343 · ص356
دلك في الكلام على قتال اليهود ١.
ورجَّحَ الحافظ ابن حجر هذا القول على غيره ٢.
٢ - إن عيسى -عليه السّلام- وجد في الإِنجيل فضل أمة محمّد كما في قوله تعالى: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى} [الفتح: ٢٩]، فدعا اللهَ أن يجعله منهم، فاستجاب الله دعاءه، وأبقاه حتّى ينزل آخر الزّمان مجدِّدًا لأمر الإسلام.
قال الإِمام مالك رحمه الله: "بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصّحابة الذين فتحوا الشّام يقولون: والله لهؤلاء خيرٌ من الحواريِّين فيما بلغنا" ٣.
وقال ابن كثير: "وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدِّمة والأخبار المتداوَلَة" ٤.
وقد ترجم الإِمام الذهبي لعيسى -عليه السّلام- في كتابه "تجريد أسماء الصّحابة"، فقال: "عيسى بن مريم -عليه السّلام-: صحابي، ونبيٌّ؛ فإنّه رأى النبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - ليلة الإِسراء، وسلَّم عليه، فهو آخر الصّحابة موتًا" ٥.
٣ - إن نزول عيسى -عليه السّلام- من السَّماء؛ لِدُنُوِّ أجله، ليُدْفَنَ في الأرض، إذ ليس لمخلوقٍ من التراب أن يموت في غيرها، فيوافق نزوله
١ (ص ٣٠٣).
٢ "فتح الباري" (٦// ٤٩٣).
٣ و ٤ "تفسير ابن كثير" (٧/ ٣٤٣).
٥ "تجريد أسماء الصّحابة" (١/ ٤٣٢).