1100 · ص246 · ج3
ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلا بالشّام ١. وله كلامٌ رفيعٌ عالٍ في التّصوُّف والمعرفة، وكان شديدَ الوصيّة باتِّباع السُّنّة، وتحكيمها ٢ ولزومها. ولمّا حضرتْه الوفاة مزَّق ابنُه قميصًا على نفسه، ففتح أبو عثمان عينيه وهو في السِّياق، فقال: يا بُنيَّ خلافُ السُّنّة علامة في الظّاهر، رياء في الباطن ٣.
فصل
قال ٤: (الدّرجة الثّالثة: صحة ٥ الاضطرار، والوقوع في يد ٦ التّقطُّع الوحدانيِّ، والاحتباس في بَيداءِ قَيْد التّجريد. وهذا فقر الصُّوفيّة).
الاضطرار: شهود كمال الضّرورة والفاقةِ علمًا وحالًا.
ويريد بالوقوع في يد التّقطُّع الوحدانيِّ: حضرة الجمع التي ليس عندها أغيارٌ، فهي منقطعةٌ عن الأغيار، وحدانيّةٌ بنفسها. والوقوع في يدها: الاستسلام والإذعان لها، والدُّخول في رِقِّها.
وقد تقدَّم أنّ حضرة الجمع عندهم هي شهود الحقيقة الكونيّة، ورؤيتها بنور الكشف، حيث يشهدها منشأ جميع الكائنات، والكائنات عدمٌ بالنِّسبة إليها.
١ انظر: «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٧)، و «طبقات الصوفية» للسلمي (ص ١٧٦).
٢ ل: «وتحكمها».
٣ كذا في جميع النسخ. وفي «الرسالة القشيرية» (ص ١٥٨): «خلاف السنة في الظاهر، علامة رياء في الباطن». ونحوه في «حلية الأولياء» (١٠/ ٢٥٩).
٤ «المنازل» (ص ٥٦).
٥ «صحة» ليست في ل.
٦ د: «بيداء».