← المكتبة ▭▭ 2 pages
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
2501 · ص634 · ج2
والأمر ظاهرًا وباطنًا، حتَّى إنَّ صِدق المتبايعين يُحِلُّ البركةَ في بيعهما، وكذبهما يمحق بركة بيعهما، كما في «الصحيحين» ١ عن حكيم بن حزامٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما». فصل في كلماتٍ في حقيقة الصِّدق قال عبد الواحد بن زيدٍ - رحمه الله -: الصِّدق: الوفاء لله بالعمل ٢. وقيل: موافقة السِّرِّ النُّطق ٣. وقيل: استواء السِّرِّ والعلانية ٤. يعني: أنَّ الكاذب علانيته خيرٌ من سريرته، كالمنافق الذي ظاهره خيرٌ من باطنه. وقيل: الصِّدق: القول بالحقِّ في مواطن الهلكة ٥. وقيل: كلمة الحقِّ عند من تخافه وترجوه. وقال الجنيد - رحمه الله -: الصادق يتقلَّب في اليوم أربعين مرَّةً، والمُرائي يثبت على حالةٍ واحدةٍ أربعين سنةً ٦.
١ البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢). ٢ «القشيرية» (ص ٤٨٣). ٣ «القشيرية» (ص ٤٨٣). ٤ ذكره القشيري (ص ٤٨٢) بأنه أقل الصدق. ٥ «القشيرية» (ص ٤٨٣)، وبمعناه قول الجنيد وسيأتي. ٦ أسنده القشيري (ص ٤٨٣).
→ prev 2501 / 2526 next ←