نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
page 2133 · printed p. 36 · commentary
( وَيُنْدَبُ أَنْ يُرَشَّ الْقَبْرُ بِمَاءٍ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِقَبْرِ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاؤُلِ بِالرَّحْمَةِ وَتَبْرِيدِ الْمَضْجَعِ لِلْمَيِّتِ وَحِفْظِ التُّرَابِ مِنْ تَنَاثُرِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ طَهُورًا بَارِدًا .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَالظَّاهِرُ كَرَاهَتُهُ بِالنَّجِسِ أَوْ تَحْرِيمُهُ .
قُلْت : وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي لِمَا فِي فِعْلِ ذَلِكَ مِنْ الْإِزْرَاءِ بِالْمَيِّتِ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا مَرَّ مِنْ حُرْمَةِ الْبَوْلِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جِدَارِهِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ بَلْ هُوَ بَعِيدٌ ، وَخَرَجَ بِالْمَاءِ مَاءُ الْوَرْدِ فَيُكْرَهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ الرَّشُّ بِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ مَالٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ ; لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ إكْرَامِ الْمَيِّتِ وَإِقْبَالِ الزُّوَّارِ عَلَيْهِ لِطِيبِ رِيحِ الْبُقْعَةِ بِهِ فَسَقَطَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ، وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ : لَا بَأْسَ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ إذَا قُصِدَ بِهِ حُضُورُ الْمَلَائِكَةِ ; لِأَنَّهَا تُحِبُّ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُطْلَى بِالْخُلُوقِ أَيْضًا ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ عَلَيْهِ حَصًى صِغَارٌ ) لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ حَصْبَاءَ ، وَهِيَ بِالْمَدِّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ : الْحَصَى الصِّغَارُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَيُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْجَرِيدِ الْأَخْضَرِ عَلَى الْقَبْرِ لِلِاتِّبَاعِ ، وَكَذَا الرَّيْحَانُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ ، وَيُمْنَعُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَخْذُهُ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ قَبْلَ يُبْسِهِ لِعَدَمِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، فَإِنْ يَبِسَ جَازَ لِزَوَالِ نَفْعِهِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَالَ رُطُوبَتِهِ وَهُوَ الِاسْتِغْفَارُ ( وَ ) أَنْ ( يُوضَعَ عِنْدَ 36 رَأْسِهِ حَجَرٌ أَوْ خَشَبَةٌ ) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ عِنْدَ رَأْسِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ صَخْرَةً وَقَالَ .
أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي لِأَدْفِنَ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي .
وَقَضِيَّتُهُ نَدْبُ عِظَمِ الْحَجَرِ وَمِثْلُهُ نَحْوُهُ ، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْقَصْدَ بِذَلِكَ مَعْرِفَةُ قَبْرِ الْمَيِّتِ عَلَى الدَّوَامِ وَلَا يَثْبُتُ كَذَلِكَ إلَّا الْعَظِيمُ ، وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ أَيْضًا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith