228 · ص234
إلَّا الكثيرُ الثَّروةِ، ومن قاربَ الأريافَ والحواضِرَ، وإلَّا فأكثرُ أطعمتِهم إنَّما كانتْ اللحومَ والألبانَ والتَّمرَ، وعليه تَدُلُّ أشعارُهم.
ومِنْ غرابةِ أكلِ الخُبزِ وعِزَّتِه عندَهم: ما سُمِّي عبدُ اللهِ بنُ حبيبٍ العنْبَرِيُّ «آكل الخبز»؛ لاقتصارِه عليه، ورغبتِه عن غيرِه ١.
ولهذَا قال كِسْرَى أبْروِيز لهَوْذَةَ بنِ عليٍّ- وقد أعجبَهُ كلامَهُ- ما غِذَاؤكَ في بلادِك؟ قال: الخُبْزُ، فقالَ كِسرَى: هذَا عَقْلُ الخبزِ لَا عقْلَ اللبنِ والتَّمرِ ٢.
ومن غرابَتِهِ: حديثِ أبي بَرْزَةَ ٣ قوله: «وكنتُ أسمعُ أنَّ منْ أكلَ الخُبْزَ
سَمِنَ ... (الحديثُ) ٤، فَجعَلْنِا نأكُلُ وننظُرُ هلْ سَمِنَّا؟ إذ وجَدُوا خُبْزَةً تُخبَزُ ٥» ... الحديثُ ٦.
١ ينظر: «البخلاء» للجاحظ (ص: ٢٩٢)، و «جمهرة الأمثال» (٢/ ١٣٤)، و «نثر الدر في المحاضرات» (٦/ ٦٤)، و «مجمع الأمثال» (٢/ ١٢٨)، و «المستقصى في أمثال العرب» (١/ ٢٨٠).
٢ ينظر: «العقد الفريد» (٢/ ١٠٧)، و «الأوائل» للعسكري (ص: ٤٤٢)، و «نثر الدر في المحاضرات» (٦/ ٦٣)، و «مجمع الأمثال» (٢/ ١٢٨)، و «المستقصى في أمثال العرب» (١/ ٢٨٠)، و «الروض الأنف» (٧/ ٢٧١)، و «المنتظم» لابن الجوزي (٣/ ٢٩٠).
٣ في المطبوع: «هريرة».
٤ ليست في (ب)، والمطبوع.
٥ في المطبوع: «بخيبر».
٦ سبق تخريجه.