الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3347 · ص. المطبوع 395
قَوْلُهُ ( إلَّا فِي رَدِّ الْآبِقِ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ : لَا شَيْءَ لِرَادِّهِ مِنْ غَيْرِ جَعَالَةٍ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ الْمُصَنِّفَ فِي كَوْنِ هَذَا رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَوْ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . قَوْلُهُ ( فَإِنَّ لَهُ بِالشَّرْعِ دِينَارًا ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا : وَسَوَاءٌ كَانَ يُسَاوِيهِمَا أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ ذَا رَحِمٍ ، فِي عِيَالِ الْمَالِكِ أَوْ لَا . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : إنْ رَدَّهُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ : فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ، قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، وَالْفَائِقُ : اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ . وَعَنْهُ : مِنْ الْمِصْرِ : عَشَرَةٌ . قَالَ الْخَلَّالُ : اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَةُ . 395 قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ ، وَصَاحِبُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَقَالَ : الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ : دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ .
قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَوْ رَدَّ الْآبِقَ : فَلَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَعَنْهُ : اثْنَيْ عَشَرَ . وَعَنْهُ : أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : فِي الْمُغْنِي إذَا رَدَّهُ مِنْ الْمِصْرِ دِينَارٌ ، أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . وَفِي الْكَافِي دِينَارٌ ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : دِينَارٌ . وَفِي خِلَافَيْ الشَّرِيفِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ ، وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ : دِينَارٌ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فِي رِوَايَةٍ . وَفِي أُخْرَى : عَشَرَةُ دَرَاهِمَ . انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْقَاضِي ، وَابْنِ الْبَنَّا ، وَالْحَلْوَانِيِّ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : إذَا رَدَّهُ مِنْ دَاخِلِ الْمِصْرِ : فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَوْلًا وَاحِدًا نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ نَصًّا بِخِلَافِهِ . وَفِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ لِلْقَاضِي : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ : أَنَّهُ إذَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْمِصْرِ أَنَّ لَهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ . وَنَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ ، وَالتَّنْبِيهِ . وَقَالَهُ الْقَاضِي أَيْضًا فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ . وَلَمْ يُورِدُوا سِوَاهُ . قَالَ : فَأَمَّا فِي الْمُقْنِعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفُرُوعِ لِأَبِي الْحُسَيْنِ ، وَالْأَعْلَامِ لِابْنِ بَكْرُوسٍ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمْ : مِنْ التَّقْدِيرِ بِالدِّينَارِ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ . وَفِي دَاخِلِ الْمِصْرِ : كَمَا فِي خَارِجِهِ ، فَلَا يَثْبُتُ .
وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ : قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " مَنْ رَدَّ آبِقًا : اسْتَحَقَّ دِينَارًا ، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا . سَوَاءٌ جَاءَ بِهِ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ خَارِجِ الْمِصْرِ فِي إحْدَى . 396 الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْأُخْرَى : إنْ جَاءَ بِهِ مِنْ الْمِصْرِ : اسْتَحَقَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ . وَإِنْ جَاءَ بِهِ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ : اسْتَحَقَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا " . فَمِنْهُمْ : مَنْ حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ . وَمِنْهُمْ : مَنْ اخْتَصَّ الْعَشَرَةَ فِي الْمِصْرِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مَعْنَى الدِّينَارِ ، وَأَنَّ الدِّينَارَ قَدْ يُقَوَّمُ بِالْعَشَرَةِ وَالِاثْنَيْ عَشَرَ . فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى . قَالَ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي مِنْ اسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ ، أَوْ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْمِصْرِ : لَا أَصْلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَلْبَتَّةَ . وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ . قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ . لِأَنَّ نَاقِلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْقَاضِي . وَهُوَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ فِي النَّقْلِ بَلْ هُوَ نَاقِلُ غَالِبِ رِوَايَاتِ الْمَذْهَبِ . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اطِّلَاعِ الْحَارِثِيِّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنْ لَا تَكُونَ نُقِلَتْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، خُصُوصًا وَأَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَامُ الْمُحَقِّقُونَ .
تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : لَوْ رَدَّهُ الْإِمَامُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ حَرْبٌ : إنْ رَدَّهُ الْإِمَامُ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَقَالَ : وَذَلِكَ لِانْتِصَابِهِ لِلْمَصَالِحِ . وَلَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ عَلَى ذَلِكَ . كَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ . وَقَطَعَ بِهِ . وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي عَامِلِ الزَّكَاةِ . قَوْلُهُ ( وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي قُوتِهِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نُصَّ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا : بِاسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ أَمْ لَا . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ . وَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ قَوْلًا : بِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ . 397 وَقِيلَ : لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ . وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ . وَاشْتَرَطَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ : الْعَجْزَ عَنْ اسْتِئْذَانِ الْمَالِكِ . وَضَعَّفَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَا يَتَوَقَّفُ الرُّجُوعُ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، بَلْ لَوْ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ : فَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ . وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث