الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
6 قَوْلُهُ { فَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا وَقُلْنَا : إنَّهُ يَمْلِكُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ } . يَعْنِي عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَوَاشِي ، وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قُلْت : مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَالزَّرْكَشِيُّ .
وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ ، ذَكَرَهَا فِي الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ .
وَعَنْهُ يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ : يُزَكِّي الْعَبْدُ مَالَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَبَعًا لِابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَكِّيَهُ السَّيِّدُ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ : أَنَّهُ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَى السَّيِّدِ ، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إمَّا مِلْكٌ لَهُ ، أَوْ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ ; لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ . كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، قُلْت : وَهُوَ مَذْهَبٌ حَسَنٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا نِزَاعٍ .
تَنْبِيهٌ : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا : أَنَّ فِي مِلْكِهِ خِلَافًا ; لِقَوْلِهِ " وَقُلْنَا إنَّهُ يُمَلِّكُهُ " ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَوَاعِدِ ابْنِ اللَّحَّامِ ، وَقَالَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ فِي بَابِ 7 الدُّيُونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّقِيقِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ اخْتَارَ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ شَاقِلَا ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : لَوْ مَلَكَ مَلَكَهُ فِي الْأَقْيَسِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .
فَائِدَةٌ : لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ . أَكْثَرُهَا مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْكِتَابِ ، وَمِنْهَا : مَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ مَا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا ، وَمِنْهَا : إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ عَبْدًا وَأَهَلَّ عَلَيْهِ هِلَالُ الْفِطْرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ ، فَفِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهُ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا اعْتِبَارًا بِزَكَاةِ الْمَالِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَلَا فِطْرَةَ إذَنْ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَيُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِ عَبْدِهِ ; إذْ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِنْ مَلَكَ فَلَا فِطْرَةَ لَهُ ; لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَنَقْصِ مِلْكِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْحُرَّ كَنَفَقَتِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ [ وَالشَّارِحُ ] ، وَمِنْهَا : تَكْفِيرُهُ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ ، وَالْأَيْمَانِ ، وَالظِّهَارِ ، وَنَحْوِهَا ، وَفِيهِ لِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ ، ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ ، وَذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ . 8 وَمِنْهَا : إذَا بَاعَ عَبْدًا ، وَلَهُ مَالٌ . وَلِلْأَصْحَابِ أَيْضًا : فِيهَا طُرُقٌ ، ذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَمِنْهَا : إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِمَالِهِ عَبْدًا مُسْلِمًا ، فَاشْتَرَاهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، صَحَّ ، وَكَانَ مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ ، قَالَ الْمَجْدُ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قُلْت : وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ : لَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ بِالْوَكَالَةِ . انْتَهَى .
قُلْت : وَيَتَخَرَّجُ الصَّحِيحُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ بِالْوَكَالَةِ ، وَمِنْهَا : عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَذِنَ الْكَافِرُ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَثْبُتُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ رَقِيقًا مُسْلِمًا . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، صَحَّ ، وَكَانَ الْعَبْدُ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَمِنْهَا : تَسَرِّي الْعَبْدِ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِهِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، جَازَ تَسَرِّيهِ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْوَطْءَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ : مُحَرَّمٌ ، بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي ، وَالْأَصْحَابِ بَعْدَهُ ، قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ تَسَرِّيهِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ .
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْوَاضِحِ ، وَرَجَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهِيَ أَصَحُّ ، وَحَرَّرَهَا فِي فَوَائِدِهِ ، وَتَأْتِي هَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ ، فِي قَوْلِهِ " وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَمِنْهَا : لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ ، فَهَلْ يُعْتَقُ ؟ وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ 9 يُعْتَقُ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَعَ قَوْلِهِ " إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ " وَقَوْلُ الْقَاضِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ ، وَمِنْهَا : إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَالٌ ، فَهَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ لِلْعَبْدِ أَمْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَالْمَجْدُ ، وَمِنْهُمْ : مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ . وَمِنْهَا : لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ بِمَالِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَمِنْهَا : لَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، فَالْوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَالْوَلَدُ مَمْلُوكُ الْعَبْدِ ، لَكِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا أُعْتِقَ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ .
وَمِنْهَا : هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ السَّيِّدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ دُونَ اسْتِرْجَاعِهِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، صَحَّ بِغَيْرِ إشْكَالٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُ السَّيِّدِ رَقِيقَ عَبْدِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ عِتْقِهِ ، قَالَ : وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَلِأَنَّ عِتْقَهُ يَتَضَمَّن الرُّجُوعَ فِي التَّمْلِيكِ ، وَمِنْهَا : لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ . فَنَصَّ أَحْمَدُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، فَقِيلَ : ذَلِكَ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، فَأَمَّا إنْ قِيلَ : إنَّهُ يَمْلِكُ ، فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُكَاتَبِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ [ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْفِ ] .
وَمِنْهَا : وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ : صَحَّ وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمَالِ ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهُ مِنْ بَقِيَّةِ 10 الْوَصِيَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي تَعْلِيلِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِ قَوَاعِدِهِ ، وَعَنْهُ : لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ ، وَمِنْهَا : ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ مُقَدَّرٍ ، فَفِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ ، أَشْهَرُهُمَا : عَدَمُ الصِّحَّةِ . فَمِنْ الْأَصْحَابِ : مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ هَلْ يَتَمَلَّكُ أَمْ لَا ؟ وَهُمَا طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الصِّحَّةَ عَلَى أَنَّ لِلْوَصِيَّةِ لِقَدْرٍ [ مِنْ ] الْعَيْنِ ، أَوْ لِقَدْرٍ مِنْ التَّرِكَةِ لَا بِعَيْنِهِ ، فَيَعُودُ إلَى الْحَقِّ الْمُشَاعِ .
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَمِنْهَا : لَوْ غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ مَلَّكَهُ إيَّاهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ لَمْ يُسْهَمْ لَهَا ; لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِمَالِكِهَا ، فَيَرْضَخُ لَهَا ، كَمَا يَرْضَخُ لَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهَا أَسْهَمَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لِسَيِّدِهِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسِ الْعَبْدِ . وَتَوَقَّفَ مَرَّةً أُخْرَى ، وَلَا يُسْهِمُ لَهَا مُتَّحِدًا ، وَمَوْضِعُ هَذِهِ الْفَوَائِدِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ .
تَنْبِيهٌ : هَلْ الْخِلَافُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ مُخْتَصٌّ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا ؟ فَاخْتَارَ فِي التَّلْخِيصِ : أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ ، فَلَا يَمْلِكُ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُقَيِّدُوا الرِّوَايَتَيْنِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، بَلْ ذَكَرُوهُمَا مُطْلَقًا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ ، قُلْت : جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ . 11
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ : فَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسَائِلُ : مِنْهَا : اللُّقَطَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : تَنْبَنِي عَلَى رِوَايَتَيْ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ ، جَعْلًا لِتَمْلِيكِ الشَّارِعِ كَتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ ، وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ ، وَعِنْدَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ : لَا يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ ، كَذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ، وَمِنْهَا : حِيَازَةُ الْمُبَاحَاتِ : مِنْ احْتِطَابٍ ، أَوْ احْتِشَاشٍ ، أَوْ اصْطِيَادٍ ، أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هُوَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، كَالْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ لَكِنْ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَتَمْلِيكِهِ إيَّاهُ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَخَرَّجَ طَائِفَةٌ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَعَدَمِهِ ، مِنْهُمْ الْمَجْدُ .
وَقَاسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَمِنْهَا : لَوْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ ، أَوْ وَهَبَ لَهُ ، وَقَبِلَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، أَوْ بِدُونِهِ إذَا أَجَزْنَا لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَبَنَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ ، وَمِنْهَا : لَوْ خَلَعَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ بِعِوَضٍ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ . وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ : بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْعَبْدَ هُنَا يَمْلِكُ الْبِضْعَ فَمَلَكَ عِوَضَهُ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ عِوَضَهُ ، فَأَمَّا مَهْرُ الْأَمَةِ : فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا .
فَائِدَةٌ : تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ الْمَقْطُوعُ بِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ وَعَنْهُ يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ ، ذَكَرَهَا فِي الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ .
وَعَنْهُ يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ : يُزَكِّي الْعَبْدُ مَالَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ تَبَعًا لِابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَكِّيَهُ السَّيِّدُ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ : أَنَّهُ ذَكَرَ احْتِمَالًا بِوُجُوبِ زَكَاتِهِ عَلَى السَّيِّدِ ، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ سَوَاءٌ قُلْنَا يَمْلِكُهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ إمَّا مِلْكٌ لَهُ ، أَوْ فِي حُكْمِ مِلْكِهِ ; لِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ . كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ ، قُلْت : وَهُوَ مَذْهَبٌ حَسَنٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا نِزَاعٍ .
تَنْبِيهٌ : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا : أَنَّ فِي مِلْكِهِ خِلَافًا ; لِقَوْلِهِ " وَقُلْنَا إنَّهُ يُمَلِّكُهُ " ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَوَاعِدِ ابْنِ اللَّحَّامِ ، وَقَالَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ فِي بَابِ 7 الدُّيُونِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالرَّقِيقِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ اخْتَارَ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ شَاقِلَا ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : لَوْ مَلَكَ مَلَكَهُ فِي الْأَقْيَسِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ .
فَائِدَةٌ : لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ . أَكْثَرُهَا مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْكِتَابِ ، وَمِنْهَا : مَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ مَا إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا ، وَمِنْهَا : إذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ عَبْدًا وَأَهَلَّ عَلَيْهِ هِلَالُ الْفِطْرِ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهُ ، فَفِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهُ ، لَمْ يَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا اعْتِبَارًا بِزَكَاةِ الْمَالِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَلَا فِطْرَةَ إذَنْ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى السَّيِّدِ ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَيُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِ عَبْدِهِ ; إذْ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِنْ مَلَكَ فَلَا فِطْرَةَ لَهُ ; لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ وَنَقْصِ مِلْكِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْحُرَّ كَنَفَقَتِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ [ وَالشَّارِحُ ] ، وَمِنْهَا : تَكْفِيرُهُ بِالْمَالِ فِي الْحَجِّ ، وَالْأَيْمَانِ ، وَالظِّهَارِ ، وَنَحْوِهَا ، وَفِيهِ لِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ ، ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ ، وَذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ . 8 وَمِنْهَا : إذَا بَاعَ عَبْدًا ، وَلَهُ مَالٌ . وَلِلْأَصْحَابِ أَيْضًا : فِيهَا طُرُقٌ ، ذَكَرْتُهَا فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَمِنْهَا : إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِمَالِهِ عَبْدًا مُسْلِمًا ، فَاشْتَرَاهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، صَحَّ ، وَكَانَ مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ ، قَالَ الْمَجْدُ : هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قُلْت : وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ وَجْهٌ : لَا يَصِحُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ بِالْوَكَالَةِ . انْتَهَى .
قُلْت : وَيَتَخَرَّجُ الصَّحِيحُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، بِنَاءً عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاءُ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ بِالْوَكَالَةِ ، وَمِنْهَا : عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ أَذِنَ الْكَافِرُ لِعَبْدِهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَثْبُتُ مِلْكُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ رَقِيقًا مُسْلِمًا . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، صَحَّ ، وَكَانَ الْعَبْدُ لَهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَمِنْهَا : تَسَرِّي الْعَبْدِ ، وَفِيهِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِهِ . فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، جَازَ تَسَرِّيهِ ، وَإِلَّا فَلَا ; لِأَنَّ الْوَطْءَ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ : مُحَرَّمٌ ، بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي ، وَالْأَصْحَابِ بَعْدَهُ ، قَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ تَسَرِّيهِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ .
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْوَاضِحِ ، وَرَجَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهِيَ أَصَحُّ ، وَحَرَّرَهَا فِي فَوَائِدِهِ ، وَتَأْتِي هَذِهِ الْفَائِدَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ ، فِي قَوْلِهِ " وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَمِنْهَا : لَوْ بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ نَفْسَهُ بِمَالٍ فِي يَدِهِ ، فَهَلْ يُعْتَقُ ؟ وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ 9 يُعْتَقُ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي مَعَ قَوْلِهِ " إنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ " وَقَوْلُ الْقَاضِي عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ ، وَمِنْهَا : إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَالٌ ، فَهَلْ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ لِلْعَبْدِ أَمْ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ بَنَاهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ وَعَدَمِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهُ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَالْمَجْدُ ، وَمِنْهُمْ : مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمِلْكِ . وَمِنْهَا : لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ بِمَالِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، لَمْ يَنْفَسِخْ ، وَمِنْهَا : لَوْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً فَاسْتَوْلَدَهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، فَالْوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَالْوَلَدُ مَمْلُوكُ الْعَبْدِ ، لَكِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ، حَتَّى يُعْتَقَ فَإِذَا أُعْتِقَ وَلَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ عِتْقِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ لِتَمَامِ مِلْكِهِ حِينَئِذٍ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ .
وَمِنْهَا : هَلْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُ السَّيِّدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ دُونَ اسْتِرْجَاعِهِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُ ، صَحَّ بِغَيْرِ إشْكَالٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُ السَّيِّدِ رَقِيقَ عَبْدِهِ ، قَالَ الْقَاضِي : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِيهِ قَبْلَ عِتْقِهِ ، قَالَ : وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَلِأَنَّ عِتْقَهُ يَتَضَمَّن الرُّجُوعَ فِي التَّمْلِيكِ ، وَمِنْهَا : لَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ . فَنَصَّ أَحْمَدُ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، فَقِيلَ : ذَلِكَ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، فَأَمَّا إنْ قِيلَ : إنَّهُ يَمْلِكُ ، فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْمُكَاتَبِ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ لِضَعْفِ مِلْكِهِ [ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَوَّلِ الْوَقْفِ ] .
وَمِنْهَا : وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْهُ : صَحَّ وَعَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ الْجُزْءِ ، لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْمَالِ ، وَيَكْمُلُ عِتْقُهُ مِنْ بَقِيَّةِ 10 الْوَصِيَّةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِي تَعْلِيلِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ .
ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِ قَوَاعِدِهِ ، وَعَنْهُ : لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنٍ ، وَمِنْهَا : ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ مُقَدَّرٍ ، فَفِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ ، أَشْهَرُهُمَا : عَدَمُ الصِّحَّةِ . فَمِنْ الْأَصْحَابِ : مَنْ بَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ هَلْ يَتَمَلَّكُ أَمْ لَا ؟ وَهُمَا طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي مُوسَى ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الصِّحَّةَ عَلَى أَنَّ لِلْوَصِيَّةِ لِقَدْرٍ [ مِنْ ] الْعَيْنِ ، أَوْ لِقَدْرٍ مِنْ التَّرِكَةِ لَا بِعَيْنِهِ ، فَيَعُودُ إلَى الْحَقِّ الْمُشَاعِ .
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَمِنْهَا : لَوْ غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ مَلَّكَهُ إيَّاهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ لَمْ يُسْهَمْ لَهَا ; لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِمَالِكِهَا ، فَيَرْضَخُ لَهَا ، كَمَا يَرْضَخُ لَهُ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَمْلِكُهَا أَسْهَمَ لَهَا ; لِأَنَّهَا لِسَيِّدِهِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قَالَ الْأَصْحَابُ : وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسِ الْعَبْدِ . وَتَوَقَّفَ مَرَّةً أُخْرَى ، وَلَا يُسْهِمُ لَهَا مُتَّحِدًا ، وَمَوْضِعُ هَذِهِ الْفَوَائِدِ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ ، فِي آخِرِ بَابِ الْحَجْرِ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ .
تَنْبِيهٌ : هَلْ الْخِلَافُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ مُخْتَصٌّ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ أَمْ لَا ؟ فَاخْتَارَ فِي التَّلْخِيصِ : أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِهِ ، فَلَا يَمْلِكُ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَأَصْحَابُنَا لَمْ يُقَيِّدُوا الرِّوَايَتَيْنِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، بَلْ ذَكَرُوهُمَا مُطْلَقًا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ ، قُلْت : جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَكَلَامُ الْأَكْثَرِينَ ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ . 11
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ : فَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَسَائِلُ : مِنْهَا : اللُّقَطَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ ، قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : تَنْبَنِي عَلَى رِوَايَتَيْ الْمِلْكِ وَعَدَمِهِ ، جَعْلًا لِتَمْلِيكِ الشَّارِعِ كَتَمْلِيكِ السَّيِّدِ ، مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى : أَنَّهُ يَمْلِكُ اللُّقَطَةَ ، وَإِنْ لَمْ تُمْلَكْ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ ، وَعِنْدَ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ : لَا يَمْلِكُهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ ، كَذَلِكَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ بِمُضِيِّ الْحَوْلِ ، وَمِنْهَا : حِيَازَةُ الْمُبَاحَاتِ : مِنْ احْتِطَابٍ ، أَوْ احْتِشَاشٍ ، أَوْ اصْطِيَادٍ ، أَوْ مَعْدِنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هُوَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ دُونَهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، كَالْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ لَكِنْ لَوْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ كَتَمْلِيكِهِ إيَّاهُ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَخَرَّجَ طَائِفَةٌ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَعَدَمِهِ ، مِنْهُمْ الْمَجْدُ .
وَقَاسَهُ عَلَى اللُّقَطَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَمِنْهَا : لَوْ أَوْصَى لِلْعَبْدِ ، أَوْ وَهَبَ لَهُ ، وَقَبِلَهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، أَوْ بِدُونِهِ إذَا أَجَزْنَا لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَبَنَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمُوصَى لَهُ ، وَمِنْهَا : لَوْ خَلَعَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ بِعِوَضٍ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ . وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ : بِنَاؤُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْعَبْدَ هُنَا يَمْلِكُ الْبِضْعَ فَمَلَكَ عِوَضَهُ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ عِوَضَهُ ، فَأَمَّا مَهْرُ الْأَمَةِ : فَهُوَ لِلسَّيِّدِ ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ مِنْ قَوَاعِدِهِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا .
فَائِدَةٌ : تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث