79 · ص87
٥ - استفاضة المال والاستغناء عن الصَّدقة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "لا تقومُ السّاعة حتّى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَنْ يقبله منه صدقة، ويُدعى إليه الرَّجل، فيقول: لا أرب لي فيه" ١.
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -؛ قال: "ليأتِيَنَّ على الناسِ زمانٌ يطوف الرَّجلُ فيه بالصدقة من الذهب، ثمّ لا يجد أحدًا يأخذها منه" ٢.
وأخبر - صلّى الله عليه وسلم - أن الله تعالى سيعطي هذه الأمة، ويفتح عليها من كنوز الأرض، وأن ملك أمته سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها، ففي الحديث عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال: "إن الله زوى ٣ لي الأرض، فرأيتُ مشارقها ومغاربها، وإن أمَّتي سيبلغ ملكها ما زُوِيَ لي منها، وأُعطيتُ الكنزينِ الأحمر والأبيض" ٤.
وقال - صلّى الله عليه وسلم -: "وإني قد أُعطيتُ مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح
١ "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، (١٣/ ٨١ - ٨٢ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب كلّ نوع من المعروف صدقة، (٧/ ٩٧ - مع شرح النووي).
٢ "صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب كلّ نوع من المعروف صدقة، (٧/ ٩٦ - مع شرح النووي).
٣ (زوي): يقال: زويته أزويه زيًّا؛ أي: جمعته، والمعنى أن الله جمع له - صلّى الله عليه وسلم - الأرض، وقرَّبها حتّى رأى مشارقها ومغاربها.
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).
٤ "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ١٣ - مع شرح النووي).