرِيحٌ إلَخْ ) لَكِنَّ صَرِيحَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا لِغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّانِ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ شَاذٌّ مُنْكَرٌ فَلَا يَنْخَرِقُ بِهِ الْإِجْمَاعُ أَوْ يُرَادُ بِالْإِجْمَاعِ فِي عِبَارَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ كَجٍّ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ تَجْبُرُ نَقْصَ الصَّوْمِ إلَخْ ) وَجْهُ الشَّبَهِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ وَاجِبَةً وَذَاكَ مَنْدُوبًا ع ش .
( قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ قَوْلَ وَكِيعٍ ( قَوْلُهُ وَالْخَبَرُ الْحَسَنُ الْغَرِيبُ شَهْرُ رَمَضَانَ إلَخْ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَوَقُّفِ تَرَتُّبِ ثَوَابِهِ الْعَظِيمِ عَلَى إخْرَاجِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا الْمُخَاطَبِ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي حُصُولَ أَصْلِ الثَّوَابِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي تَوَقُّفِ الثَّوَابِ عَلَى إخْرَاجِ زَكَاةِ مُمَوِّنِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَلَى إخْرَاجِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ أَنَّ فِيهِ تَطْهِيرًا لَهُ أَيْضًا إتْحَافٌ لِابْنِ حَجّ ا هـ ع ش زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَالْبِرْمَاوِيِّ مَا نَصُّهُ وَلَا يُعَلَّقُ صَوْمُ الْمَمُونِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ تُؤَدَّ عَنْهُ الْفِطْرَةُ إذْ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَيْ بِإِدْرَاكِ هَذَا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَى وَلَمَّا تَقَرَّرَ وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ الْغِنَى إلَى الْمَتْنِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَتْ حَيَاتُهُ مُسْتَقِرَّةً وَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ مَعَ إدْرَاكِ آخِرِ جَزْءٍ إلَخْ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَظْهَرُ 306 أَثَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوَّلَ جَزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَالَهُ لِزَوْجَتِهِ انْتَهَى أَيْ قَالَهُ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ فِي رَقِيقٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ بِلَيْلَةٍ وَيَوْمٍ أَوْ نَفَقَةُ قَرِيبٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ حَصَلَ فِي نَوْبَتِهِمَا مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ آخِرِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجَبَتْ عَلَى الْعَبْدِ لِإِدْرَاكِهِ الْجُزْأَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مَعَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ شَوَّالٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي رَقِيقٍ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فَتُخْرَجُ إلَخْ ) فِي إفَادَتِهِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَمَّنْ مَاتَ بِمُجَرَّدِ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَإِنْ عُدِمَ الْإِخْرَاجُ عَمَّنْ وُلِدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَوَّلَ لَيْلَةِ الْعِيدِ سم ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إلَخْ ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ لِرَمَضَانَ فِي وُجُوبِهَا دَخْلًا فَهُوَ سَبَبٌ أَوَّلٌ وَإِلَّا لَمَا جَازَ إخْرَاجُهَا فِيهِ لِانْحِصَارِ سَبَبِ وُجُوبِهَا حِينَئِذٍ فِي أَوَّلِ شَوَّالٍ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ إلَخْ قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَمَضَانُ إذْ لَوْ كَانَ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ لَكَانَ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ رَمَضَانَ تَقْدِيمًا عَلَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْوَجْهُ كَمَا وَاضِحٌ أَنَّ السَّبَبَ الْأَوَّلَ هُوَ رَمَضَانُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَيْ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَقَوْلُهُمْ هُنَا مَعَ إدْرَاكِ جَزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الظُّهُورِ لَكِنَّهُ قَدْ يَشْتَبِهُ مَعَ عَدَمِ التَّأَمُّلِ انْتَهَى ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ لِإِضَافَتِهَا ) أَيْ زَكَاةِ الْفِطْرِ ( قَوْلُهُ { فَرْضُ رَسُولِ اللَّهِ } ) أَيْ أَظْهَرَ فَرْضِيَّتَهَا أَوْ قَدْرَهَا أَوْ أَوْجَبَهَا بِأَنْ فَوَّضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْوُجُوبَ إلَيْهِ وَ ( قَوْلُهُ عَلَى النَّاسِ ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا إذْ هَذَا هُوَ الْمُخْرِجُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ بِالْمُوسِرِ وَ ( قَوْلُهُ صَاعًا إلَخْ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا وَحَالًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ لِكَوْنِهِمَا اللَّذَيْنِ كَانَا مَوْجُودَيْنِ فِي زَمَنِهِ إذْ ذَاكَ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ وَبِأَوَّلِ اللَّيْلِ إلَخْ ) أَيْ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ إدْرَاكُ الْجُزْءِ الثَّانِي إلَّا بِإِدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ فَلَا يُقَالُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مَا يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْوُجُوبِ عَلَى إدْرَاكِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ .
وَقَالَ الْكُرْدِيُّ هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُوجِبَ مُرَكَّبٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ يَدُلُّ عَلَى التَّرَكُّبِ ا هـ وَأَقُولُ : الظَّاهِرُ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ تَتِمَّةٌ لِدَلِيلِ الْمَتْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّارِحِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْفِطْرُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ وَعَلَى فِيهِ ) أَيْ فِي الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ حَتَّى الْقِنَّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ وَحَتَّى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ إنَّمَا هُوَ الْوُجُوبُ الْمُسْتَقِرُّ بِخِلَافِ الْمُنْتَقِلِ لِلْغَيْرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْخِطَابِ الْمُسْتَقِرِّ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ مُطْلَقًا سم ( قَوْلُهُ وَلِمَا تَقَرَّرَ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِإِضَافَتِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ طُهْرَةٌ لِلصَّائِمِ ) أَيْ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ عِنْدَ تَمَامِ صَوْمِهِ ) أَيْ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ أَنَّهُ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ الْمُخْرِجُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ .
( قَوْلُهُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ إلَخْ ) وَالْقِيَاسُ اسْتِرْدَادُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُوَرَّثُ إنْ عَلِمَ الْقَابِضُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ 307 وَكَمَوْتِ السَّيِّدِ مَوْتُ الْعَبْدِ فَيَسْتَرِدُّهَا سَيِّدُهُ ع ش أَيْ بِشَرْطِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَهُ إلَخْ ) اُنْظُرْ إذَا قَارَنَ تَمَامُ الْبَيْعِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَذَا لَوْ قَارَنَ الْمَوْتُ أَيْ تَمَامُ الزُّهُوقِ ذَلِكَ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ وَكَذَا لَوْ قَارَنَ مَوْتُ الْمُوصِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ الْجُزْءَانِ فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ وَلَا فِي مِلْكِ وَارِثِهِ وَالْمُتَّجَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى أَحَدٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ مَثَلًا فَوَقَعَ أَحَدُ الْجُزْأَيْنِ آخِرَ نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ أَوَّلَ نَوْبَةِ الْآخَرِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمَا إلَّا إذَا وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ بِتَمَامِهِ فِي نَوْبَةِ أَحَدِهِمَا لِاسْتِقْلَالِهِ فِي جَمِيعِهِ حِينَئِذٍ م ر ا هـ سم .
وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث