← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
321 · ص340
وأحسنُ، أو أخَسُّ وأدوَنُ، وعن القليلِ الوُجودِ بالمألُوفِ المعهُودِ؛ وكلُّ هذا لتأكيدِ البيانِ، والمُبالغةِ في الإيضاحِ؛ فانظرْ أينَ / قولُ القائِلِ: الَّذين كفرُوا أعمالُهم لا ينتفِعونَ / بها، مِنْ قولِهِ تعالى: / {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} ١ [النور: ٣٩] الآية. وتأمَّلْ بَوْنَ ما بين الموضِعيَنِ مِنَ البيانِ، وفرقَ ما بينَ الكلامَيْنِ في الإيضاحِ، وإنْ كانَ الغرضُ واحدًا والموضوعُ سواءً. وكذلِك قولُ امرأةٍ: زوجي بخِيلٌ، لا يُوصَلُ إلى شيءٍ مِمَّا عندَه، وبينَ كلامِ هذِه المرأةِ المُتكلَّمِ عليه. ووَجْهُ بلاغةِ / التَّشبيهِ: ما فيه مِنَ الجلاءِ والإيضاحِ- كما قدَّمناهُ- وأكثرُ تشبيهاتِ الكتابِ العزيزِ مِنْ هذا النَّمطِ، كقولِهِ تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: ٣٥] الآية. و{مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [الكهف: ٤٥] الآية. أو لِمَا فيه منَ المُبالغةِ والغُلُوِّ، وهو مِنْ أبوابِ البلاغةِ، ومرجعُهُ إلى البيان والإيضاحِ، كتسمِيَةِ ٢ الشَّيءِ بما هو أعظمُ منه وأكبرُ ٣، نحو قولِهِ تعالي: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الرحمن: ٢٤]. أو أفضلُ منِه وأحسنُ، كقولِهِ تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٥٨]. أو أحقرُ مِنه وأدْوَنُ، كقولِهِ: {كَمَثَلِ الْكَلْبِ} [الأعراف: ١٧٦] الآية. /
١ في جميع النسخ: «الذين كفروا ... »، بدون «و». ٢ كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «كتشبيه». ٣ في ت: «وأكثر»، والمثبت من باقي النسخ.
→ prev 321 / 353 next ←