← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1100 · ص246 · ج3
ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلا بالشّام ١. وله كلامٌ رفيعٌ عالٍ في التّصوُّف والمعرفة، وكان شديدَ الوصيّة باتِّباع السُّنّة، وتحكيمها ٢ ولزومها. ولمّا حضرتْه الوفاة مزَّق ابنُه قميصًا على نفسه، ففتح أبو عثمان عينيه وهو في السِّياق، فقال: يا بُنيَّ خلافُ السُّنّة علامة في الظّاهر، رياء في الباطن ٣. فصل قال ٤: (الدّرجة الثّالثة: صحة ٥ الاضطرار، والوقوع في يد ٦ التّقطُّع الوحدانيِّ، والاحتباس في بَيداءِ قَيْد التّجريد. وهذا فقر الصُّوفيّة). الاضطرار: شهود كمال الضّرورة والفاقةِ علمًا وحالًا. ويريد بالوقوع في يد التّقطُّع الوحدانيِّ: حضرة الجمع التي ليس عندها أغيارٌ، فهي منقطعةٌ عن الأغيار، وحدانيّةٌ بنفسها. والوقوع في يدها: الاستسلام والإذعان لها، والدُّخول في رِقِّها. وقد تقدَّم أنّ حضرة الجمع عندهم هي شهود الحقيقة الكونيّة، ورؤيتها بنور الكشف، حيث يشهدها منشأ جميع الكائنات، والكائنات عدمٌ بالنِّسبة إليها.
١ انظر: «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٧)، و «طبقات الصوفية» للسلمي (ص ١٧٦). ٢ ل: «وتحكمها». ٣ كذا في جميع النسخ. وفي «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨): «خلاف السنة في الظاهر، علامة رياء في الباطن». ونحوه في «حلية الأولياء» (١٠/ ٢٥٩). ٤ «المنازل» (ص ٥٦). ٥ «صحة» ليست في ل. ٦ د: «بيداء».