1587 · ص368 · ج2
فصل
ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة الاستقامة.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: ٣٠].
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: ١٣ - ١٤].
وقال لرسوله - صلى الله عليه وسلم -: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: ١١٢]، فبيَّن أنَّ الاستقامة بعدم الطُّغيان، وهو مجاوزة الحدود ١.
وقال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: ٦] ٢.
سئل صدِّيق الأمة وأعظمُها ٣ استقامةً أبو بكرٍ الصدِّيق - رضي الله عنه - عن الاستقامة، فقال: أن لا تشرك بالله شيئًا ٤؛ يريد الاستقامة على محض
١ زيد في ع: «في كل شيء».
٢ زيد في ع: «وقال تعالى: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}».
٣ ع: «وأعظمهم».
٤ قاله تفسيرًا لقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا}. أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٣٢٦) وأبو داود في «الزهد» (٣٩) والطبري في «تفسيره» (٢٠/ ٤٢٢ - ٤٢٣) والحاكم (٢/ ٤٤١) والثعلبي في «تفسيره» (٢٣/ ٢٨٥) من طريقين عنه. والمؤلف صادر عن «معالم التنزيل» (٧/ ١٧٢) هنا وفي الأقوال الآتية.