1068 · ص238 · ج3
أي: ليس كلُّ من أعطيته ووسّعت عليه: أكون ١ قد أكرمتُه، ولا كلُّ من ضيّقتُ عليه وقتَّرتُ: أكون ٢ قد أهنتُه. فالإكرام: أن يُكرم العبد بطاعته، والإيمان به، ومحبّته ومعرفته. والإهانة: أن يسلبه ذلك.
قال: ولا يقع التّفاضل بالغنى والفقر، بل بالتّقوى، فإن استويا في التّقوى استويا في الدّرجة. سمعتُه يقول ذلك ٣.
وتذاكروا هذه المسألة عند يحيى بن معاذٍ - رحمه الله -، فقال: لا يُوزن غدًا الفقر ولا الغنى، وإنّما يُوزن الصّبر والشُّكر ٤.
وقال غيره: هذه المسألة محالٌ من وجهٍ آخر. وهو أنّ كلًّا من الغنيِّ والفقير لا بدَّ له من صبرٍ وشكرٍ، فإنّ الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ، ونصفٌ شكرٌ. بل قد يكون قسط الغنيِّ من الصّبر أوفر، لأنّه يصبر عن قدرةٍ، فصبره أتمُّ من صبرِ من يصبر عن عَجْزٍ. ويكون شكر الفقير أتمّ؛ لأنّ الشُّكر ٥ هو استفراغ الوسع في طاعة الله، والفقير أعظم فراغًا للشُّكر من الغنيِّ. فكلاهما لا تقوم قامةُ إيمانه إلّا على ساقَي الصّبر والشُّكر.
نعم، الذي يُحِيل ٦ النّاس من هذه المسألة: فرعًا من الشُّكر، وفرعًا من
١ شطب عليها في ش.
٢ ليست في ش، د.
٣ تكلم شيخ الإسلام على هذه المسألة في مواضع. انظر: «مجموع الفتاوى» (١١/ ١٢٢ - ١٣٢، ١٩٥)، و «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٩٥، ٥٧٢).
٤ «الرسالة القشيرية» (ص ٥٨٠).
٥ «أتم لأن الشكر» ساقطة من ش، د.
٦ رسمها في ل، ش يحتمل هذه القراءة. والمعنى: أن الناس جعلوا الجمع بين الصبر والشكر محالًا، فأخذوا في الترجيح بينهما. والكلمة ساقطة من د. وفي المطبوع: «يحكي» خلاف الأصول والسياق. و «فرعًا» كذا بالنصب في الأصول، والسياق يقتضي الرفع.