الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3327 · ص. المطبوع 370
قَوْلُهُ ( وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا عَادِيَةً : مَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادِيَةً ، فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ) . 370 يَعْنِي مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فِيهِمَا . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : هَذَا الْمَشْهُورُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَالشَّيْخَانِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . قَالَ نَاظِمُهَا : ﴿﴾ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِي مَوَاتٍ يَمْلِكُ ﴿﴾ ﴿﴾ حَرِيمَهَا مَعَهَا بِذَرْعٍ يَسْلُكُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَخَمْسَةٌ تُمْلَكُ وَالْعِشْرُونَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنْ تَكُنْ عَادِيَةً خَمْسُونَ ﴿﴾ وَعَنْهُ : التَّوَقُّفُ فِي التَّقْدِيرِ . نَقَلَهُ حَرْبٌ . قَالَهُ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ غَلَطٌ . قَالَ . وَلَوْ تَأَمَّلُوا النَّصَّ بِكَمَالِهِ مِنْ مَسَائِلِ حَرْبٍ ، وَالْخَلَّالِ : لَمَا قَالُوا ذَلِكَ . وَعِنْدَ الْقَاضِي : حَرِيمُهَا قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ . وَذَكَرَ : أَنَّهُ الصَّحِيحُ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَمَاعَةٌ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْقَاضِي هُنَا مَا حَكَيْنَاهُ فِي الْمُجَرَّدِ الْآتِي الْمُوَافِقِ لِاخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ . وَقِيلَ : قَدْرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا . 371 وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّارِحُ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : لَيْسَ هَذَا الذَّرْعُ الْمَذْكُورُ عَلَى سَبِيلِ التَّحْدِيدِ ، بَلْ حَرِيمُهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ : مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ تَرْقِيَةِ مَائِهَا مِنْهَا . فَإِنْ كَانَ بِدُولَابٍ : فَقَدْرُ مَدَارِ الثَّوْرِ ، أَوْ غَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ بِسَاقِيَةٍ : فَقَدْرُ طُولِ الْبِئْرِ . وَإِنْ كَانَ يَسْتَقِي مِنْهَا بِيَدِهِ : فَقَدْرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُوَافِقُ عِنْدَهَا . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقِيلَ : إنْ كَانَ قَدْرُ الْحَاجَةِ أَكْثَرَ : فَهُوَ حَرِيمُهَا .
وَإِنْ كَانَ التَّحْدِيدُ الْمَذْكُورُ أَكْثَرَ : فَهُوَ حَرِيمُهَا . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ . وَعِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيِّ : إنْ حَفَرَهَا فِي مَوَاتٍ : فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ . وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً : فَخَمْسُونَ ذِرَاعًا .
فَائِدَةٌ : الْبِئْرُ الْعَادِيَّةُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ هِيَ الْقَدِيمَةُ . نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . مَنْسُوبَةً إلَى عَادٍ . وَلَمْ يَرِدْ " عَادًا " بِعَيْنِهَا ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ " عَادٌ " فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَتْ لَهَا آبَارٌ فِي الْأَرْضِ : نُسِبَ إلَيْهَا كُلُّ قَدِيمٍ . وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، الْعَادِيَّةُ : هِيَ الَّتِي أُعِيدَتْ . وَنَقَلَ حَرْبٌ ، وَغَيْرُهُ : الْعَادِيَّةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَزَلْ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ دُخُولُهُ . لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ .
فَوَائِدُ : مِنْهَا : حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ . نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةٍ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . 372 وَقِيلَ : قَدْرُ الْحَاجَةِ ، وَلَوْ كَانَ أَلْفَ ذِرَاعٍ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ .
وَمِنْهَا : حَرِيمُ النَّهْرِ مِنْ جَانِبَيْهِ : مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِطَرْحِ كِرَايَتِهِ ، وَطَرِيقِ شَاوِيهِ ، وَمَا يَسْتَضِرُّ صَاحِبُهُ بِتَمَلُّكِهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَثُرَ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ كَانَ بِجَنْبِهِ مُسَنَّاةٌ لِغَيْرِهِ : ارْتَفَقَ بِهَا فِي ذَلِكَ ضَرُورَةً . وَلَهُ عَمَلُ أَحْجَارِ طَحْنٍ عَلَى النَّهْرِ ، وَنَحْوِهِ ، وَمَوْضِعُ غَرْسٍ ، وَزَرْعٍ ، وَنَحْوُهُمَا . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : وَمَنْ حَفَرَ عَيْنًا : مَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسَمِائَةِ ذِرَاعٍ . وَقِيلَ : بَلْ قَدْرُ الْحَاجَةِ . قُلْت : وَكَذَا النَّهْرُ . وَقِيلَ : بَلْ مَا يَحْتَاجُهُ لِتَنْظِيفِهِ . انْتَهَى .
وَمِنْهَا : حَرِيمُ الْقَنَاةِ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ كَحَرِيمِ الْعَيْنِ ، خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . قَالَ : وَاعْتَبَرَهُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ بِحَرِيمِ النَّهْرِ .
وَمِنْهَا : حَرِيمُ الشَّجَرِ قَدْرُ مَدِّ أَغْصَانِهَا . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ .
وَمِنْهَا : حَرِيمُ الْأَرْضِ الَّتِي لِلزَّرْعِ : مَا يَحْتَاجُهُ فِي سَقْيِهَا ، وَرَبْطِ دَوَابِّهَا ، وَطَرْحِ سَبْخِهَا ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَحَرِيمُ الدَّارِ مِنْ مَوَاتٍ حَوْلَهَا : مَطْرَحُ التُّرَابِ ، وَالْكُنَاسَةِ وَالثَّلْجِ ، وَمَاءِ الْمِيزَابِ ، وَالْمَمَرِّ إلَى الْبَابِ . وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِمِلْكِ الْغَيْرِ . وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مِلْكِهِ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ ، عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ عُرْفًا . فَإِنْ تَعَدَّى : مُنِعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث