132 · ص29 · ج1
قلت: ودلالته لنا على الصِّراط المستقيم هي من موجَبِ كونه سبحانه وتعالى على الصِّراط المستقيم، فإنّ دلالته بفعله وقوله، وهو على الصِّراط المستقيم في أفعاله وأقواله. فلا يناقض قول من قال: إنّه سبحانه على الصِّراط المستقيم.
قال ١: وقيل: هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ٢ يأمر بالعدل، وهو على صراطٍ مستقيمٍ.
قلت: وهذا قولٌّ لا يناقض القول الأوّل، فالله على الصِّراط المستقيم، ورسولُه عليه فإنّه لا يأمر ولا يفعل إلّا مقتضاه ٣ وموجبه. وعلى هذا يكون المثل مضروبًا لإمام الكفّار وهاديهم ٤، وهو الصّنم الذي هو أبكم، لا يقدر على هدًى ولا خيرٍ؛ ولإمام الأبرار، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يأمر بالعدل وهو على صراطٍ مستقيمٍ. وعلى القول الأوّل، يكون مضروبًا لمعبود الكفّار ومعبود الأبرار. والقولان متلازمان، فبعضهم ذكر هذا، وبعضهم ذكر هذا، وكلاهما مرادٌ من الآية.
قال ٥: وقيل: كلاهما للمؤمن والكافر، يرويه عطيّة عن ابن عبّاسٍ. وقال عطاءٌ: الأبكم: أبيُّ بن خلفٍ، ومن يأمر بالعدل: حمزة وعثمان بن
١ البغوي في "التفسير" (٥/ ٣٤).
٢ لم يرد "بما" في المطبوع من التفسير.
٣ ش: "بمقتضاه".
٤ ما عدا ش: "وهاديه"، وأصلحه بعضهم في م.
٥ البغوي في "تفسيره" (٥/ ٣٤).