تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
page 8673 · printed p. 332 · commentary
( وَيَمْنَعُهَا ) إنْ شَاءَ ( صَوْمَ ) أَوْ نَحْوَ صَلَاةٍ أَوْ اعْتِكَافٍ ( نَفْلٍ ) ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَلَوْ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ التَّمَتُّعَ بِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَجِدُهَا صَائِمَةً فَيَتَضَرَّرُ ( فَإِنْ أَبَتْ ) وَصَامَتْ ، أَوْ أَتَمَّتْ 332 غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ ، أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ ( فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ ) فَتَسْقُطُ جَمِيعُ مُؤَنِ مَا صَامَتْهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ فَيَتَضَرَّرُ ، وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا ، أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ، أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا ، أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ ، وَأَخَذَ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا عَنْهُ كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا .
وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ بِخِلَافِ نَحْوِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِ عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ ، وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ فَهِيَ نَاشِزَةٌ ، أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ ، وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ { ۝ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ } وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ سُقُوطُ مُؤَنِهَا ( وَالْأَصَحُّ إنْ قَضَاءً لَا يَتَضَيَّقُ ) لِكَوْنِ الْإِفْطَارِ بِعُذْرٍ مَعَ اتِّسَاعِ الزَّمَنِ ، وَقَدْ تَشْمَلُ عِبَارَتُهُ قَضَاءَ الصَّلَاةِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ التَّضْيِيقِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ ( كَنَفْلٍ فَيَمْنَعُهَا ) مِنْهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَرَاخٍ وَحَقُّهُ فَوْرِيٌّ ، بِخِلَافِ مَا تَضِيقُ لِلتَّعَدِّي بِإِفْطَارِهِ ، أَوْ لِضِيقِ زَمَنِهِ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ إلَّا مَا يَسَعُهُ فَلَا يَمْنَعُهَا مِنْهُ ، وَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ فِي صُورَةِ التَّعَدِّي ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ نَشَأَ عَنْ تَقْصِيرِهَا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ نَذْرٍ مُطْلَقٍ كَمُعَيَّنٍ نَذَرَتْهُ فِي نِكَاحِهِ بِلَا إذْنِهِ وَصَوْمِ كَفَّارَةٍ وَلَوْ مِنْ إتْمَامِهِ ، وَإِنْ شَرَعَتْ فِيهِ قَبْلَ مَنْعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْمُتَعَدِّيَةِ بِالْإِفْطَارِ أَنَّ الْمُتَعَدِّيَةَ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ لَا يَمْنَعُهَا ، وَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ .
وَأَفْتَى الْبُرْهَانُ الْفَزَارِيّ فِي مُسَافِرِينَ بِرَمَضَانَ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَوْمِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَتَبِعَهُ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ انْتَهَى قِيلَ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ الْمُخَالِفِ لِذَلِكَ انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ : ( وَ ) الْأَصَحُّ 333 ( أَنَّهُ لَا مَنْعَ مِنْ تَعْجِيلِ مَكْتُوبَةٍ أَوَّلَ الْوَقْتِ ) لِحِيَازَةِ فَضِيلَتِهِ ، وَأَخَذَ مِنْهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَفْضَلَ ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ تَطْوِيلٍ زَائِدٍ بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى أَكْمَلِ السُّنَنِ ، وَالْآدَابِ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْإِحْرَامِ بِطُولِ مُدَّتِهِ ( وَ ) لَا مِنْ ( سُنَنٍ رَاتِبَةٍ ) وَلَوْ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِتَأَكُّدِهَا مَعَ قِلَّةِ زَمَنِهَا وَمِنْ ثَمَّ جَازَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ تَطْوِيلِهَا بِأَنْ زَادَتْ عَلَى أَقَلِّ مُجْزِئٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ أَدْنَى الْكَمَالِ ؛ لِأَنَّهُمْ رَاعَوْا هُنَا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا تَبْعُدُ رِعَايَةُ هَذَا أَيْضًا وَمَرَّ أَوَّلَ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا بِعَقِيدَتِهِ لَا بِعَقِيدَتِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith