تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 535 · printed p. 341 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ 341 وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ فِي مَالِكِ الْمَاءِ أَيْضًا أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِزِنَاهُ مَعَ إحْصَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يَجُوزُ عَدَمُ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ نَسْلَك أَسْهَلَ طُرُقِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ . وَأَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْجَوَابِ . ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الطَّهَارَةِ م ر . ( قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّطَهُّرُ إلَخْ ) هَلْ يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا وَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الشُّمُولُ وَهَلْ يَشْمَلُ أَيْضًا إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا فَيُصَلِّي بِهَا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدَ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( تَنْبِيهٌ )
حَيْثُ مَلَكَ الْمَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ سَقْيُ الْعَطْشَانِ مَجَّانًا كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاضْطِرَارِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَصَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ا هـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرَدُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحِ فِيهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ حَالًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ .
( قَوْلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ ) أَيْ ، وَلَوْ مَآلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمِلِ ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَهُ ( قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ ) 342 أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ . ( قَوْلُهُ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْعِبَارَةَ السَّابِقَةَ عَنْ الْجَوَاهِرِ ، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ ، ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَزَمَ هُنَا بِهَذَا الْبَحْثِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ صَرِيحًا . ( قَوْلُهُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ إلَخْ ) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا هَلْ يُعْتَبَرُ وُضُوءٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ ، إذْ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَثَانِيهَا هَلْ يُعْتَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ الْفَضْلَةَ مِنْ صَلَوَاتٍ أَوَّلَ الْمُدَّةِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَالْحَالُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الْفَضْلَةَ قَدْ تَكْفِي وُضُوءًا وَاحِدًا وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ صُبْحٌ وَآخِرُهَا عِشَاءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ آخِرِ الْمُدَّةِ وَثَالِثُهَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلًّا مَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بِهِ وَلَوْ لِبَعْضِ عُضْوٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُدَّخَرُ أَيْ الْمَاءُ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ ا هـ وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ 343 إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ حَالًا فَتُعْتَبَرُ أَوْ مَآلًا فَلَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith