تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8634 · ص. المطبوع 313 · الشرح
( وَ ) يَجِبُ لَهَا أَيْضًا ( آلَةُ تُنَظِّفُ ) لِبَدَنِهَا وَثِيَابَهَا وَيَرْجِعُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ وَوَقْتِهِ لِلْعَادَةِ ( كَمُشْطٍ ) قَالَ الْقَفَّالُ وَخَلَّالُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ السِّوَاكَ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى ( وَدُهْنٍ ) كَزَيْتٍ وَلَوْ مُطَيَّبًا اُعْتِيدَ وَلَوْ لِكُلِّ الْبَدَنِ ( وَمَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ ) عَادَةً مِنْ سِدْرٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَمَرْتِك ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ ( وَنَحْوِهِ ) كَاسْفِيذَاجٍ وَتُوتْيَا وَرَاسَخْت ( لِدَفْعِ صُنَانٍ ) إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِنَحْوِ رَمَادٍ لِتَأَذِّيهَا بِبَقَائِهِ ( لَا كُحْلٍ وَخِضَابٍ وَمَا يَزِينُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ غَيْرِ مَا ذُكِرَ كَطِيبٍ وَعِطْرٍ لِأَنَّهُ لِزِيَادَةِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ حَقُّهُ فَإِنْ أَرَادَهُ هَيَّأَهُ وَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُهُ وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَعَنَ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَخْتَضِبُ وَالْمَرْهَاءَ أَيْ الَّتِي لَا تَكْتَحِلُ } مِنْ الْمَرَهِ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْبَيَاضِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ حَتَّى يَكْرَهَهَا وَيُفَارِقَهَا وَفِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا غَيْرُهُ { ۝ إنِّي لَأَبْغَضُ الْمَرْأَةَ السَّلْتَاءَ وَالْمَرْهَاءَ } وَالْكَلَامُ فِي الْمُزَوَّجَةِ لِكَرَاهَةِ الْخِضَابِ أَوْ حُرْمَتِهِ لِغَيْرِهَا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ ( تَنْبِيهٌ )
لَيْسَ لِحَامِلٍ بَائِنٍ وَمَنْ غَابَ زَوْجُهَا إلَّا مَا يُزِيلُ الشُّعْثَ وَالْوَسَخَ عَلَى الْمَذْهَبِ ( وَدَوَاءُ مَرَضٍ وَأُجْرَةُ طَبِيبٍ وَحَاجِمٍ ) وَفَاصِدٍ وَخَائِنٍ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَصْلِ ( وَلَهَا طَعَامُ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَأُدْمُهَا ) وَكِسْوَتُهَا وَآلَةٌ تُنَظِّفُهَا وَتَصْرِفُهُ لِلدَّوَاءِ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ عَلَيْهِ ( وَالْأَصَحُّ 313 وُجُوبُ أُجْرَةِ حَمَّامٍ ) لِمَنْ اعْتَادَتْهُ أَيْ وَلَا رِيبَةَ فِيهِ بِوَجْهٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ تَدْخُلُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ مَثَلًا مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ ( بِحَسَبِ الْعَادَةِ ) الْمُطَرَّدَةِ فِي أَمْثَالِهَا لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ وَتَقْيِيدُ بَعْضِهِمْ بِمَرَّةٍ فِي الشَّهْرِ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّمْثِيلِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى جَوَازِ دُخُولِهِ وَإِنْ كُرِهَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ جَمْعٌ : يَحْرُمُ دُخُولُهُ إلَّا لَضَرُورَةٍ حَاقَّةٍ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِمَنْعِهِ وَأَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ وَخَصَّهُ بِمَا إذَا شَارَكَهَا غَيْرُهَا فِيهِ دُونَ مَا إذَا أُخْلَى لَهَا ( وَثَمَنِ مَاءِ غُسْلٍ ) مَا تَسَبَّبَ عَنْهُ لِنَحْوِ مُلَاعَبَةٍ أَوْ ( جِمَاعٍ ) مِنْهُ ( وَنِفَاسٍ ) مِنْهُ يَعْنِي وِلَادَةً وَلَوْ بِلَا بَلَلٍ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ مِنْ قَبْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَاءُ الْفَرْضِ لَا السُّنَّةِ ( تَنْبِيهٌ )
ظَاهِرُ قَوْلِهِ ثَمَنُ أَنَّهُ الْوَاجِبُ لَا الْمَاءُ وَإِنْ حَصَّلَتْهُ بِدُونِ ثَمَنٍ كَمَا يَجِبُ لَهَا الْقُوتُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا تَبَرُّعًا وَأَنَّهُمَا مَا لَوْ تَنَازَعَا فَدَفَعَ لَهَا مَاءً وَطَلَبَتْ ثَمَنَهُ أُجِيبَتْ وَفِيهِ نَظَرٌ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا قَالَ الْوَاجِبُ الْمَاءُ أَوْ ثَمَنُهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخِبْرَةَ إلَيْهِ دُونَهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ( لَا حَيْضٍ ) وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ أَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( وَاحْتِلَامٍ ) وَأَلْحَقَ بِهِ اسْتِدْخَالَهَا لِذَكَرِهِ وَهُوَ نَائِمٌ إذْ لَا صُنْعَ مِنْهُ كَغُسْلِ زِنَاهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَوِلَادَتِهَا مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَمَاءُ هَذِهِ عَلَيْهَا دُونَ الْوَاطِئِ وَفَارَقَ الزَّوْجَ بِأَنَّ لَهُ أَحْكَامًا تَخُصُّهُ فَلَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ دُونَهَا فِي جِمَاعِ رَمَضَانَ وَالنُّسُكُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ فِيمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَاءُ غُسْلِهَا كَمَهْرِهَا وَلَا تَدَاخُلَ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ بِخِلَافِ أَرْشِ الْبَكَارَةِ انْتَهَى وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ وَاطِئَ الشُّبْهَةِ قَدْ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُلْزِمُوهُ بِمَاءٍ فَكَذَا الزَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمَاءِ بِأَنَّ الْمَهْرَ فِي مُقَابِلَةِ مَا تَمَتَّعَ بِهِ فَلَزِمَهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمَاءُ 314 وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا مَاءُ وُضُوءٍ وَجَبَ لِتَسَبُّبِهِ فِيهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَأَنْ تَلَامَسَا مَعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَمَاءُ غُسْلِ مَا تَنَجَّسَ مِنْ بَدَنِهَا وَثِيَابِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِتَسَبُّبِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ كَمَاءِ نَظَافَتِهَا بَلْ أَوْلَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث