← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
182 · ص39 · ج1
صفات ١ إله الجهميّة التي عاب بها الأصنام ٢، نسبوها ٣ إليه، تعالى عمّا يقول الظّالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا! فقال تعالى حكايةً عن خليله إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسّلام في محاجَّته لأبيه: {يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} [مريم: ٤٢]. فلو كان إله إبراهيم بهذه المثابة لقال له آزر: وأنت إلهك بهذه المثابة، فكيف تنكر عليّ! لكن كان مع شركه أعرف بالله من الجهميّة. وكذلك كفّار قريشٍ كانوا مع شركهم مقرِّين بصفات الصّانع سبحانه وعلوِّه على خلقه. وقال ٤ تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} [الأعراف: ١٤٨]. فلو كان إله الخلق سبحانه وتعالى كذلك لم يكن في هذا الإنكارُ عليهم، ولا الاستدلالُ على بطلان إلهيته بذلك ٥. فإن قيل: فالله تعالى لا يكلِّم عباده. قيل: بلى، قد كلَّمهم. فمنهم من كلَّمه من وراء حجابٍ، منه إليه بلا واسطةٍ كموسى عليه السلام. ومنهم من كلَّمه على لسان رسوله الملكيِّ،
١ م، ع: "صفة". ٢ ما عدا ش: "الأجسام"، تصحيف. وقد أصلح في م. ٣ ش: "فنسبوها". ٤ ما عدا ع: "قال" دون الواو قبله. ٥ كذا في جميع النسخ، وضبط "الإنكار" في ش، ع بضم الراء. وفي هامش ق: "لعله حجَّة" مع وضع إشارة بعد "بذلك". يعني: "لم يكن في هذا الإنكارِ عليهم والاستدلالِ ... حجَّةٌ". والهامش نفسه في ج.