← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
109 · ص24 · ج3
فصل ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الخُلُق. قال الله تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: ٤]. قال ابنُ عبّاسٍ ومجاهدٌ: لعلى دينٍ عظيمٍ، لا دينَ أحبُّ إليّ ولا أرضى عندي منه، وهو دين الإسلام ١. وقال الحسن: هو آداب القرآن ٢. وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمرِ الله، وينتهي عنه من نهيِ الله ٣. والمعنى: إنّك لعلى الخُلق الذي آثرك الله به في القرآن. وفي «الصّحيحين» ٤: أنّ هشام بن حكيمٍ سأل عائشة - رضي الله عنها - عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كان خُلُقُه القرآن، فقال: لقد هممتُ أن أقومَ فلا أسألَ شيئًا. وقد جمع الله له مكارم الأخلاق في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: ١٩٩].
١ «تفسير البغوي» (٤/ ٣٧٥). والمؤلف صادر عنه. وانظر: «تفسير الطبري» (٢٣/ ١٥٠)، و «تفسير القرطبي» (١٨/ ٢٢٧). ٢ «تفسير البغوي» (٤/ ٣٧٥). ٣ المصدر السابق. وانظر: «تفسير القرطبي» (١٨/ ٢٢٧). ٤ أخرجه مسلم (٧٤٦) فقط. والسائل سعد بن هشام بن عامر، لا هشام بن حكيم.
→ prev 109 / 2526 next ←