2501 · ص634 · ج2
والأمر ظاهرًا وباطنًا، حتَّى إنَّ صِدق المتبايعين يُحِلُّ البركةَ في بيعهما، وكذبهما يمحق بركة بيعهما، كما في «الصحيحين» ١ عن حكيم بن حزامٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما».
فصل
في كلماتٍ في حقيقة الصِّدق
قال عبد الواحد بن زيدٍ - رحمه الله -: الصِّدق: الوفاء لله بالعمل ٢.
وقيل: موافقة السِّرِّ النُّطق ٣.
وقيل: استواء السِّرِّ والعلانية ٤. يعني: أنَّ الكاذب علانيته خيرٌ من سريرته، كالمنافق الذي ظاهره خيرٌ من باطنه.
وقيل: الصِّدق: القول بالحقِّ في مواطن الهلكة ٥.
وقيل: كلمة الحقِّ عند من تخافه وترجوه.
وقال الجنيد - رحمه الله -: الصادق يتقلَّب في اليوم أربعين مرَّةً، والمُرائي يثبت على حالةٍ واحدةٍ أربعين سنةً ٦.
١ البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢).
٢ «القشيرية» (ص ٤٨٣).
٣ «القشيرية» (ص ٤٨٣).
٤ ذكره القشيري (ص ٤٨٢) بأنه أقل الصدق.
٥ «القشيرية» (ص ٤٨٣)، وبمعناه قول الجنيد وسيأتي.
٦ أسنده القشيري (ص ٤٨٣).