1895 · ص445 · ج2
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الصبر.
قال الإمام أحمد: ذكر الله الصبر في القرآن في نحوٍ من تسعين موضعًا ١.
وهو واجب بإجماع الأمَّة. وهو نصف الإيمان ٢، فإنَّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ.
وهو في القرآن على ستَّة عشر نوعًا.
الأوَّل: الأمر به، نحو قوله: {(١٥٢) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: ١٥٣]، وقوله: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا} [آل عمران: ٢٠٠]، وقوله: {(١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: ١٢٧].
الثاني: النهي عن ضدِّه، كقوله: {كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} [الأحقاف: ٣٥]، وقوله: {فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: ١٥]، فإنَّ تولية الأدبار تركٌ للصّبر والمصابرة. وقوله: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣]، فإنَّ إبطالها ترك للصبر على إتمامها. وقوله: {تَهِنُوا فِي} [آل عمران: ١٣٩]، فإنَّ
١ سبق عزوه (١/ ١٦٦).
٢ كما قال ابن مسعود فيما أخرجه عنه وكيع في «الزهد» (٢٠٣) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٤٧) ــ والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٠٧) والحاكم (٢/ ٤٤٦) وغيرهم. وروي عن ابن مسعود مرفوعًا ولا يصح.