نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَلَوْ ) ( وَطِئَ الْمَغْصُوبَةَ ) الْغَاصِبُ ( عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) وَلَمْ يَكُنْ أَصْلًا لِمَالِكِهَا ( حُدَّ ) وَإِنْ جَهِلَتْ لِأَنَّهُ زَانٍ ( وَإِنْ جَهِلَ ) تَحْرِيمَ الزِّنَا مُطْلَقًا أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ( فَلَا حَدَّ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَفِي الْحَالَيْنِ ) أَيْ حَالَيْ عِلْمِهِ وَجَهْلِهِ ( يَجِبُ الْمَهْرُ ) لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ وَهِيَ غَيْرُ زَانِيَةٍ ، لَكِنْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ يَجِبُ مَهْرٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْوَطْءُ وَفِي حَالَةِ الْعِلْمِ يَتَعَدَّدُ ، وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا وَأُخْرَى جَاهِلًا فَمَهْرَانِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الصَّدَاقِ ( إلَّا أَنْ تُطَاوِعَهُ ) عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ 191 كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي إنْ عَلِمَتْ ( لَا يَجِبُ ) مَهْرٌ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ وَقَدْ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ .
وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا . وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدْنَا تَأَثُّرَهُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ عَلِمَتْ ) بِالتَّحْرِيمِ كَزِنَاهَا ، وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا هُنَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ ( وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ : عَلِمَتْ الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ غَرَّمَهُ ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ الْمَهْرَ ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَفَعَ وَبَاشَرَ الْإِتْلَافَ ، وَكَذَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهَا أَتْلَفَهُ .
وَالثَّانِي يَرْجِعُ إنْ جَهِلَ الْغَصْبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( وَإِنْ ) ( أَحْبَلَ ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الْمَغْصُوبَةَ ( عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) ( فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ زِنًا ، فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَجْهَانِ ، أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَدَمُهُ ; لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ 192 الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا ، وَقَالَ : إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ، لَكِنْ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ ، وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( وَإِنْ جَهِلَ ) التَّحْرِيمَ ( فَحُرٌّ ) مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ ( نَسِيبٌ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ ) إذَا انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( قِيمَتُهُ ) بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ ، فَإِنْ انْفَصِلْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَهِيَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ، كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ; لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ قِنًّا فِي حَقِّهِ ، وَالْغُرَّةُ مُؤَجَّلَةٌ فَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ انْفَصَلَ رَقِيقًا مَيِّتًا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِهِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَجُعِلَ تَبَعًا لِلْأُمِّ ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ ضَمَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَيِّتَ بِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُتَّهَبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ لُزُومُ الْمَهْرِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ ، وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الْوَطْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ ( يَوْمَ الِانْفِصَالِ ) لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَهُ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ ( وَيَرْجِعُ بِهَا ) أَيْ بِالْقِيمَةِ ( الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ، وَغُرْمُهَا لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ الشِّرَاءِ ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْوَلَدَ حُرًّا مِنْ غَيْرِ غَرَامَةٍ ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ نَسَبٌ لِسَبْقِ الْقَلَمِ ( وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) مِنْ الْغَاصِبِ ( وَغَرَّمَهُ ) لِمَالِكِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) بِمَا غَرَّمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ( وَكَذَا ) لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ الَّذِي غَرَّمَهُ ( لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ) بِآفَةٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) تَسْوِيَةً بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْإِجْزَاءِ .
وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِلتَّغْرِيرِ بِالْبَيْعِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ قَطْعًا ( وَلَا يَرْجِعُ ) عَلَيْهِ ( بِغُرْمِ 193 مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا ) كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ وَسُكْنَى فِي الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ ( فِي الْمَهْرِ ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَقُولُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( وَيَرْجِعُ ) عَلَيْهِ ( بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ ) مِنْ الْمَنَافِعِ وَنَحْوِهَا كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ مُقَابِلَهَا ، وَشُمُولُ الْعِبَارَةِ لِلْعَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَقَدُّمِ حُكْمِهِ ، وَكَلَامُهُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْفَوَائِدُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْفَعَةِ ( وَبِأَرْشِ نَقْصِ ) بِالْمُهْمَلَةِ ( بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نَقَضَ ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مِلْكِ الْأَرْضِ ( فِي الْأَصَحِّ ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهَا بِالْعَقْدِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَنْزِلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ كَأَنَّ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ يُتْلِفُ مَالَهُ ( وَكُلَّمَا ) أَيُّ شَيْءٍ ( لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ ) عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ ( لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ) ابْتِدَاءً ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ ( وَمَا لَا ) أَيْ وَكُلَّمَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأُجَرَاءِ وَمَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا ( فَيَرْجِعُ ) بِهِ الْغَاصِبُ إذَا غَرِمَهُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِتَلَفِهِ تَحْتَ يَدِهِ .
نَعَمْ إنْ سَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ اعْتِرَافٌ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ظَالِمٌ لَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ ، وَلَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ ( قُلْت ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ ( وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ ) بِنُونَيْنِ ثَانِيَةٍ وَرَابِعَةٍ كَمَا بِخَطِّهِ ( يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي ) فِيمَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ : وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَى آخِرِهِ ، فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا .
وَالثَّانِي يَجِبُ لِأَنَّهُ لِسَيِّدِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُطَاوَعَتِهَا كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ يَدِهَا . وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمَهْرَ وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ فَقَدْ عَهِدْنَا تَأَثُّرَهُ بِفِعْلِهَا كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ( وَعَلَيْهَا الْحَدُّ إنْ عَلِمَتْ ) بِالتَّحْرِيمِ كَزِنَاهَا ، وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا هُنَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ وَمَهْرُ ثَيِّبٍ ( وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ كَوَطْئِهِ ) أَيْ الْغَاصِبِ ( فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ ) وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ أَيْضًا إنْ كَانَتْ بِكْرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
نَعَمْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ هُنَا الْجَهْلَ مُطْلَقًا مَا لَمْ يَقُلْ : عَلِمَتْ الْغَصْبَ فَيُشْتَرَطُ عُذْرٌ مِنْ نَحْوِ قُرْبِ إسْلَامٍ مَعَ عَدَمِ مُخَالَطَتِنَا أَوْ خَالَطَ وَأَمْكَنَ اشْتِبَاهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( فَإِنْ غَرَّمَهُ ) أَيْ الْمَالِكُ الْمُشْتَرِيَ الْمَهْرَ ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ ) الْمُشْتَرِي ( عَلَى الْغَاصِبِ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَفَعَ وَبَاشَرَ الْإِتْلَافَ ، وَكَذَا أَرْشُ الْبَكَارَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مِنْهَا أَتْلَفَهُ .
وَالثَّانِي يَرْجِعُ إنْ جَهِلَ الْغَصْبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ عَلَى ضَمَانِهِ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( وَإِنْ ) ( أَحْبَلَ ) الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ الْمَغْصُوبَةَ ( عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ) ( فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ ) لِمَا مَرَّ أَنَّهُ زِنًا ، فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا فَمَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِلسَّيِّدِ ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْمُحِيلِ وَجْهَانِ ، أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَدَمُهُ ; لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ بَهِيمَةٍ مَغْصُوبَةٍ انْفَصَلَ مَيِّتًا ، وَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى حِكَايَةِ الضَّمَانِ لِثُبُوتِ 192 الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ هُنَا ، وَقَالَ : إنَّهُ ظَاهِرُ النَّصِّ ، لَكِنْ صَحَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَوْرَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ ، وَقَوَّاهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ ( وَإِنْ جَهِلَ ) التَّحْرِيمَ ( فَحُرٌّ ) مِنْ أَصْلِهِ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ رَقِيقًا ثُمَّ عَتَقَ كَمَا قَالَ فِي الْمَطْلَبِ الْمَشْهُورِ ( نَسِيبٌ ) لِلشُّبْهَةِ ( وَعَلَيْهِ ) إذَا انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً ( قِيمَتُهُ ) بِتَقْدِيرِ رِقِّهِ لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ ، فَإِنْ انْفَصِلْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَهِيَ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ، كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي الْجِرَاحِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنَّ بَدَلَ الْجَنِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ; لِأَنَّا نُقَدِّرُهُ قِنًّا فِي حَقِّهِ ، وَالْغُرَّةُ مُؤَجَّلَةٌ فَلَا يَغْرَمُ الْوَاطِئُ حَتَّى يَأْخُذَهَا ، قَالَ الْمُتَوَلِّي ، وَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ تَيَقُّنِ حَيَاتِهِ ، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ انْفَصَلَ رَقِيقًا مَيِّتًا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِهِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ فَجُعِلَ تَبَعًا لِلْأُمِّ ، وَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا حَيَاةً غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ ثُمَّ مَاتَ وَجَبَ ضَمَانُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَرَدُّدٍ لِلْأَذْرَعِيِّ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا كَمَا أَفْهَمَهُ تَعْلِيلُهُمْ الْمَيِّتَ بِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ حَيَاتَهُ ، وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي يُفْهِمُ أَنَّ الْمُتَّهَبَ مِنْ الْغَاصِبِ لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ لُزُومُ الْمَهْرِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ لِلْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ ، وَإِنْ أَذِنَ الْمَالِكُ فِي الْوَطْءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ ( يَوْمَ الِانْفِصَالِ ) لِتَعَذُّرِ التَّقْوِيمِ قَبْلَهُ وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ نَقْصِ الْوِلَادَةِ ( وَيَرْجِعُ بِهَا ) أَيْ بِالْقِيمَةِ ( الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ ) لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ، وَغُرْمُهَا لَيْسَ مِنْ قَضِيَّةِ الشِّرَاءِ ، بَلْ قَضِيَّتُهُ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الْوَلَدَ حُرًّا مِنْ غَيْرِ غَرَامَةٍ ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ نَسَبٌ لِسَبْقِ الْقَلَمِ ( وَلَوْ تَلِفَ الْمَغْصُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ) مِنْ الْغَاصِبِ ( وَغَرَّمَهُ ) لِمَالِكِهِ ( لَمْ يَرْجِعْ ) بِمَا غَرَّمَهُ عَلَى الْغَاصِبِ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ( وَكَذَا ) لَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ الَّذِي غَرَّمَهُ ( لَوْ تَعَيَّبَ عِنْدَهُ ) بِآفَةٍ ( فِي الْأَظْهَرِ ) تَسْوِيَةً بَيْنَ الْجُمْلَةِ وَالْإِجْزَاءِ .
وَالثَّانِي يَرْجِعُ لِلتَّغْرِيرِ بِالْبَيْعِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ فَلَا يَرْجِعُ قَطْعًا ( وَلَا يَرْجِعُ ) عَلَيْهِ ( بِغُرْمِ 193 مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا ) كَلُبْسٍ وَرُكُوبٍ وَسُكْنَى فِي الْأَظْهَرِ لِمَا مَرَّ ( فِي الْمَهْرِ ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ يَقُولُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ ( وَيَرْجِعُ ) عَلَيْهِ ( بِغُرْمِ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ ) مِنْ الْمَنَافِعِ وَنَحْوِهَا كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ إذَا غَرَّمَهُ الْمَالِكُ مُقَابِلَهَا ، وَشُمُولُ الْعِبَارَةِ لِلْعَيْنِ غَيْرُ مُرَادٍ لِتَقَدُّمِ حُكْمِهِ ، وَكَلَامُهُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْفَوَائِدُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنْفَعَةِ ( وَبِأَرْشِ نَقْصِ ) بِالْمُهْمَلَةِ ( بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إذَا نَقَضَ ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ مِلْكِ الْأَرْضِ ( فِي الْأَصَحِّ ) فِيهِمَا أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهَا بِالْعَقْدِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ وَالثَّانِي فِي الْأُولَى يَنْزِلُ التَّلَفُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَقُولُ كَأَنَّ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ يُتْلِفُ مَالَهُ ( وَكُلَّمَا ) أَيُّ شَيْءٍ ( لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ بِهِ ) عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ الْمَنَافِعِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ ( لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ) ابْتِدَاءً ( لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الْغَاصِبِ فَقَطْ ( وَمَا لَا ) أَيْ وَكُلَّمَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالْأُجَرَاءِ وَمَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا ( فَيَرْجِعُ ) بِهِ الْغَاصِبُ إذَا غَرِمَهُ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَيْهِ فَقَطْ لِتَلَفِهِ تَحْتَ يَدِهِ .
نَعَمْ إنْ سَبَقَ مِنْ الْغَاصِبِ اعْتِرَافٌ بِالْمِلْكِ لَمْ يَرْجِعْ قَطْعًا لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ ظَالِمٌ لَهُ وَالْمَظْلُومُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى ظَالِمِهِ ، وَلَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقْتَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَلَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ ( قُلْت ) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ ( وَكُلُّ مَنْ انْبَنَتْ ) بِنُونَيْنِ ثَانِيَةٍ وَرَابِعَةٍ كَمَا بِخَطِّهِ ( يَدُهُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ فَكَالْمُشْتَرِي ) فِيمَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ ( وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقَدْ سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فَقَالَ : وَالْأَيْدِي الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى يَدِ الْغَاصِبِ أَيْدِي ضَمَانٍ إلَى آخِرِهِ ، فَتَأَمَّلْ مَا قَالَهُ هُنَاكَ وَقَيِّدْ بِهِ مَا أَطْلَقَهُ هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث