تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَ ) لَا يَصِحُّ ( نِكَاحُ الشِّغَارِ ) بِمُعْجَمَتَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَةٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ رَفَعَهَا لِيَبُولَ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَا تَرْفَعُ رِجْلَ بِنْتِي حَتَّى أَرْفَعَ رِجْلَ بِنْتِك ، أَوْ مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الْمَهْرِ أَوْ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوطِ ( وَهُوَ ) شَرْعًا كَمَا فِي آخِرِ الْخَبَرِ الْمُحْتَمَلِ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ تَفْسِيرِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِيهِ ، أَوْ نَافِعٍ رَاوِيهِ عَنْهُ ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد فَيُرْجَعُ إلَيْهِ ( زَوَّجْتُكهَا ) أَيْ بِنْتِي ( عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ) ، أَوْ تُزَوِّجَ ابْنِي مَثَلًا ( بِنْتَك وَبِضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ) مِنْهُمَا ( صَدَاقُ الْأُخْرَى فَيَقْبَلُ ) ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ تَزَوَّجْتهَا وَزَوَّجْتُك مَثَلًا وَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ التَّشْرِيكُ فِي الْبُضْعِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا جَعَلَ بُضْعَ مُوَلِّيَتِهِ مَوْرِدًا لِلنِّكَاحِ وَصَدَاقًا لِلْأُخْرَى فَأَشْبَهَ تَزْوِيجَهَا مِنْ رَجُلَيْنِ وَاعْتَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَضَعَّفَ الْإِمَامُ الْمَعَانِيَ كُلَّهَا وَعَوَّلَ عَلَى الْخَبَرِ ( فَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الْبُضْعَ صَدَاقًا ) بِأَنْ قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَلَمْ يَزِدْ فَقَبِلَ كَمَا ذَكَرَ ( فَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ ) لِلنِّكَاحَيْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِعَدَمِ التَّشْرِيكِ فِي الْبِضْعِ وَمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ لَا يُفْسِدُ النِّكَاحَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك اسْتِيجَابٌ قَائِمٌ مَقَامَ زَوِّجْنِي وَإِلَّا لَوَجَبَ الْقَبُولُ بَعْدَ وَلَوْ جَعَلَ الْبُضْعَ صَدَاقًا لِإِحْدَاهُمَا بَطَلَ فِيمَنْ جَعَلَ بُضْعَهَا صَدَاقًا فَقَطْ فَفِي زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنْتَك وَبُضْعُ بِنْتِك صَدَاقُ بِنْتِي يَصِحُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَفِي عَكْسِهِ يَبْطُلُ الْأَوَّلُ فَقَطْ .
( وَلَوْ سَمَّيَا ) أَوْ أَحَدُهُمَا ( مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا ) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلٍّ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى ( بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ ) لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ لَهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا 226 لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَأَمَةِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قُلْت لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْعِلْمِ بِحِلِّهَا شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَيُّنِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا ، وَإِنْ أَثِمَ بِالْعَقْدِ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِ ظَاهِرًا وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ فِيمَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، وَهُوَ يَشُكُّ أَنَّهَا بَالِغَةٌ ، أَوْ لَا فَبَانَتْ بَالِغَةٌ ، أَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ فَبَانَ رَجُلًا وَالْبُطْلَانُ فِيمَنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي ذَيْنِك وَنَظَائِرِهِمَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَفِي الْأَخِيرَةِ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ ، وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا إذَا بَانَ مَوْتُهُ فَكَذَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ .
ثُمَّ رَأَيْت الْفَارِقَ بِمَا ذَكَرَ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِ شُرُوطِ النِّكَاحِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُحَقَّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إنْ أَقْدَمَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ وَفِي الْوَلِيِّ مِنْ فَقْدِ نَحْوِ رِقٍّ وَصِبًى وَأُنُوثَةٍ ، أَوْ خُنُوثَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَفِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْخُلُوِّ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِالزَّوْجَةِ إمَّا مَعْرِفَةُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ مُعَايَنَتِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ ، وَهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ا هـ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَالزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ ، أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ 227 الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ .
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ تَعْيِينٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ فِي إحْدَى بَنَاتِي وَاخْتِيَارٍ إلَّا فِي الْمُجْبَرَةِ وَعَدَمُ إحْرَامٍ
( وَلَوْ سَمَّيَا ) أَوْ أَحَدُهُمَا ( مَالًا مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقًا ) كَأَنْ قَالَ وَبُضْعُ كُلٍّ وَأَلْفٌ صَدَاقُ الْأُخْرَى ( بَطَلَ فِي الْأَصَحِّ ) لِبَقَاءِ مَعْنَى التَّشْرِيكِ وَسَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ لَهُ فَلَوْ جَهِلَ حِلَّهَا 226 لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهَا احْتِيَاطًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنْ قُلْت يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ نِكَاحِ زَوْجَةِ مَفْقُودٍ بَانَ مَيِّتًا وَأَمَةِ مُوَرِّثِهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا قُلْت لَا إشْكَالَ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْعِلْمِ بِحِلِّهَا شَرْطٌ لِحِلِّ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ وَنُفُوذِهِ ظَاهِرًا أَيْضًا وَمَا فِي تِينِك الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِتَبَيُّنِ نُفُوذِهِ بَاطِنًا ، وَإِنْ أَثِمَ بِالْعَقْدِ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِهِ ظَاهِرًا وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الصِّحَّةِ فِيمَنْ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، وَهُوَ يَشُكُّ أَنَّهَا بَالِغَةٌ ، أَوْ لَا فَبَانَتْ بَالِغَةٌ ، أَوْ زَوَّجَ الْخُنْثَى أُخْتَهُ فَبَانَ رَجُلًا وَالْبُطْلَانُ فِيمَنْ زَوَّجَ مُوَلِّيَتَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي ذَيْنِك وَنَظَائِرِهِمَا فِي وِلَايَةِ الْعَاقِدِ وَفِي الْأَخِيرَةِ فِي حِلِّ الْمَنْكُوحَةِ ، وَهُوَ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَيُبْطِلُهُ مَا تَقَرَّرَ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ بِمَوْتِ زَوْجِهَا أَوْلَى مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَمَعَ ذَلِكَ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا إذَا بَانَ مَوْتُهُ فَكَذَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا بَانَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ مَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ .
ثُمَّ رَأَيْت الْفَارِقَ بِمَا ذَكَرَ صَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ بِمَا ذَكَرْته فَقَالَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا الْعِلْمُ بِوُجُودِ شُرُوطِ النِّكَاحِ حَالَ عَقْدِهِ شَرْطٌ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ مُبَاشَرَتِهِ الْعَقْدَ لَا لِصِحَّتِهِ حَتَّى إذَا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُحَقَّقَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ مُخْطِئًا فِي مُبَاشَرَتِهِ وَيَأْثَمُ إنْ أَقْدَمَ عَالِمًا بِامْتِنَاعِهِ وَفِي الْوَلِيِّ مِنْ فَقْدِ نَحْوِ رِقٍّ وَصِبًى وَأُنُوثَةٍ ، أَوْ خُنُوثَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي وَفِي الزَّوْجَةِ مِنْ الْخُلُوِّ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ وَمِنْ جَهْلٍ مُطْلَقٍ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَعِبَارَتُهُ وَطَرِيقُ الْعِلْمِ بِالزَّوْجَةِ إمَّا مَعْرِفَةُ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ مُعَايَنَتِهَا فَزَوَّجْتُك هَذِهِ ، وَهِيَ مُتَنَقِّبَةٌ أَوْ وَرَاءَ سُتْرَةٍ وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا وَلَا اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَاطِلٌ لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا ا هـ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا مِنْهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْأَصْحَابِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ لَوْ أَشَارَ لِحَاضِرَةٍ وَقَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ صَحَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَكَذَا الَّتِي فِي الدَّارِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا وَالزَّرْكَشِيُّ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ الْقَفَّالِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي قَالَا أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ وَكَلَامُ كَثِيرِينَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ يُشْعِرُ بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ يَعْلَمُ نَسَبَهَا أَيْ ، أَوْ عَيْنَهَا فَلَمْ يُخَالِفْ كَلَامَ الْأَصْحَابِ الْمُطْلِقِينَ فِي زَوَّجْتُك هَذِهِ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَتَرَدَّدَ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَنَّ الشُّهُودَ هَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا كَالزَّوْجِ وَاَلَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي لِتَعَذُّرِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُمْ مِثْلُهُ لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ الْعِمَادِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُمْ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ حُضُورُهُمْ وَضَبْطُ صِيغَةِ الْعَقْدِ لَا غَيْرُ حَتَّى لَوْ دُعُوا لِلْأَدَاءِ لَمْ يَشْهَدُوا إلَّا بِصُورَةِ الْعَقْدِ الَّتِي سَمِعُوهَا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي فَتَاوِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ بِأَنَّ جَهْلَهُ الْمُطْلَقَ بِهَا يُصَيِّرُ الْعَقْدَ لَغْوًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِ جَهْلِهِمْ لِبَقَاءِ فَائِدَتِهِ بِمَعْرِفَتِهِ لَهَا وَلَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ التَّحَمُّلِ هُنَا كَمَا لَا نَظَرَ لِتَعَذُّرِ 227 الْأَدَاءِ فِي نَحْوِ ابْنَيْهِمَا عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَحْمِلَ كَلَامَ الْأَصْحَابِ فِيهِ عَلَى إطْلَاقِهِ إذْ لَا خَفَاءَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ عَيْنَهَا أَوْ اسْمَهَا وَنَسَبَهَا بَانَتْ صِحَّتُهُ وَكَذَا بَعْدَ مَجْلِسِهِ كَأَنْ أَمْسَكَهَا الزَّوْجُ وَالشُّهُودُ إلَى الْحَاكِمِ وَبَانَ خُلُوُّهَا مِنْ الْمَوَانِعِ وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنْ أَيِسَ مِنْ الْعِلْمِ بِهَا أَبَدًا وَهَذَا أَوْجَهُ بَلْ أَصْوَبُ مِمَّا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى عَلِمَ أَنَّهَا الْمُشَارُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَقْدِ بَانَتْ صِحَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَأَعْرِضْ عَمَّا سِوَاهُ .
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ يُشْتَرَطُ أَيْ فِي الْغَائِبَةِ رَفْعُ نَسَبِهَا حَتَّى يَنْتَفِيَ الِاشْتِرَاكُ وَيَكْفِي ذِكْرُ الْأَبِ وَحْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ مُشَارِكٌ لَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ تَعْيِينٍ إلَّا فِيمَا مَرَّ فِي إحْدَى بَنَاتِي وَاخْتِيَارٍ إلَّا فِي الْمُجْبَرَةِ وَعَدَمُ إحْرَامٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث