← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1628 · ص378 · ج3
هم ١ أهلُ الأسماع والأبصار على الحقيقة، ومَن سواهم هم الصُّمُّ البُكْم الذين لا يعقلون. الحادي والعشرون: ميلُك إلى الشّيء بكلِّيّتك، ثمّ إيثارُك له على نفسك وروحِك ومالِك، ثمّ موافقتُك له سِرًّا وجهرًا، ثمّ علمُك بتقصيرِك في حُبِّه ٢. قال الجنيد: سمعت الحارثَ المُحاسبيّ رحمهما الله يقول ذلك. الثّاني والعشرون: المحبّة نارٌ في القلب تُحرِق ما سوى مراد المحبوب ٣. سمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: لُمْتُ بعضَ المباحيَّة ٤، فقال لي ذلك، ثمّ قال: والكونُ كلُّه مراده، فأيّ شيءٍ أبغضُ منه؟ قال الشّيخ: فقلت له: إذا كان المحبوب قد أبغضَ أفعالًا وأقوالًا وأقوامًا وعاداهم وطَردَهم ولَعنَهم فأحببتَهم أنتَ= كنتَ مواليًا للمحبوب أو معاديًا له؟ قال: فكأنّما أُلقِمَ حَجرًا ٥، وافتضَحَ بين أصحابه. وكان مقدّمًا فيهم مشارًا إليه. وهذا الحدُّ صحيحٌ. وقائله إنّما أراد: أنّها تُحرِق من القلب ما سوى مراد المحبوب الدِّينيِّ الأمريِّ الذي يُحِبُّه ويرضاه، لا المراد الذي قدَّره وقضاه.
١ «هم» ليست في ل. ٢ رواه القشيري في «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٧٧). وذكره المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٥٥٢). ٣ «الرسالة القشيرية» (ص ٦٥٦). ٤ يقصد بهم القائلين بوحدة الوجود، المحتجين بالإرادة الكونية على الإباحة. ٥ نقله المؤلف عن شيخه في «طريق الهجرتين» (١/ ١٨٤، ٢/ ٦٥٨) و «شفاء العليل» (ص ١٩). وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٢١٠، ٤٨٦).