تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
الصفحة 9872 · ص. المطبوع 223 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : لَكِنْ هُنَا يَكْفِي جَوَابُهُ كِتَابَةً ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : وَيَجِبُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّدُّ فَوْرًا بِاللَّفْظِ فِي الرَّسُولِ وَبِهِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ فِي الْكِتَابِ . ا هـ . وَهِيَ مُصَرَّحَةٌ بِفَوْرِيَّةِ الرَّدِّ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا . ( قَوْلُهُ : 223 مِنْ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ ) وَلَوْ صَبِيًّا . ( قَوْلُهُ : لَهُمْ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَعَدَّوْا بِالسُّكْرِ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي أَوَّلَ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ .
( قَوْلُهُ : وَدَخَلَ فِي قَوْلِي مَسْنُونٌ سَلَامُ امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ إلَخْ ) فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ : وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ الْأَمْرَدَ كَالشَّابَّةِ فِيمَا ذُكِرَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ جَرَى خِلَافٌ فِي كَوْنِهِ عَوْرَةً بِخِلَافِ صَوْتِ الْأَمْرَدِ ، وَأَيْضًا فَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ مِنْ شِدَّةِ الْحَيَاءِ الزَّائِدِ بِمُحَادَثَتِهَا لَهُ فَيَنْفَتِحُ بِذَلِكَ بَابُ الْفِتْنَةِ مَا لَيْسَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالرَّجُلِ ا هـ . وَالْفَرْقُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ الْآتِي هُنَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَدَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لَهُ رَدُّ سَلَامِهَا إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ : نَعَمْ لَا يُكْرَهُ مِنْ الْجَمْعِ الْكَثِيرِ مِنْ الرِّجَالِ السَّلَامُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً ذَكَرَهُ فِي الْأَذْكَارِ ا هـ . وَقِيَاسُهُ رَدُّهُمْ عَلَيْهَا وَهَلْ كَذَلِكَ رَدُّهَا سَلَامَهُمْ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَحْرُمَ فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ : وَالْخُنْثَى مَعَ الرَّجُلِ كَامْرَأَةٍ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ شَابٍّ فَلَهُ حُكْمُ الْعَجُوزِ مَعَ الرَّجُلِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ رَدُّ سَلَامِ الرَّجُلِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْعَجُوزِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَنَّهُ إذَا كَانَ شَابًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرَّجُلِ وَرَدُّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إذْ لَا تَحْرُمُ بِالشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا لِذَلِكَ لَمْ يَحْرُمْ النَّظَرُ مَعَ أَنَّ الْمُقَرَّرَ حُرْمَتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمْعِ نِسْوَةٍ ) لَمْ يُفْصِحْ يُسَنُّ السَّلَامُ مِنْهُنَّ عَلَيْهِ وَلَا مِنْهُ عَلَيْهِنَّ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِهِ : لَا عَلَى جَمْعِ 224 نِسْوَةٍ أَوْ عَجُوزٍ أَيْ : لَا يُكْرَهُ ابْتِدَاءً وَلَا رَدًّا عَلَيْهِنَّ مَا نَصُّهُ : بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَسَلَامُ ذِمِّيٍّ ) عَطَفَ عَلَى سَلَامِ امْرَأَةٍ فِي قَوْلِهِ : وَدَخَلَ فِي قَوْلِي إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ اسْتِحْبَابُ سَلَامِ الذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَرَهُ فَرَاجِعْهُ . ( فَائِدَةٌ )
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي الْبَابِ الْجَامِعِ آخِرَهَا مَا نَصُّهُ : مَسْأَلَةُ رَجُلٍ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ مُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ فَأَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا قَصَدْت إلَّا الْمُسْلِمِينَ فَقِيلَ لَهُ مِنْ حَقِّك أَنْ تَقُولَ : السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَهَلْ يُجْزِئُ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَوْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي ؟ ( الْجَوَابُ ) لَا يُجْزِئُ فِي السَّلَامِ إلَّا اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ إلَّا بِهِ ، وَيَجُوزُ السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ نَصْرَانِيٌّ إذَا قَصَدَ الْمُسْلِمِينَ فَقَطْ ، وَأَمَّا السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى فَإِنَّمَا شُرِعَ فِي صُدُورِ الْكُتُبِ إذَا كُتِبَتْ لِلْكَافِرِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . ( مَسْأَلَةٌ )
