50 · ص12 · ج4
فقد رأيتَ ورود كلِّ واحدٍ من الفرح والسُّرور في القرآن بالنِّسبة إلى أحوال الدُّنيا وأحوال الآخرة، فلا يظهر ما ذكرَه من التّرجيح.
بل قد يقال: التّرجيح للفرح، لأنّ الرّبّ تبارك وتعالى يوصَف به، ويُطْلَق عليه اسمه دون السُّرور، فدلّ على أنّ معناه أكمل من معنى السُّرور، وأمر ١ به في قوله: {وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ} [يونس: ٥٨]، وأثنى على السُّعداء به في قوله: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: ١٧٠].
وأمّا قوله تعالى: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا}، وقوله: {وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا}، فعدَل إلى لفظ السُّرور لاتِّفاق رؤوس الآي. ولو أنّه ترجم البابَ ببابِ الفرَح، لكان أشدّ مطابقةً للآية التي استشهد بها، والأمر في ذلك قريبٌ، فالمقصود أمرٌ وراء ذلك.
قال ٢: (وهو في هذا الباب على ثلاث درجاتٍ، الدّرجة الأولى: سرورُ ذوقٍ ذهبَ بثلاثة أحزانٍ: حزنٌ أورثَه خوفُ الانقطاع، وحزنٌ هاجَتْه ٣ ظلمةُ الجهل، وحزنٌ بعثَتْه ٤ وَحْشةُ التّفرُّق).
لما كان ٥ السُّرور ضدَّ الحزن ٦ لا يُجامِعُه كان مُذهِبًا له. ولمّا كان سببه ذوق الشّيء السّارِّ، فكلّما كان الذّوق أتمّ كان السُّرور به أكْمَل.
١ ت: «وأمر الله».
٢ (ص ٨٤).
٣ ت، ط: «هاجمته».
٤ في «المنازل»: «أغشتْه». والمؤلف صادر عن «شرح التلمساني» (٢/ ٤٦٩).
٥ «لما كان» ليست في ت، ط.
٦ ت، ط زيادة: «والحزن».