1417 · ص325 · ج4
المدارج ولم يُلغِها ١، وإنّما تعلَّق بما هي آيةٌ له. والعبارات التي كانت عنده ألفاظًا خارجةً عن المعبَّر عنه صارت أماراتٍ موصلةً ٢ إلى الحقيقة المعبَّر عنها. فبهذه الأركان الثلاثة يصير من أهل معرفة الذات عنده.
قوله ٣: (وهذه معرفة الخاصَّة التي تؤنَس من أفق الحقيقة) أي تُدرَك وتحسُّ من ناحية الحقيقة. والإيناس: الإدراك والإحساس، قال تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: ٦]، وقال موسى: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} [طه: ١٠] ٤. والمقصود: أنَّ العارف إذا علَّق هِمَّته ٥ بأفق الحقيقة، وأعرض عن الأسباب والوسائط، لا إعراضَ جحودٍ وإنكار، بل إعراضَ اشتغالٍ ونظرٍ إلى عين المقصود= أوصله ذلك إلى معرفة الذات الجامعة لصفات الكمال.
فصل
قال ٦: (الدرجة الثالثة: معرفةٌ مستغرقةٌ في محض التعريف، لا يوصل إليها الاستدلال، ولا يدلُّ عليها شاهد، ولا تستحقُّها وسيلة. وهي على ٧
١ ت، ر: «يلقها»، تصحيف. واستظهر ناسخ ش أن يكون صوابه: «يبلغها»، وليس بشيء.
٢ في ت زيادة: «له». ر: «توصله».
٣ «المنازل» (ص ١٠٣).
٤ في ر زيادة: «آنس من جانب الطور نارًا».
٥ ر: «همَّه».
٦ «المنازل» (ص ١٠٣).
٧ ش، د: «محل»، تصحيف.