← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1117 · ص250 · ج4
العبد إذا وصل إلى الله جدَّ به سيرُه، وقوي سفره؛ فعلامة الوصول إلى الله: الجدُّ في السَّير، والاجتهاد في السَّفر. وهذا الموضع هو مفرق الطريقين بين الموحِّدين والملحدين، فالملحد يقول: السفر وسيلةٌ، والاشتغال بالوسيلة بعد الوصول إلى الغاية بطالة، ومتى وصل العبدُ سقطت عنه أحكام السفر، وصار كما قيل ١: فألقت عصاها واستقرَّ بها النوى ... كما قرَّ عينًا بالإياب المسافرُ ودُعي بعض هؤلاء إلى الصلاة وقد أقيمت، فقال ٢: يطالَب بالأوراد من كان غافلًا ... فكيف بقلبٍ كلُّ أوقاته وردُ وقيل لملحدٍ آخر منهم: لِمَ لا تصلِّي؟ فقال: أنتم مع أورادكم، ونحن مع وارداتنا! وهؤلاء هم ٣ الذين صاح بهم أئمَّة الطريق وأخرجوهم من دائرة الإسلام. وقال بعضهم: نعم وصلوا، ولكن إلى الشيطان لا إلى الرحمن. وقال آخر: وصلوا ولكن إلى سقر. فكلُّ واصلٍ إلى الله: فهو طالبٌ له، وسالكٌ في طريق مرضاته. نعم، بداية الأمر: الطلب، وتوسُّطه: السُّلوك، ونهايته: الوصول، وسيأتي بيان حقيقة الوصول الذي يشير إليه القوم في الباب الذي يلي هذا، إن شاء الله تعالى.
١ بيت سائر، اختُلف في قائله، وقد تقدَّم تخريجه (٣/ ٥٢٦). ٢ لم نقف له على قائل، وقد تقدم البيت غير مرة (١/ ١٣٣، ٣٨٠، ٣/ ٥٢٤). ٣ ليست في ش، د.