1416 · ص325 · ج3
المشتمل على الخير والشّرِّ والعوج والاستقامة. فقضاؤه كلُّه حقٌّ، والمقضيُّ: منه حقٌّ، ومنه باطلٌ. وقضاؤه كلُّه عدلٌ، والمقضيُّ: منه عدلٌ وجورٌ. وقضاؤه كلُّه مرضيٌّ، والمقضيُّ: منه مرضيٌّ، ومنه مسخوطٌ. وقضاؤه مسالمٌ، والمقضيُّ: منه ما يسالم، ومنه ما يحارب.
وهذا أصلٌ ١ عظيمٌ تجب مراعاته، وهو موضع مَزلَّة أقدامٍ كما رأيت، والمنحرف عنه: إمّا جاحدٌ للحكمة، أو للقدرة، أو للأمر والشّرع ولا بدّ. وعلى هذا يُحمل كلام صاحب «المنازل» - رحمه الله -، أي: لا يُبتغى للحكم عِوجٌ.
وأمّا قوله: «أو يُدافَع بعلمٍ»، فأشكلُ من الأوّل، فإنّ العلم مقدّمٌ على القدر وحاكمٌ عليه، ولا يجوز دفع العلم بالحكم.
فأحسنُ ما يُحمل عليه كلامه أن يقال: قضاء الله وقدره وحكمه الكونيُّ لا يناقض دينَه وشرعه وحكمه الدِّينيّ ٢، بحيث تقع المدافعةُ بينهما. لأنّ هذا مشيئته الكونيّة، وهذا إرادته ٣ الدِّينيّة. وإن كان المرادان قد يتدافعان ويتعارضان، لكن من تعظيم كلٍّ منهما: أن لا يُدافَع بالآخر ويُعارَض، فإنّهما وصفان للرّبِّ تعالى، وأوصافه لا يُدفَع بعضها ببعضٍ، وإن استُعِيذ ببعضها من بعضٍ، فالكلُّ منه سبحانه. وهو المعيذ من نفسه بنفسه، كما قال أعلم الخلق به: «أعوذ برضاك من سَخَطِك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك
١ د: «أمر». وصحح في الهامش.
٢ د: «التديني».
٣ ل: «إرادة».