338 · ص357
وقولِ ذِي الرُّمَّةِ:
......................... ... رُسُومًا كَأَخْلَاقِ الرِّدَاءِ ١
فتَمَّ، ثُمَّ قالَ:
......................... ... ................ المُهَلْهَلِ ٢
فأفادَ إغْيَاءً، فكذلك هذِه لو اقتصرَتْ على تشبِيهِ زوجِها بلحمِ «جَمَلٍ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ»، لاكتفتْ بِبُعدِ مَنالِهِ، ومشقَّةِ الوصولِ إليه، والزُّهدِ فيه، وهو غرضُها، لكنَّها زادَتْ بسجعِها، «غَثٍّ»، و «وَعْرٍ» ٣ معنيين بيِّنين، وبالغتْ في / القولِ، فأفادتْ بِزيادتِها التَّناهي في غايةِ الوصفِ، وكان منْ هذا البابِ قولُه تعالى: {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: ٧]، وقولُه: {كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: ٥]، فَـ «خَاوِيةٌ» و «مَأكولٌ» ضربٌ منَ الإيغالِ.
ومنه قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدثر: ٥٠ - ٥١]؛ (فإنَّ التَّشبيهَ اكْتَفَى بقولِهِ: {حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ}، وانْتَهى ٤: {مُسْتَنْفِرَةٌ}) ٥، فلمَّا قالَ: {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ}، بالغَ في وصفِ النِّفارِ، وأوْغلَ في الإغْياءِ فيه بذلِك.
ومثلُهُ قولُه تعالى: {حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: ٣٩].
١ عجز البيت من الطويل وتمامه:
قف العنس في أطلال مية فاسأل ** رسوماً كأخلاق الرداء المسلسل
«ديوان ذو الرمة» (٣/ ١٤٥١).
٢ كذا في جميع النسخ، والذي في الديوان: «المسلسل».
٣ كذا في جميع النسخ، والذي في المطبوع: «ووعث» وهو أشبه للسياق.
٤ في (ل): «اكتفى، وانتهى».
٥ ما بين القوسين ليس في (ب).