تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
الصفحة 2540 · ص. المطبوع 320 · الشرح
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَهِيَ صَاعٌ ) ( فَرْعَانِ )
أَحَدُهُمَا يَجِبُ صَرْفُ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الْأَصْنَافِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقِيلَ يَكْفِي الدَّفْعُ إلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ ؛ لِأَنَّهَا قَلِيلَةٌ فِي الْغَالِبِ وَبِهَذَا قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ وَقِيلَ يَجُوزُ صَرْفُهَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ ثَانِيهِمَا لَوْ دَفَعَ فِطْرَتَهُ إلَى فَقِيرٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْفِطْرَةُ فَدَفَعَهُ الْفَقِيرُ إلَيْهِ عَنْ فِطْرَتِهِ جَازَ لِلدَّافِعِ الْأَوَّلِ أَخْذُهَا إنْ وُجِدَ فِيهِ مُسَوِّغٌ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرَةِ لَا يُنَافِي أَخْذَ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَهَا يَقْتَضِي غَايَةَ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ مُغْنِي وَإِيعَابٌ عِبَارَةُ شَيْخِنَا .
وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ صَرْفِهَا إلَى وَاحِدٍ وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِهِ فِي زَمَانِنَا هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ كَانَ الشَّافِعِيُّ حَيًّا لَأَفْتَى بِهِ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ إلَخْ ) لَك أَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْحِكْمَةُ لَا تَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِنْ وُجُوبِ صَرْفِ الصَّاعِ لِلثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ وَلَا تَأْتِي فِي صَاعٍ 320 الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا كَانَ شَأْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ جَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَتَفْرِقَتِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَإِنْ جَمَعَهَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ فَقِيرٍ صَاعًا وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ الْوَاجِبِ وَهُوَ الْحَبُّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ ( لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ سُلِّمَ اللُّزُومُ فَالْكَلَامُ فِي وُجُوبِ الصَّاعِ ابْتِدَاءً لَا فِي دَفْعِهِ بَعْدَ الْجَمْعِ وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْ الْإِشْكَالِ الْأَوَّلِ بِمَا نَصُّهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ نَظَرٌ لِقَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ دَفْعَهَا لِوَاحِدٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ غَالِبًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهَا أَيَّامُ سُرُورٍ وَرَاحَةٍ عَقِبَ الصَّوْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ الصَّاعُ الَّذِي هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْكَيْلِ إلَخْ ) هَذَا فِيمَا يُكَالُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ الصَّاعُ بِالْوَزْنِ لَا بِالْكَيْلِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ قَدَحَانِ إلَّا سُبْعَيْ إلَخْ ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ فَقَدْ حَانَ وَاعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ يَعْنِي أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْكَيْلِ فِيمَا يُكَالُ وَإِنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فِي الْوَزْنِ وَمِمَّا يَسْتَوِي وَزْنُهُ وَكَيْلُهُ الْعَدَسُ وَالْمَاشُ وَقَدْ عَايَرَ الْمَنْصُورُ الصَّاعَ النَّبَوِيَّ بِالْعَدَسِ فَوَجَدَهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَفَاوُتُهُ لَا يُحْتَفَلُ بِمِثْلِهِ فَكُلُّ صَاعٍ وَسِعَ مِنْ الْعَدَسِ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ الْإِخْرَاجُ بِهِ وَلَا مُبَالَاةَ بِتَفَاوُتِ الْحُبُوبِ وَزْنًا ا هـ .
( قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْمُدِّ إلَخْ ) دَفْعٌ لِمَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ( قَوْلُهُ فِي صَاعِ الْمَاءِ ) مَا هُوَ سم أَقُولُ : الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ صَاعَ الْحَبِّ إذَا كِيلَ بِهِ الْمَاءُ يَصِيرُ كُلُّ مُدٍّ مِنْ أَمْدَادِهِ الْأَرْبَعَةِ رِطْلَيْنِ لِثِقَلِ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ ) أَيْ الْإِمَامُ .
( قَوْلُهُ وَقَالَ ) أَيْ ابْنُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ وَلَمَّا نَازَعَهُ ) أَيْ مَالِكٌ وَ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) أَيْ فِي كَوْنِ صَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِرَاقِيِّ مَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ لَمَّا حَجَّ ) أَيْ الرَّشِيدُ ( قَوْلُهُ اسْتَدْعَى إلَخْ ) جَوَابُ لَمَّا نَازَعَهُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلرَّشِيدِ ( قَوْلُهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ إنَّهُ ) أَيْ فَأَحْضَرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ صِيعَانَهُمْ وَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ إنَّ مَا أَحْضَرَهُ وَرِثَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ إلَخْ ) نَائِبُ فَاعِلِ يُخْرَجُ ( قَوْلُهُ فَوُزِنَتْ إلَخْ ) أَيْ الصِّيعَانُ الَّتِي أَحْضَرَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةَ وَ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ ( قَوْلُهُ وَجَرَى إلَخْ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ ( قَوْلُهُ لَكِنْ اسْتَشْكَلَ فِي الرَّوْضَةِ ضَبْطَهُ بِالْأَرْطَالِ ) أَيْ جَعْلَهُمْ الْوَزْنَ اسْتِظْهَارًا وَ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ اخْتِلَافِ الْحُبُوبِ خِفَّةً وَثِقَلًا وَعَدَمِ اخْتِلَافِ مَا يَحْوِيهِ الْمِكْيَالُ فِي الْقَدْرِ ع ش .
( قَوْلُهُ بِاخْتِلَافِ الْحُبُوبِ ) أَيْ كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ ثُمَّ صَوَّبَ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الثَّانِي وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْكَيْلُ وَإِنَّمَا قَدَّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا وَالْعِبْرَةُ بِالصَّاعِ النَّبَوِيِّ إنْ وُجِدَ أَوْ مِعْيَارِهِ فَإِنْ فُقِدَ أَخْرَجَ قَدْرًا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الصَّاعِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ الصَّاعُ أَرْبَعُ حَفَنَاتٍ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا انْتَهَى وَالصَّاعُ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَيْ نَدْبًا أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ا هـ زَادَ الْأَوَّلُ وَإِذَا كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ فَالْوَزْنُ تَقْرِيبٌ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا بِمَا مِنْ شَأْنِهِ الْكَيْلُ أَمَّا مَا لَا يُكَالُ أَصْلًا كَالْأَقِطِ وَالْجُبْنِ إذَا كَانَ قِطَعًا كِبَارًا فَمِعْيَارُهُ الْوَزْنُ لَا غَيْرُ كَمَا فِي الرِّبَا ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَهُوَ أَرْبَعُ حَفَنَاتِ رَجُلٍ مُعْتَدِلِهِمَا وَهُوَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ قَدَحَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا يَسِيرًا لِاحْتِمَالِ اشْتِمَالِهِمَا عَلَى طِينٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَكِنَّ هَذَا بِحَسَبِ الزَّمَنِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْآنَ فَيَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ كِبَرُ الْكَيْلِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَيْ الصَّاعِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَقَوْلُهُ وَالصَّاعُ مِنْهُ إلَى وَجُبْنٌ وَقَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ إلَى وَلَا فَرْقَ ( قَوْلُهُ أَيْ الْوَاجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْمُعَشَّرَاتِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقِيسَ 321 الْبَاقِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَهُوَ لَبَنٌ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَجِبُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ وَقَوْلُهُ وَفَارَقَ إلَى وَلَا فَرْقَ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَفْسُدْ الْمِلْحُ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَعِبْهُ وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهُ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ فَالْمَرَاتِبُ ثَلَاثٌ إفْسَادُ جَوْهَرِهِ وَتَعْيِيبُهُ وَظُهُورُ الْمِلْحِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِيبٍ فَيُجْزِئُ فِي الْأَخِيرَةِ وَلَا يُحْسَبُ الْمِلْحُ دُونَ الْأُولَيَيْنِ فَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا ا هـ .
( قَوْلُهُ جَوْهَرَهُ ) أَيْ ذَاتَه ع ش ( قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ لَبَنٌ بِهِ زُبْدُهُ ) شَامِلٌ لِلَبَنِ نَحْوِ الْآدَمِيِّ وَالْأَرْنَبِ وَالظَّبْيَةِ وَالضَّبُعِ وَقَدْ يُخَرَّجُ عَلَى دُخُولِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ فِي الْعُمُومِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ الدُّخُولُ سم وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش أَيْ فَيُجْزِئُ لَبَنُ كُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَهَلْ يُجْزِئُ اللَّبَنُ الْمَخْلُوطُ بِالْمَاءِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ اللَّبَنُ يَتَأَتَّى مِنْهُ صَاعٌ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ يَقْتَاتُهُ مَخْلُوطًا أَمَّا إذَا كَانُوا يَقْتَاتُونَهُ خَالِصًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ إجْزَائِهِ مُطْلَقًا كَالْمَعِيبِ مِنْ الْحَبِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ فَرْعٌ عَنْ الْأَقِطِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ أَصْلِهِ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْوَارِدُ ) أَيْ الْأَقِطَ ( قَوْلُهُ بِشَرْطَيْ الْأَقِطِ ) وَهُمَا عَدَمُ نَزْعِ الزُّبْدِ وَعَدَمُ إفْسَادِ الْمِلْحِ جَوْهَرَهُ وَذَاتَه وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ عَنْ شَرْحِ بَافَضْلٍ فِي الْأَقِطِ إنَّهُ يُشْتَرَطُ هُنَا أَيْضًا عَدَمُ تَعْيِيبِ الْمِلْحِ لَهُ ( قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ إلَخْ ) أَيْ الْأَقِطِ وَاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ وَقِيلَ تُجْزِئُ لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ دُونَ الْحَاضِرَةِ حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَضَعَّفَهُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ لَا لَحْمٌ وَمَصْلٌ وَمَخِيضٌ إلَخْ ) أَيْ وَلَا شَيْءٌ آخَرُ مِمَّا يُغَايِرُ الْأَجْنَاسَ السَّابِقَةَ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ كَالْخَشَبِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَقْتَاتُونَهُ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْجَاوِي بِاِتِّخَاذِ الْخُبْزِ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَمَصْلٌ إلَخْ ) وَكَذَا الْكَشْكُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ مَعْرُوفٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ وَهُوَ مَاءُ الشَّعِيرِ ا هـ أَيْ وَنَحْوُهُ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قُوتَ الْبَلَدِ إلَخْ ) أَيْ فَلَوْ كَانُوا لَا يَقْتَاتُونَ سِوَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِمْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ لَا قُوتَ لَهُمْ مُجْزِئٌ إلَخْ ع ش ( قَوْلُهُ وَمَصْلٌ ) هُوَ مَاءُ نَحْوِ الْأَقِطِ إيعَابٌ ( قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ ) إلَى قَوْلِهِ خُفًّا فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ يَعْنِي مَحَلَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ) أَيْ بَلَدًا كَانَ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ فِي غَالِبِ السَّنَةِ ) فَإِنْ غَلَبَ فِي بَعْضِهَا جِنْسٌ وَفِي بَعْضِهَا جِنْسٌ آخَرُ أَجْزَأَ أَدْنَاهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الْعُبَابِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْعُبَابِ وَاسْتَوَيَا فِي الْغَلَبَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بُرٍّ وَسِتَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ أَيْ أَمَّا لَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجُزْ غَيْرُهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِبَيَانِ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ إلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ أَوْ فِي الْحَدِيثِ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ بِهِ الْمُقَابِلُ الْآتِي كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِوَقْتِ الْوُجُوبِ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ عِبَارَةُ الْإِيعَابِ وَيُرَاعَى غَالِبُ قُوتِ السَّنَةِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَقَطْ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ كَمَحَلِّيٍّ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِمْ ا هـ .
( قَوْلُهُ بَيْنَ هَذَا ) أَيْ اعْتِبَارِ غَالِبِ السَّنَةِ هُنَا ( قَوْلُهُ وَوَقْتِ الشِّرَاءِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى آخِرِ الْحَوْلِ أَيْ وَاعْتِبَارِ وَقْتِ الشِّرَاءِ فِي الْمُشْرَى مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ نَوْعِ الثَّمَنِ كُرْدِيٌّ وَفِي الْمُشْرَى بِعَرْضِ الْقِنْيَةِ وَالْمَمْلُوكِ بِنَحْوِ نِكَاحٍ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ ) أَيْ غَالِبُ نَقْدِ بَلَدِ الشِّرَاءِ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَ ( قَوْلُهُ لِذَلِكَ ) أَيْ لِفَهْمِ الْعَاقِدَيْنِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ لَا قُوتَ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ مِنْ قُوتِ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَخْ ) أَيْ مِنْ غَالِبِ قُوتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَى مَحَلَّانِ ) أَيْ فِي الْقُرْبِ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَعْرِفُهُ ع ش ( قَوْلُهُ وَاخْتَلَفَا وَاجِبًا ) أَيْ اخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْ أَقْوَاتِهِمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ خُيِّرَ ) أَيْ وَالْأَفْضَلُ الْأَعْلَى مُغْنِي ( قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا ) أَيْ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نِصْفًا مِنْ ذَا وَنِصْفًا مِنْ ذَا فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُ الْآخَرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُخْرِجُ النِّصْفَ مِنْ الْوَاجِبِ الَّذِي هُوَ الْأَكْثَرُ وَيَبْقَى النِّصْفُ الْبَاقِي فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَجِدَهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ أَيْ مِنْ خَالِصِ ذَلِكَ 322 الْأَكْثَرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ قَمْحًا مَخْلُوطًا بِشَعِيرٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَوْ خَالَفَ وَأَخْرَجَ مِنْهُ وَجَبَ دَفْعُ مَا يُقَابِلُ الشَّعِيرَ قَمْحًا خَالِصًا إنْ كَانَ الْأَغْلَبُ مِنْ الْبُرِّ وَإِلَّا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِمَّا أَنْ يُخْرِجَ صَاعًا مِنْ خَالِصِ الْبُرِّ أَوْ مِنْ خَالِصِ الشَّعِيرِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ بَعْضِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَبَعْضِهِ مِنْ الْآخَرِ شَيْخُنَا و ع ش .
( قَوْلُهُ وَلَا يُخْرِجُ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْضًا ( قَوْلُهُ مَا مَرَّ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ الْمُسْتَحِقِّينَ إلَخْ ( قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَزَكَاةِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّ التَّمْرَ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى الْمَتْنِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى ) بَلْ هُوَ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَفَعَ بِنْتَ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَشَرْحُ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ الْأَعْلَى ) رَسْمُهُ بِالْيَاءِ هُوَ الصَّوَابُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُمَالُ ع ش ( قَوْلُهُ قُوتِ مَحَلِّهِ ) أَيْ أَوْ قُوتِ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ مُتَسَاوِيَةٌ فِي هَذَا الْغَرَضِ ) أَيْ فِي أَصْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى إلَخْ سم ( قَوْلُهُ وَتَعْيِينُ بَعْضِهَا إنَّمَا هُوَ رِفْقٌ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ ( قَوْلُهُ فَإِذَا عَدَلَ إلَى الْأَعْلَى ) كَذَا فِي أَصْلِهِ هُنَا بِأَلِفٍ وَفِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي بِالْيَاءِ فَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ أَيْ وَمَا يَأْتِي هُوَ الصَّوَابُ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش ( قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَإِنَّ الشَّرْعَ حَيْثُ حَكَمَ بِإِجْزَاءِ الْأَعْلَى بَلْ بِأَفَضْلِيَّتِهِ صَارَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُخَاطَبِ بِهَا أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ فَكَيْفَ لَا يُجَابُ الْمَالِكُ إلَى الْأَعْلَى مَعَ تَخْيِيرِ الشَّرْعِ لَهُ بَلْ قَوْلُهُ لَهُ إنَّهُ أَفْضَلُ فِي حَقِّك وَتَنْظِيرُهُ بِالدَّيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَبِفَرْضِ اعْتِمَادِ مَا قَالَهُ يُحْمَلُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَى السَّاعِي أَوْ عَلَى الْمَحْصُورِينَ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّي سم قَالَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ وَيُجَابُ الْمَالِكُ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَحْضُ حَقِّ آدَمِيٍّ وَتُتَصَوَّرُ فِيهِ الْمِنَّةُ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ انْتَهَى ا هـ بَصْرِيٌّ وَمَا نَقَلَهُ عَلَى الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي لَيْسَ فِيمَا بِأَيْدِينَا مِنْ نُسَخِهِ عِبَارَةُ ع ش بَعْدَ سَرْدِ كَلَامِ الشَّارِحِ .
أَقُولُ : وَلَعَلَّهُ أَيْ الْفَرْقَ أَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَتْ دَيْنًا حَقِيقِيًّا كَسَائِرِ الدُّيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِخْرَاجِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ بَلْ إذَا أَخْرَجَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا مَعْنَى الْمُوَاسَاةِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِمَا أَخْرَجَهُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ ضَأْنًا عَنْ مَعْزٍ أَوْ عَكْسَهُ وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ قَبُولُهُ مَعَ أَنَّ الْحَقَّ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَيْ لَا يُجْزِئُ الْأَدْنَى إلَخْ ) وَسَكَتُوا عَنْ الْمُسَاوِي وَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ نَقَلَ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إخْرَاجُ قِيمَةٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ ا هـ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَوْ كَانَ النَّظَرُ لِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى إيعَابٍ عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ وَفِي الْمُسَاوِي خِلَافٌ وَالصَّحِيحُ إجْزَاؤُهُ لَكِنْ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْجِنْسِ الْمُسَاوِي وَأَنَّ غَلَبَةَ النَّوْعِ كَغَلَبَةِ الْجِنْسِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَبِزِيَادَةِ الِاقْتِيَاتِ إلَخْ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ لَا لِبَلْدَةِ نَفْسِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ ) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَالْفِطْرَةُ طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ فَنَظَرٌ إلَخْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث