1413 · ص324 · ج4
وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: ٤٦]، وقال: {(١٥) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ} [يونس: ١٦].
ويعلمَ ١ العبدُ أنَّ ما أخبر به الربُّ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من شواهدِ معرفته والإيمان به هي معالمُ يَهتدي بها عبادُه ٢ إليه، ويعرفون بها كماله وجلالَه وعظمتَه؛ فإذا تيقَّنوا صدقه ولم يشكُّوا فيه، وتفطَّنوا لآثار أسمائه وصفاته في أنفسهم وفي سواهم= انضمَّ شاهد العقل والفطرة إلى شاهد الوحي والشرع، فانتقلوا حينئذٍ من الخبر إلى العِيان، فالعبارات معالمُ على الحقائق المطلوبة، والمعالمُ هي الأمارات التي يُعلَم بها المطلوب؛ فإذا أرسل ٣ العارفُ كلَّ معنًى ممَّا تقدَّم ذكرُه على مقصوده، وصرف همَّتَه إلى مُجرِيه وناصبه ومصدره= اجتمع همُّه عليه، وتمكَّن في معرفة الذات التي لها صفات الكمال ونعوت الجلال.
ومقصوده: أن يبيِّن في هذه الأركان الثلاثة حالَ صاحب معرفة الذات، وكيف تَرتَّبُ ٤ الأشياءُ في نظره، ويترقَّى فيها إلى المقصود. مثال ذلك: أنَّ الشواهد أوصلته ٥ إلى الصِّفات بإرسالها عليها، فانتقل من مشاهدتها إلى مشاهدة الصِّفات. والوسائطُ التي كان يراها آيةً على المدارج انتقل منها إلى
١ معطوف على «وحقيقة الأمر: أن يعلمَ ... ».
٢ ت: «يهدي بها عبادَه».
٣ ر: «أوصل».
٤ ت، ر: «تترتَّب».
٥ ر: «أرسلته»، خطأ.