← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1005 · ص222 · ج4
ومنها قوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: ١١]، فالنضرة جمال الوجوه، والسُّرور جمال القلوب. ومنها قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: ٢٢]، فالنضرة تزيِّن ظواهرها، والنّظر يجمِّل بواطنها. ومنها قوله: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: ٢١]، فالأساور جمَّلت ظواهرهم، والشراب الطهور طهَّر بواطنهم. ومنها قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ} [الصافات: ٦ - ٧]، فجمَّل ظاهرها بالكواكب، وباطنها بالحراسة من الشياطين. رجعنا إلى شرح كلامه. قوله: (وهم أهل التّلبيس) يعني: أنَّهم المذكورون في باب القبض وهم الفرقة الثانية الذين سُتروا بلباس التلبيس في ١ أعين الناس، فلا تُرى حقائقهم. قوله: (وإنَّما بسطوا في ميدان البسط)، أي: بسطهم الحقُّ سبحانه، ولم يتعمَّلوا البسط من أنفسهم. وميدان البسط هو الذي نصبه لهم الحق سبحانه ٢ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لا ما يظنُّه الملحد ٣ أنَّه السماع الشهيُّ، وملاحظة
١ ت، ر: «عن». ٢ «ولم يتعملوا ... الحق سبحانه» ساقط من ر، وطبعة الفقي. ٣ أي: التلمساني في «شرحه» (ص ٥٣٤).