إذَا قَالَ مَنْ يُشَمِّتُ الْعَاطِسَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدِي ، أَوْ قَالَ مَنْ يَبْتَدِئُ : السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي ، أَوْ الرَّادُّ : وَعَلَى سَيِّدِي السَّلَامُ . هَلْ يَتَأَدَّى بِذَلِكَ السُّنَّةُ أَوْ الْفَرْضُ ؟ . ( الْجَوَابُ ) قَالَ ابْنُ صُورَةَ فِي كِتَابِ الْمُرْشِدِ : وَلْيَكُنْ التَّشْمِيتُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ : وَهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ إذَا خَاطَبُوا مَنْ يُعَظِّمُونَهُ قَالُوا : يَرْحَمُ اللَّهُ سَيِّدَنَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِطَابٍ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَاءِ زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ : قُلْ يَرْحَمُك اللَّهُ يَا سَيِّدَنَا ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ قَصَدَ الْجَمْعَ بَيْنَ لَفْظِ الْخِطَابِ وَبَيْنَ مَا اعْتَادُوهُ مِنْ التَّعْظِيمِ . ا هـ . وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ السَّلَامِ . ( مَسْأَلَةٌ )
رَجُلٌ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِك فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ شَخْصٌ فَمَنْ الْمُصِيبُ ؟ الْجَوَابُ هَذَا الْكَلَامُ أَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ وَقَالَ : الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ وَمُسْتَقَرُّ الرَّحْمَةِ هُوَ الْجَنَّةُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنْ اتَّصَلَ بِالسَّلَامِ كَاتِّصَالِ قَبُولِ الْبَيْعِ بِإِيجَابِهِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ أَجْنَبِيٍّ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : الْآتِي ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ م ر ( قَوْلُهُ : فَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ عَلَى الْأَوْجَهِ ) 225 هَلْ يُسَنُّ .
( قَوْلُهُ : بِالْفِعْلِ وَلَوْ فِي ثَقِيلِ السَّمْعِ مَعَ قَوْلِهِ : الْآتِي وَيَجِبُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْأَصَمِّ إلَخْ ) يُعْرَفُ بِهِ الْفَرْقُ بَيْنَ ثَقِيلِ السَّمْعِ وَالْأَصَمِّ . ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ بَلَّغَهُ رَسُولٌ سَلَامَ الْغَيْرِ قَالَ : وَعَلَيْك وَعَلَيْهِ السَّلَامُ ) . وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ : فَيَقُولُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ زَالَتْ الْفَوْرِيَّةُ فَلَا قَضَاءَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرُّويَانِيِّ ) يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْقَضَاءِ أَوْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ الْأَذْكَارِ مَا نَصُّهُ : فَصْلٌ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُمَا : وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ ثُمَّ رَدَّ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ . ا هـ . فَقَوْلُهُ لَمْ يُعَدَّ جَوَابًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَكَانَ آثِمًا بِتَرْكِ الرَّدِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ إذْ لَوْ كَانَ يَقْضِي لَمْ يَقُلْ بِتَرْكِ الرَّدِّ كَأَنْ يَقُولَ بِتَأْخِيرِ الرَّدِّ .
( قَوْلُهُ : وَيُغْنِي عَنْ الْإِشَارَةِ فِي الْأَوَّلِ ) هَلَّا كَانَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ شَامِلَةٌ لَهُ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَ بِقَرِينَةٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَيْ : الْأَصَمَّ فَلَعَلَّ الْأَخْرَسَ هُنَا تَحْرِيفٌ . ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ : فَإِنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ جَازَ وَكُرِهَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَفْضَلُ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ وَاوٌ خَبَرٌ . ( قَوْلُهُ : وَتَضُرُّ فِي الِابْتِدَاءِ ) كَمَا فِي الْأَذْكَارِ عَنْ الْمُتَوَلِّي
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث