تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
page 4501 · printed p. 198 · commentary
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ وَهُوَ الشَّارِعُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا الْكَلَامِ اضْطِرَابٌ لَا يَخْفَى ؛ إذْ هُوَ فِي قَوْلِهِ وَهُوَ الشَّارِعُ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ أَعْنِي عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ قَيْدِهِ وَفِي قَوْلِهِ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ إلَخْ عَائِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ بِدُونِ قَيْدِهِ بِدَلِيلِ اسْتِدْلَالِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلَّا فِي الْمُقَيَّدِ وَهُوَ الطَّرِيقُ بِدُونِ قَيْدِهِ وَهُوَ النَّافِذُ كَمَا لَا يَخْفَى وَحِينَئِذٍ فَهَذَا الْقِيلُ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِ ؛ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَخَصِّيَّةُ الطَّرِيقِ مِنْ الشَّارِعِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ مُطْلَقًا قَطْعًا لَا يُقَابِلُ مَا قَبْلَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ فَائِدَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى الْمُقَابَلَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إيهَامُ عَوْدِ الضَّمِيرِ لِلْقَيْدِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ كَمَا تَقَرَّرَ ؛ لِأَنَّا نَقُول هَذَا غَلَطٌ مُنْشَؤُهُ تَوَهُّمُ أَنَّ ضَمِيرَ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ لِلطَّرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِلشَّارِعِ لَكِنْ لَا يَخْلُو أَيْضًا هَذَا مِنْ حَزَازَةٍ ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ وَهُوَ الشَّارِعُ لِلْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ وَقَوْلُهُ أَخَصُّ أَيْ : مِنْ الْمُقَيَّدِ وَأَيْضًا فَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِحِكَايَةِ هَذَا الْقِيلِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ أَخَصُّ مُطْلَقًا ) أَيْ مِنْ الطَّرِيقِ لَا مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ بِدَلِيلِ دَلِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَيْضًا أَخَصَّ مِنْ الطَّرِيقِ النَّافِذِ 198 فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ جَعْلِ الْأَخَصِّيَّةِ مِنْ مُجَرَّدِ الطَّرِيقِ ( قَوْلُهُ مَا لَا يَصْبِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُعْتَدَّ ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَا لَا يَصِيرُ عَلَيْهِ بِمَا اُعْتِيدَ فَلْيُرَاجَعْ .
وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَلَا يَضُرُّ أَيْضًا ضَرَرٌ يُحْتَمَلُ عَادَةً كَعَجْنِ طِينٍ إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ الْمُرُورِ لِلنَّاسِ وَإِلْقَاءُ الْحِجَارَةِ فِيهِ لِلْعِمَارَةِ إذَا تُرِكَتْ بِقَدْرِ مُدَّةِ نَقْلِهَا وَرَبْطُ الدَّوَابِّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَةِ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ وَالرَّشُّ الْخَفِيفُ بِخِلَافِ إلْقَاءِ الْقُمَامَاتِ وَالتُّرَابِ وَالْحِجَارَةِ وَالْحَفْرِ الَّتِي بِوَجْهِ الْأَرْضِ وَالرَّشُّ الْمُفْرِطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَمِثْلُهُ إرْسَالُ الْمَاءِ مِنْ الْمَيَازِيبِ إلَى الطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا إلْقَاءُ النَّجَاسَةِ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى التَّخَلِّي فَيَكُونُ صَغِيرَةً ا هـ .
وَكَوْنُهُ صَغِيرَةً ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ فَعَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ كَانَتْ كَالْقُمَامَاتِ وَإِلَّا فَلَا وَأَفْتَى الْقَفَّالُ بِكَرَاهَةِ ضَرْبِ اللَّبِنِ وَبَيْعِهِ مِنْ تُرَابِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الْعَبَّادِيِّ يَحْرُمُ أَخْذُ تُرَابِ سُوَرِ الْبَلَدِ يَقْتَضِي حُرْمَةَ أَخْذِ تُرَابِ الشَّارِعِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ أَخْذِ تُرَابِ السُّوَرِ أَنْ يَضُرَّ فَحَرُمَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ تُرَابِ الشَّارِعِ فَفَصَلَ فِيهِ بَيْنَ الْمُضِرِّ وَغَيْرِهِ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ م ر نَحْوُ مَا مَرَّ فِي رَبْطِ الدَّوَابِّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَلَّافِينَ مِنْ رَبْطِ الدَّوَابِّ فِي الشَّارِعِ لِلْكِرَاءِ فَلَا يَجُوزُ وَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَزِيدِ الضَّرَرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith